140 568 تفسير الآية 122 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال تعالى يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وعني فضلتكم على العالمين يا بني إسرائيل إسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم والمراد ببنيه هنا كل من ينتسب إليه من ذكر أو أنثى لأنه مر علينا في الوقت أن كلمة بني تختص بالذكور ما لم يكون قبيلة فإن كانوا قبيلة الشماء تذكروا وقوله يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التذكير هنا بالنعمة ليس نجرد أن يذكر الإنسان أن الله أنعم عليه نعمة قبل ولكن المراد أن يتخذ من هذه النعمة أو من هذا التذكر للنعمة طريقا إلى شكره بامتثال أمره واجتناب نهيه يعني لا تنسوا ما أنعمت به عليكم فتكفروا برسول الله صلى الله عليه وسلم بل آمنوا به واتبعوه جزاء لهذه النعمة وقوله نعمتي هو مفرد الضغاف فيشمل جميع النعم التي أنعم الله بها عليها والله تعالى أنعم عليهم بنعم كثيرة وقوله وأني فضلتكم على العالمين هذا أيضا من باب عطف الخاص على الآن وإلا فالتفضيل على العالمين لا شك أنه نعمة لكنه لما كان مرتبع عالية تفضيل على الناس خصه الله تعالى بالذكر وقوله وأني فضلتكم عليهم أي جعلتكم أفضل منهم وقد أشار موسى صلى الله عليه وسلم إلى ذلك في قوله يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤتي أحدا من العالمين هذا من تفضيله العالمين وقوله أذكروا نعمة التي أنعمت ماضي أول حاضرة إذن وأني فضلتكم ماضين أيضا فالله تعالى فضلهم على العالمين حين أنعم عليهم وذلك قبل أن توجد هذه الأمة أما بعد وجود هذه الأمة فإن هذه الأمة أفضل أفضل من بني إسرائيل كما دل على ذلك نصوص الكتاب والسنة وقوله على العالمين على العالمين العالم من المراد بهم المراد بهم ما سوى الله وقد يراد بهم البنو آدم فقط بني آدم فقط فهنا إن كانوا مراد بالعالمين من سوى الله كان دليلا على أن بني إسرائيل فضلوا حت حتى على الملائكة وإذا قلنا المراد بالعالمين عالم بني آدم الذين هم من جنسهم صار لا يشمل الملائكة ولا الجن وذلك لأن العالم قد يراد به ما سوى الله وقد يراد به شيئا مخصوصا وهم بني آدم إذا دل السيق عليه كما تقول عالم الحيوان عالم العنس عالم الجن وتقول أخص من هذا عالم البهائن عالم الحشرات عالم كذا وسمي عالما لأنه عالم على خالقه سبحانه وتعالى فإن هذه المخلوقات كلها فيها دليل وآيات عظيمة على وجود الله سبحانه وبحمده فهي عالم على وجود الله وعلى ما تتضمنه هذه المخلوقات من بيان الرحمة والحكمة والنعمة ثم قال تعالى يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين أظنوا السبق معنا هذه الآيات في أول الصورة إن شئتم نحيلكم عليها أو نذكرها من فرائد هذه الآية تذكير بني إسرائيل بنعمة الله عليهم بقوله ويذكرون نعمتي التي أنامت عليها ومنها أن ذكر النعمة ليس معناه أن يتذكره الإنسان بقلبه بل معناه أن يقوم الإنسان بشكرها مجرد أن يذكر أن الله أنعم له ما يكفي هذا لابد أن يقوم بالشكر وهذا والذي أمر الله به بني إسرائيل ومنها أن النعمة من الله وحده لقوله التي أنعمت عليكم ولو كان أحد له نعمة لقال الله تعالى لأن نفترى العدل أن يقول الله ونعمة كل المغلاب كما قال النبي وإذ تقول للذي أنعمت أنعمت أنعم الله عليه وأنعمت عليه نعم ومنها تفاضل الناس عند الله عز وجل كقوله وأني فضلتكم العالمين وسبق لنا ماذا فضلهم الله به جعل فيهم انبياء وجعلهم ملوكا وآتاهم ما لم يبتئ أحدا من العالمين ومنها أن هذا التفضيل ليس على عمومه إلى يوم القيامة لأن هذه الأمة أفضل منه لقوله تعالى كنتم خير أمة أفضلت للناس فيكون العالمين أن عاما أريد به الخاص من الذي أريد به أخوان عالم زمانه عالم زمانه نعم