62 - 78 تفسير الآية (فعقروها فأصبحوا نادمين) إلى (...العزيز الرحيم) من سورة الشعراء - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال الله تعالى فعقروها أي عقرها بعضهم برضاهم فأصبحوا نادمين على عقرها فأخذهم العذاب الموغوب به فهلكوا وقال لا تمسوها بسوء ولكنهم مسوها بأسوأ السوء ولذلك الله عقروا الناقة وما
معنى العقر الظاهر أن مراد به القتل وليس قطع الأرجل فقط فإنهم أهلفوها فعقبوا بمثل ما جنوا أصبحوا نادمين هل هم نادمون على ما فعلوا من ذنب أو أنهم نادمون على ما فاتهم من مصلحتها ما
بعد ثام العذاب الله أنه نادموا على ما فاتهم من مصلحتها لأنهم لو نادموا على الذنب لكانوا تائبين ولم يهلقوا لكن نادموا فالأمس نشرب اللبن واليوم فاتنا اللبن والظاهر أن نادمهم هذا إنما
كان من أجل هوات المقصود الدنيوي وكم بقوا بعد ذلك ناعم ثلاثة أيام ثلاثة أيام والحكمة من هذه الأيام الثلاثة والله أعلم لعلهم يتوبون ولكنهم لم يتوب وقد أخذ من هذا استتابة المرتدي كم؟
ثلاثة أيام إن تاب وإلا أجري عليه الحد على خلاف بين أهلهم في هذه المسألة المهم أن هؤلاء لم يندموا على فعل الماضيين ولو ندموا لكان توبة ولكنهم ندموا على ما فاتهم من حظ الدنيا فقط
فأخذهم العذاب الموعود به فهلتوا إلا أن الله تعالى أنجى صالحا ومن معا وقوله فعاقروها ومعلوم أنهم لم يكونوا كلهم عاقروها ولكن لما كان برضى الجميع ومن زعمائهم نسب إليهم جميعا وأنتم
تعرفون أن فعل الناس أن فعل الطائفة من الأمة يعتبر فعلا للجميع إذا لم ينكروا إذا سكتوا فلم ينكروا فهو فعل الجميع ولهذا يذكر الله تعالى اللي هو تحت في عهد الرسول صلى الله وسلم بما
فعل أسلافهم ويخاطبهم به مخاطبة الفاعل لأنه أمة واحدة فإذا لم تنكر ما كان عليه أسلافها نسب للجميع فأخذهم العذاب الموعود به وما هو العذاب الذي أخذهم صيحة ورجفة ورجفة صيحة ورجفة جميعا
يعني رجفة رجفة الله بهم الأرض وصاحبهم جبريل فماتوا أصبحوا في ديارهم جاثمين والعذب الله صرعا كنفس واحدة وفي هذا دليل على كمال قدرة الله سبحانه وتعالى وأن الله تعالى قادر على كل شيء
قدير ولا يعجزه ما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما قديرا ولو أننا عقلنا نحن المسلمين وآمنا حقيقة الإيمان ما كنا بهذه الحال التي نحن عليها يعني ما كنا
نخاف الناس أكثر مما نخاف الله الآن زعماء المسلمين مع الأسف يخافون الناس أكثر مما يخافون الله ولهذا يداهنون الناس في أحكام الله عز وجل ولو أنهم اعتزوا بعزة دينهم لخافهم الناس ولهذا
يقولون الإنسان لا بد أن يخاف ويرجع لكن إما أن يخاف الله أو يخاف غيره فإن خاف الله خافه الناس وإن خاف غير الله استولى عليك هذا الخوف وهذا صحيح هذا حق يقول من خاف الله خافه كل شيء
ومن اتق الله اتقاه كل شيء وبالعكس يكون الأمر بالعكس فعلينا جميعا أن نكون واثقين بوعد الله عز وجل غير ناظرين إلى الأسباب الحاضرة صحيح لو نظرنا نظرة مادية محظر لكنا لا يمكن أن نتفلم
مع هؤلاء أو أن نتحداهم بتنفيذ الشريعة ومحاربتهم لكن يجب أن لا ننظر إلى هذه الأسباب الحاضرة يجب أن ننظر إلى أسباب أخرى فوق المادة أليس كذلك؟
ولهذا من نظر إلى هذه الأسباب المشاهدة الطبيعية ما يستقم له أمر الصحابة رضي الله عنهم عندما جاهدوا الفرس وهم هل نظروا إلى هذه الأسباب؟
أبدا كانوا يحاصرون المدينة العظيمة لمدة ثم يخرجون في الصباح فيكبرون كبروا الله فإذا كبروا تصدعت الأسواق وهذا شيء متواثر في التاريخ عنهم أنهم يحاصروا المدينة مدة ثم إذا كبروا الله
سبحانه فهذا كأنها مدار وقنابل تصدع هذه الجدران ولكنه تكبير يخرج من القلب فإن في ذلك لآية وما كان أكثره مني وأن ربك له العزيز الرحيم صلى الله عليه وسلم