71 - 78 تفسير الآية (وإنه لتنزيل رب العالمين) إلى (...زبر الأولين) سورة الشعراء - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

الضمير في قوله وإنه يعود إلى أخران كما قال المؤلف وإن لم يسبق له ذكر لكنه يعينه السياق ومرجع الضمير كما هو معروف قد يكون مبكورا وقد يكون معلوما والمبكور قد يتقدم وقد يتأخر إلا أنه من القواعد المقررة أنه لا يعود الضمير على متأخر لفظا وردة إلا في مثائل معينة قال وإنه تتنزيل رب العالمين اللام بالتوكيد فيكون هذا الخبر مؤكدا باثنين وهما إنا واللام وقول التنزيل رب العالمين تنزيل مصدر لكنه بمعنى من مفروض أي لمنزلوا لأن القرآن نفسه ليس تنزيلا بل التنزيل فعل الله والقرآن سبارة عن شيء منزل كما قال الله فعلا وأنزلنا سبارك الذي نزل الفرقان وقول رب العالمين هذه الربوضية العامة إشارة إلى أنه من مفتد ربوبيته أن يكون منزلا لعباده هذا الكتاب المفيد له وفي قولها بالعالمين أيضا ما يشير إلى عموم شبيعة هذا الكتاب كما عمت ربوبية منزل فهو أيضا حام منزل نازل به الروح الأمين على قلبه الروح الأمين هو جبريل عليه الصلاة والسلام وصف الروح لأنه ينزل بما فيه الحياة وهو الوحي الذي فيه حياة القرور ووصف بالأمانة لأن المقام يقضيه وأمانة جبريل عليه الصلاة والسلام من إدتعوج في نسبة القرآن أولا أمين بحيث لا ينزل به إلا على من أمر به وعلى هذا فيكون قول الرافضة فبحانه الله إن إبريل أمر أن ينزل بالقرآن على علي ولكنه خام فنزل به على محمد صلى الله عليه وسلم هذا ينافي وقت إبريل بالأمانة ثانيا نقفض الأمانة أن ينزل به كما سنعه من الله لا يزيل فيه ولا ينقف ولا يقدم ولا يؤثر ثالثا أن ينزل به في الوقت الذي أميى بإنزاله فيه فلا يتأخر إلى أحياله به إلا بإذن الله فهذه الأوصاف ثلاثة من مقفضة أمانة جبريل عليه الصلاة والسلام وقوله على قلبك أفضل قلب لأنه محل الوعي وفيه دليل على أناية الله سبحانه وتعالى بالقرآن وعلى كمال حفظ الرسول له الله عليه وسلم لأن ما نزل على القلب يثفت ويرثف لحلاف ما فنعته الأذن فإن الأذن قد توصل إلى القلب وقد لا توصل قد يكون القلب غاكل ولكن هنا كان على القلب وقوله لتكون من المنذرين اللام للتعليل أو للعاقبة الجميع هما متلازمان إذا قلنا للتعليل صار مكلفا بذلك وإذا كانت العاقبة كانت عاقبة أن يكون منذرا وإن لم يكن هناك أكليل ولكن الصحيح أنها شاملة الأمرين وقوله من المنذرين أي الرسل وما قال الله تعالى رسلا مبشرين ومنذرين وقوله بلسان عربي مبين بلسان عربي بلسان بلغة وأطلق اللسان على اللغة لأنه محل الكلام الذي هو عنوان اللغة قال عربي نسبة إلى العرب وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان عربيا وقد قال الله تعالى وما أصل من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي أن تكون اللغة العربية لغة جميع الخلق لأن الشرق الذي نزل بها خرع جميع الخلق فكان ينبغي أن تكون اللغة العربية لغة جميع الخلق خلافا لمن يريدون أن يذيبوها في عصنا الحاضر لأن يظالبوا بجال اللغة العامية مكان اللغة العربية المكاتبات والمراسلات وغيرها وأطبح من ذلك من يحاولون أن يتكلموا باللغة الأعجمية كما يوجد من بعض الناس الذين يفحرون في لغة الإنجليز وغيرهم وتجدهم يتشتقون بالكلام بها ثم إن قوله بلسان عربي متعلق بقوله نزل نزل به وقوله مبين في وفي قراءة في التشتين نزل في تشتين يتشتين نزل ونطف الروح فالفاعل الله وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين نعم وفي اختلاف القراءتين فائدة وهي أن الذي أمره في النزول هو الله فنزل يكون جماعة بين فعل جبرين الصادر عن أمر الله وبين الدلالة على أمر الله له بذلك نزل به أولم يكن وإنه أي ذكر القرآن المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم لفي زبور كتب الأولين كالثورات والإنجيل وإنه لفي زبور الأولين ما الذي جعل الضمير يعود على القرآن يعني أن ذكر القرآن موجود في زبور الأولين كتبهم والمراد وصف القرآن لأن النبي عليه الصلاة والسلام وصف ثورات والإنجيل بصفاته وصفات الكتاب الذي نزل به وقوله لفي زبور الأولين ظاهر الآت الكريمة العموم وأن كل الكتب السابقة ذكر فيها القرآن وهشير إليه ومنها الثورات والإنجيل فيكون الكاف هنا للتشبيه كاف للتشبيه وفي هذا الدليل الواضح على عناية الله تعالى بهذا القرآن وتشريفه وتعظيمه حيث ذكر في كل كتاب سبق وفيه أيضا دليل على أنه لو جاء هذا الكتاب لو واجب على جميع من يعتنقون الكتب السابقة أن يؤمنوا به