19 - 128 تفسير الآية (وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله...) من سورة العنكبوت - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
وإبراهيم إذا قال لقوم ربط الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون مبعول للفعل المحذور تقديره هدف العامل هو الاختصار وبيان الاهتمام بالمعمول فهنا هذفة تذكر اختصارا واهتماما بالمعمول
وهو إبراهيم ليبدأ به أولا وإبراهيم عليه الصلاة والسلام كلنا يعرف أنه ثاني للعزم من الرسل وأولهم محمد صلى الله عليه وسلم ثم إبراهيم ثم موسى ثم نوع وعيسى اختلفوا أيهما أفضل والأولى
أن يقال لكل منهما مزية أما الثلاثة محمد ثم إبراهيم ثم موسى فهذا متفق عليه الترتيب وقال اتلاه الله تعالى بأمرين أحدهما في الدعوة إلى الله والثاني في أعز محبوب إليه أما في الدعوة إلى
الله فإن الله ابتلاه بأن سلط عليه قومه ليحرقوه والنتيجة أن جاه الله من النار وقال النار كوني بردا وسلاما على إبراهيم وأما الأمر الثاني فهو في أعز الأشياء إليه وهو ابنه هنا بل عامه
السعي وهو وحيده وأول أولاده وهو إسماعيل على القول الصحيح ابتلاه الله تعالى بأن أمره بذبحه أمره بأن يذبحه هو واستسلم ووافق أنتم ما تقولون الذولين لا هذا التلاب لكن نشوف عبد الرحمن
لا تكون علينا لا أنا غيره لا لا لا يمكن تفرد يفتحون ذولي يسوء من جبرة يفتحون ذولي يسوء من ذولي يسوء استسلم لهذا الأمر والقصة معروفة وأنجاه الله سبحانه وتعالى منه هنا قال له
وناديناه أي يا إبراهيم قصدت دخط الرؤية إن كذلك نجل المكسنين إن هذا لهو البلاء المبيل إلى آخر وقصمي خليلا اتخل الله خليلا بسبب هذا الأمر أيضا قدم على محبة الله تعالى أحب شيء إليه
وقد نبهنا من قبل على أن بعض الناس الجهار في الواقع يصفون النبي صلى الله عليه وسلم بأنه حبيب الله وأن إبراهيم خليل الله وهذا خطأ فإن ناس محمدا صلى الله عليه وسلم خليل الله أيضا كما
تبت ذلك عنه والذي يقول إن محمدا حبيب وإبراهيم خليل قد تنقص النبي صلى الله عليه وسلم لأن درجة المحبة أدنى من درجة الخلة إذ قال لقومه إذ هذه ظرف وهي في موضع نصب على الحال أي حال كونه
قائلا لقومه وقوله لقومه من القوم؟
القوم هم جماعة الذين ينتسب إليهم الإنسان بنسب أو هدف كل من ينتسب إليه الإنسان بنسب فهم قوم أو بهدف بأن يكون دعواهم واحدة وطريقهم واحدة يسمى أيضا قوما والمراد بقومه هنا من ينتسب
إليهم غرابة لقومه أعبدوا الله واتقوا قال المؤلف خافوا عقابه أعبدوا الله أصل العبادة مأخوذة من الذل ومنه قولهم طريق معبد أي مذل لأن العبد يذل لعابه لمعبوده العبادة إذن التذل لله عز
وجل بفعل أوامره واجتناب نواهيه وقد حدها شيخ نسلام بن تمية بأنها سم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطلة وهذا حد لها في الواقع اعتبار ميدان العبادة أما
أصلها فإنها الذل لأن هذا مقتراه في اللغة أن يتذل للإنسان لله سبحانه وتعالى بطاعته فعلا للأوامر وتركا بالنواهي واعلم أن العبادة تنقسم إلى قسمين أولا الخضوع للأمر الكون وهذه عامة لكل
أحد فما في قوله تعالى إن كل من في السماوات والأرض إلا آت الرحمن عبدا كل من في السماوات والأرض من مؤمن وكافر وبر وفاجر كلهم يأتون الله تعالى بهذا الوصف إلا آت الرحمن عبدا وهل من ذلك
قوله تعالى إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين نقولنا أن الاستثناء من قسم فهو من قسم ونقولنا أن المنقضاء فليس صح كاملين يا جماعة نذكرنا العبودية تنقسم إلى قسمين
عاما وهي الفضوع للأمر الكون وهذه لا يستثناء منها أحد كل الناس كل بالخلق خاضع لأمر الله الكون أليس كذلك هل أحد يقدر يرفع المرض أو الموت عن نفسه لا مثاله قوله تعالى إن كل من في
السماوات والأرض إلا آت الرحمن عبدا هل من هذا قوله تعالى إن عبادي يخاطب إبليس إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغوين الجواب كما قال محمد يقول إن جعلنا الاستثناء متصلا
فإن هذه المرادب العبودية العامة وإن جعلناهم منقطعا فالمرادب العبودية الخاصة العبودية الخاصة هي التذل للأمر الشرعي التذل لأمر الله الشرعي ومنها قوله تعالى وعباد الرحمن الذين يمشون
على الأرض هون هؤلاء تذللوا لأي شيء للأمر الشرعي هنا في الآية الكريمة قال إبراهيم أعبد الله أي الأمرين يريد تعبد الله بالعبادة الشرعية وقوله واتقوه عطفا على قوله اعبد الله والعطف
كما قيل يقتض المغايرة ونحن ذكرنا أن العبادة التذل لله سبحانه وتعالى بالطاعة والتقوى اتخاذ وقاية من عذابه بطاعته هذا التقوى لأصله من الوقاية فيتقي الإنسان عذاب الله بطاعته على هذين
التفسيرين يكون عطف التقوى على العبادة من باب عطف الشيء على نفسه والمعروف أن بلاغة القرآن تأبى ذلك يعني تأبى أن يعطف الشيء على نفسه لأن ذلك من باب التفرار نعم فما هو الفرق الذي يكون
به العطف مقتضيا للمغايرة هل تفهمين معي هذه يعني إذا قلنا التقوى اتخاذ وقاية من عذاب الله بطاعته والعبادة التذل لله تعالى بطاعته صار معناهما واحدا والعطف يقتضي المغايرة فكيف يمكن أن
نفسر العبادة بمعنى يغاير معنى التقوى نقول هذا التواب على هذا من أحد وجهين إما أن يراد بالعبادة هنا في هذه الآية في العبادة فعل الأوامر وبالتقوى فرق النواف يعني أن تتقي المعاصي وأن
تفعل الطاعات وهذا الوجه أعني أنه إذا كانت الكلمتان كل واحدة منهما تشمل معنى الأخرى عند الانفراد وتغيرها عند الاجتمام هذا له أمثلة كثيرة مثل الفقير والمسكين هما شيء واحد عند
الانفراد ويختلفان عند الاجتمام البر والتقوى هما شيء واحد عند الانفراد وشيئاني عند الاجتمام هنا نقول العبادة والتقوى هما شيء واحد عند الانفراد وعند الاجتمام يفسر العبادة بإيش في
اللواف والتقوى باجتناب النواهي هذه واحدة أو نقول الوجه الثاني أن يراد بالعبادة مطلق الانتزام مطلق الانتزام والتدل والتقوى المراد بها اتقاء العمل المعين لأنه ليس كل من قام بمطلق
العبادة يقوم بالتقوى كثير من المسلمين الآن يعبدون الله لكن هل يتقونه في كل شيء لا يحبون أشياء كثيرة هذا الصوم عندنا الآن نصوم لكن هل الصائم يتق الله عز وجل في كل شيء بحيث يترك
الكذب والغيبة والشتم والمحرم وقول الزور والعمل به الجواب ليس كل صائم هكذا وعلى هذا فنقول المراد بالعبادة مطلق الانتزام والتدل وبالتقوى أن يتقل الانتزام ربه في كل فرد أو في كل جنس
من جنس المعاصي وأفراده وابتقوه يقول المؤلف خافوا عقابه خافوا عقابه ولو أن المؤلف فسر الآية بما يطابق اللف لفن أولى لو قال اتقوا عقابه اتقوا عقابه يقول أولى ذلكم خير لكم مما أنتم
عليه من عبادة الأصناء قال ذلكم المشار إليه العبادة والتقوه قوله وإبراهيم إذا قال لقومه أبوت الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يستفاد منها فضيلة إبراهيم أيضا أمر قومه بما ذكر
ويستفاد منها أيضا أنه ينبغي ذكر الدعاة إلى الله سبحانه وتعالى بما يرفع من شأنه لأن قدرنا إبراهيم محولا لفعل محثوب تطيرك ما اذكر إبراهيم ومن فوائد العاية وجوب عبادة الله وتقوه من
قوله اعبد الله والتقوه لأن الأصل في الأمر ومن فوائد الآية أن خير ما يحصل عليه العبد عبادة الله وتقوه لقوله ذلكم خير لكم ومن فوائدها أيضا من فوائد الآية أنه لا يعقل هذه الأشياء إلا
أهل العلم تؤخذ منين يعانم من أين تؤخذ أنه ما يعقل الخيرية في العبادة والتقوى إلا أهل العلم من كل الآية من قولهم كنتم فعلم يعني