5 - 128 تفسير الآية (ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه...) من سورة العنكبوت - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

يقول تعالى ومن جاهد قال المؤلف جهاد حرب أو نفر نسيتا أقول أين جواب من كان يرجو دقاء الله نعم المؤلف قدره بقوله فليستعد له وجعله محذوفا وعندي أنه لا بأس أن نقول إن جواب الشرط هو قوله فإن أجل الله لآثن ويكون هذا المعنى أن الذي يرجو دقاء الله فإنه سيحصل له ولا حاجة أن نقدر شيئا محذوفا لأن الأصل عدم الحذر وهذا الذي قدره المؤلف مثل ما قدره في قوله تعالى من كان عدوا لجبريل قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبه قد تقدم أن المؤلف قدره بقوله فليمت غيطا وذكرنا هناك أنه لا حاجة لهذا التقديم نعم يؤمن الأمل مبني على المحبة أنت ما تؤمن الشيء إلا أنت تحبه فالرجاء الشيء بمعنى الأمل على حصوله قال ومن جاهد جهاد حرب أو نفس فهذا المؤلف من هذه العبارة أن الجهاد ينقسم إلى قسمه جهاد حرب وذلك بجهاد الأعداء وجهاد نفس لأن تجاهد نفسك على فعل الطاعات وعلى ترك المحرمات من جاهد فإنما يجاهد لنفسه قال في معناها فإن من فعت جهاده له لا لله فالذي يجاهد والجهاد بذل الجهد في الشيء الذي يجاهد لا يجاهد لله وإنما يعمل لنفسه فقوله تعالى من عمل صالحا فلنفسه وقول المؤلف فإن من فعت جهاده له لا لله نعم له لأنه يعمل لنفسه فالذي يجاهد له لنفسه لنفسه معجوه سواء جاهد نفسه أو جاهد غيره مع أنه إذا جاهد غيره قد تكون المنفعة أيضا للغير فإن هذا الغير في الجهاد ربما يدخل في دين الله وحينئذ يحصل له منفعة المهم أن الله سبحانه وتعالى لا ينتفع بهذا الجهاد ولهذا قال فإن الله لغني عن العالمين هذا كالتعليل لقوله فإنما يجاهد لنفسه والله تعالى غني عنه لا ينتفع بطاعته ولا يتضرر بمعصيته وقوله غني عنهم وشمان الغني معناه الذي لا يحتاج إليهم لما عنده من الجود والسعة والتدبيل للأمور فهو لا يحتاج إلى العالمين كلهم قال لغني فالعالمين الإنس والجن والملائكة وعن عبادته غني عنهم لا يحتاج إليهم وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يقعمون كذلك غني عن عبادته لأن عبادتهم إنما تكون لهم أما الله سبحانه وتعالى فإنه لا ينكفع بطاعة الطاعين ولا يتضرر بمعصية العاصين وقوله إن الله لغني الجملة هنا مؤكدة بكم مؤكدة باثني وهو إن ولا إن الله لغني عن العالمين والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم بعمل الصالحات ولنجزينهم أحسن بمعنى حسن ونصفه بنزع الخافض البأ الذي كانوا يعملون وهو الصالحات قوله والذين آمنوا وعملوا الصالحات هذا في مقابل أم حسب الذين يعملون السيئات إن يستقون أما هنا فيقول الذين آمنوا وعملوا الصالحات والإيمان كما تقرر كثيرا هو التصديق مع القبول والإدعاء وليس مجرد التصديق وقوله وعملوا الصالحات هذا في أعمال الجوارح فالإيمان في القلب وعمل الصالحات في الجوارح والعمل يتناول الفعل والقول ولهذا ليس قسيما للقول كما يظنه بعض الناس فيقول قول وعمل بل إن قسيما القول هو الفعل أما العمل فإنه يشمل القول ويشمل الفعل أيضا فعمل الصالحات إذن يتناول الأفعال مثل الرقوع والسجود والصلاة والقيام والقعود فيها ويتناول الأقوال كقراءة القرآن والتصديق والتحميد وغير ذلك وقولها الصالحات يعني الأعمال الصالحة فهو صفة لموصوف محذوف تقديره الأعمال الصالحات والعمل الصالح ما جمع يحسين العمل الصالح هو الذي جمع كم شرط من العرب تعرف عبد الله مرشيد نعم عيسي جمع الاخلاص والمتابعة نعم جمع شرطين العمل الصالح هو الذي جمع شرطين هما الإخلاص والمتابعة فالإخلاص يعني أن تقصد بعملك وجه الله سبحانه وتعالى والدار الآخر والمتابعة أن تكون في ذلك متبعا للنبي صلى الله عليه وسلم ضد الأول الإشراق وضد الثاني البدعة فلا تكون مشركا ولا مبتدعا