139 568 تفسير الآية 121 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته الذين آتيناهم الكتاب مبتدأ ويتلونه حق تلاوته قيل إنها خبر مبتدأ وعلى هذا فتكون الجملة الثانية أولئك يؤمنون به تكون استئنافية وقيل إن قوله
يتلونه حق تلاوته جملة حالية وعن أولئك يؤمنون به الجملة خبر المبتدأ نشوف أيها بالمعنى أرجح الذين آتيناهم الكتاب أعطيناهم الكتاب والإيتاء هنا إيتاء شرعي قل لك أوني أو كل إيتاء شرعي
كون يعني الله تعالى قدر أن يعطيهم الكتاب فأعطاهم إياه وهو أيضا إيتاء شرعي لأنه فيه الشرعي والبيان والمراد بمن آتاهم الكتاب إما هذه الأمة أو هي وغيرها وهذا هو الأرجح أنه شامل لكل من
آتاه الله الكتاب المراد به الجنس فيشمل القحان والتوراة والإنجيل والزبور وغيرها من كتب الله عز وجل وقوله يتلونه حق تلاوته يتلونه التلاوة تطلق على تلاوة اللفظ وهي القراءة وعلى تلاوة
المعنى وهو التفسير وعلى تلاوة الحكم اي اتباعه وهو الاتباع التلاوة تطلق على تلاوة اللفظ تلاوة المعنى يعني ان انسان يتبع المعنى ولا يحرف وعلى تلاوة تلاوة الحكم وهو اتباع الحكم هذه
المعنى الثلاثة للتلاوة داخلة في قوله يتلونه حق تلاوته التلاوة اللفظية ان يقرأ القرآن باللفظ الذي يجب ان يكون عليه معربا كما جاء معربا يكون معربا كما جاء معربا ما يغير فلا يقول مثلا
الحمد لله رب العالمين هذا ما تلاوه حق تلاوته بل يقول الحمد لله رب العالمين بدون تغيير لانه نزل هكذا فوجب ان يتلى هكذا التلاوة المعنوية ان نفسره بحسب ما اراد الله ورسوله فيقول مثلا
المراد بالآية كذا على حسب ما اراد الله ونحن نعلم مراد الله بها بأي طريق هل الله يقول ارادت بكلامي كذا الجواب لا ما قال ذلك لكنه قال بلسان عربي مبين فنحن نعلم ما يريد الله تعالى
بهذا القرآن لأنه جاء باللغة العربية وهذا المعنى في اللغة العربية هو ما يقتضيه هذا اللحن أو هذا السياء فنكون بذلك قد علمنا معنى كلام الله عز وجل وقوله هذا تلاوة المعنى تلاوة الحكم
امتثال الأوامر واجتناب النواهي والإقرار بالأخبار هذا تلاوة الحكم ان تتبع ما ما حكم به هذا القرآن وتقل بما أخطر به تفعل اشتفعل وتترك النواهي وتصدق بالأخبار فتكون الآن تاليا حق
التلاوة فإن استكبرت أو جحت فإنك لم تتله حق تلاوته وفي قوله حق تلاوته هذا من باب إضافة الوصف إلى موصوف يعني التلاوة الحق يعني التلاوة الجد والثبات وعدم التراف يمينا وشمالا وهو من
حيث الإعراض مفعول مطلق لأنه مضاف إلى المصدر مثل قوله في الألفية كجد كل الجد نعم هنا أتله حق تلاوته يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به أولئك الإشارة تعود إلى الذين أوتوا الكتاب أوتوا
الكتاب وهم يتلونه حق التلاوة يعني أولئك المتصفون بهذا الوصف الذين يتلون الكتاب حق تلاوته يؤمنون به وأما من لم يتلوا حق تلاوته فليس مؤمنا به فلعنده من نقص الإيمان بقدر ما عنده من
المخالفة فالإيمان يزيد وينقص ولهذا قال أولئك يؤمنون به وفي الإشارة إليهم في لفظ البعيد تلين على علو مرتبتهم كقوله في أول سورة بقرة أولئك على هدى من ربهم فهذا تعليل على علو منزلتهم
ومرتبتهم قال أولئك يؤمنون به الإيمان في اللغة التصديق لكنه في الشرع تصديق مقيد بالقبول والإذعان فلا يكفي التصديق وحده بل لابد من القبول والإذعان والدليل على ذلك أن أبا طالب لا يسمى
مؤمنا مع أنه مصدق ومعترف لكنه فاته القبول والإذعان فكون الإنسان يصدق ما يقال مؤمن ولقد فرح بعض الناس في كقارين كقارين أظنكم تذكرون رجل من الروس هو أول من صعد إلى القمر أظن هكذا
وقال وقالنا أعترف الآن إن هذا الخلق له خالق مدبر ففرح الناس فرحا عظيما فرحوا آمن الرجل آمن الرجل هل هذا إيمان؟
لا لأن هذا مجرد استنتاج عقلي كل إنسان عاقل يعرف يعرف أن الكون العظيم المنظم البديع يعرف أن له خالقا مدبرا منظما كما نعرف أن لهذا المسجد من بناه نعم ونعرف أن لهذا النور من أضاءه
وهكذا فالحاصل إن هذا ليس بإيمان مجرد الاعتراق بالله سبحانه وتعالى لا يعد الإيمان ولا بالرسول صلى الله عليه وسلم المنافقون يقولون نشهد إنك لرسول الله ولكن هذا إن كانوا صادقين في
شهادتهم لكن الله كذبه يكذبون يقول نشهد وهم كاذبون لأن ما عندهم انقياد ولا قبول فالقلوب هم منكرة والعياذ بالله إذن أولئك يؤمنون به لأنهم يتلونه حق تلاوته فمن لم يتلو القرآن حق
تلاوته بالمعاني الثلاثة التي ذكرنا فإنه ناقص الإيمان ناقص الإيمان وقد يفقده بالكلية قال ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون إنه الخبر شير نعم ذكرنا أن الخبر فيه رأي للعلم رأي يتلونه حق
تلاوته ورأي آخر أولئك يؤمنون به وعلى هذا الرأي الأخير تكون يتلونه حق تلاوته جملة حالية يعني الذين آتيناهم الكتاب حال كونهم يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به فيكون الحكم عليهم
بالإيمان به مشروطا بوصفهم بتلاوته إياه حق تلاوته فالجملة على هذا الإعراب واحدة لكن المبتدى مقيد أما على الرأي الثاني فالكلام جملة الذين آتناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون
به ولكن الأقرب العراب الأول لأنه الكلام هنا على الإيمان بما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام ما يؤمن به إلا من يتلونه الكتاب حق تلاوته سواء التوراة أو الإنجيل أو القرآن ما يؤمن به
حق الإيمان إلا من يتلونه حق التلاوته وعلى هذا فقيد الذين آتناهم الكتاب بكونهم يتلونه حق التلاوة أحسن يعني أنه من أوتي الكتاب وصار على هذا الوسط يتلونه حق تلاوته فهو الذي يؤمن به
نعم لا لا هذا أيضا مما يقول أن جملة التوراة هو حال وقول ومن يكفر به فأولئك هم الخاص منه نعم لا لا مسأة مخبر ثاني أو جملة مستألة فهذا متفرع عن قولنا يتلونه حق التلاوته والخبر لا من
الأرجح أنه يكون حالا أقول الأرجح أن يكون حالا وكونه خبرا مرجوح وقوله من يكفر به فأولئك هم الخاصرون من شرطية جازمة هم أولى يكفر متزون به أي بالكتاب فأولئك هم الخاصرون الجملة فأولئك
هم الخاصرون هو جواب الشرط واقترنت بلفاء لأنها جملة اسمية والجملة الاسمية إذا كانت جوابا للشرط وجب اقترانها بلفاء كأخواتهم المذكورة في البيت اسمية طلبية وبجامد وبماء وقد وبلا
وبالتنفيس هذه السبعة إذا جاءت جوابا للشرط فإنه يخترم بالفعل وقوله ومن يكفر به فأولئك هم الخاصرون ما قال ومن يكفر به فقد خسر فلأتى بالجملة بالجملة الاسمية المفيدة شوره للثبوت
والاستمرار وأتى بضمير الفصل في قوله هم لإفادة الحصر والتوكيد يعني فأولئك الذين كفروا به هم الخاصرون لا غيره وعليه فكل من ليس بمؤمن فهو خاصر طيب هذا الرجل عنده ملايين ابتراه عنده
سيارات عنده حقارات عنده بنون عنده زوجات عنده أهل عنده ملك لكنه كافر هم وش نقول نقول خاصر هو خاصر هو في الحقيقة لم يربح من هذا المال ولا من الأولاد قل إن الخاصرين الذين خسروا أنفسهم
أهلهم يوم القيامة هذا المال ما ينفعه بل سيكون حسرة عليه لأنه سيفقده سيفقده هو أو يفقد المال يعني إما أن يموت عن المال أو أن المال يفوت عنه وقول فأولئك هم الخاسرون ما معنى الخاسرون
أصل الخسران النقص خسران النقص ولهذا يقال ربح ويقال في مقابله خسر فهؤلاء هم الذين حصل عليهم النقص لغير لأنهم مهما أوتوا من الدنيا فإنها زائلة وفانية فلا تنفعهم ثم قال تعالى الذين
آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمن به باستفار من هذه الآية الكريمة منة الله سبحانه وتعالى على من آتاه الله الكتاب فتلاه حق تلاوته ومن فوائدها أنه ليس مجرد تيان الكتاب فضيلة
للنسان بل الفضيلة بتلاوته ومنها أن للإيمان بالشيء علامة الإيمان له علامة وعلامته العمل لقوله لما قال يتلونه حق تلاوته قال أولئك يؤمنون به ومن فوائد الآية أن من خالف القرآن في شيء
كان ذلك دليلا على نقص إيمانه لين توقف لقوله يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمن به أمان ذلك إذا لم يتلو حق تلاوته ما آمنوا به نقص من إيمانهم بقدر ما نقص من تلاوته له ومنها أن تلاوة القرآن
نوعا تلاوة حق وتلاوة ناقصة مهي حقيقة فالتلاوة الحق أن يكون إنسان كان للفظه ولمعنى عاملا بأحكامه مصدقا بأخباره كل الأربع لمرة علينا هذه الإيمان به تلاواته حق تلاوته من فوائج الآية
أن الكافر بالقرآن مهما بلغ من الدنيا فهو خاسر وقوله من يكفر به وأولئك هم الخاسرين وكيف يكون خاسرا وهو قد حصل له أموال وبنون ومراكب فخمة وقصور مشيدة لأن هذه كلها سوف تذهب وتزول أو
هو يزول عنها ولا تنفعهم فإذن يسطق عليهم أنهم هم الخاسرين كما في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ولما كان الذي يتلهى بذلك عن ذكر الله يظن أنه
يربح قال ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون يعني ولو ربهم