61 - 78 تفسير الآية (ما أنت إلا بشر مثلنا...) إلى (...عذاب يوم عظيم) من سورة الشعراء - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

قال الله تعالى ما أنت إلا بشر مثلنا فأتي بآية إن كنت من الصادقين في رسالتك يعني لو اختصروا على الجملة الثانية ما أنت إلا بشر مثلنا فأتي بآية لكن هذا كلام أو كلاما سليما لأن كل إنسان يأتيه بشر مثلك ويقول إنني رسول رب العالمين نعم سيقول هات آية ودليل وإلا لأمكن كل كذاب أن يدعي النبوة وأن يستحل دماء غيره وأموالهم بهذه الدعوة الكاذبة فقولهم ائتي بآية صريحة لكن ما المراد بالأمر هنا هل المراد به التحدي أو الاسترشاد يظهر من حالهم أن المراد به التحدي يعني أنه لا يمكن أن يأتي بآية على حد قولهم إنه مسحر نعم فأتي بآية إن كنت من الصادقين في رسالتك وكلمة إن كنت من الصادقين تدل على استبعادهم أن يكون كذلك وعلى أنهم يريدون بهذا التحدي له أجابهم بقوله هذه ناقة لها شرب هذه الآية وهذه الناقة أعظم مما يصنعونه من الحجارة وما يذعونه من الزروع ويغرسونه من الأشجار لأنها خرجت عن النوق الأخرى لأن تكون مثل النوق المعروفة المعلوفة وما وجه كونها آية لها شرب ولكم شرب يوم معلوم هذا وجه الآية في هذه الناقة وأما ما جاء في الإسرائيليات إن أنها خرجت من صخرة فهذا لا أصل لكم ولو كانت كذلك لذكرت في القرآن لأن خروجها من صخرة وهي من الحيوان أشد وأظهر وأجلى في الآية من كونها لها شرب ولهؤلاء شرب صوابا يقال إن هذه الناقة ناقة ولدت من نوق ولكن لها مزية على غيرها وهي هذه المزية العظيمة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم كيف لها شرب ولكم شرب يعني أنها هي تشرب من هذا البئر تأتي وتشرب واليوم الثاني تذهب وترع لكن في اليوم الذي تشرب قال أهل العلم إن كل من أعطاها دلوا من الماء أعطته دلوا من اللبن فصارهم يشربون يوما لبنا ويوما ماء هذا اللبن يأخذونه من هذه الناقة وهذا بلا شك من آيات الله إذ لا يوجد ناقة في هذه المتابة وقوله ولكم شرب يوم معلوم كأن هذا الشرب موقف بوقت جعلوه لأنفسهم بحيث لا يرتبس على من ليس في البلد حتى لو كان إنسان في خارج البلد يعرف أن اليوم يوم الناقة أو أن اليوم يوم الناس فيأتي ويريد هذا البئر ويشرب منه أو يريد في يوم الناقة فيشرب من لبنها وهذا وفايد من قوله ولكم شرب يوم معلوم ولكم اسوا بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم يقول مؤلف إنه عظيم في عظم العذاب يعني وليس اليوم نفسه هو العظيم ولكن لوقوع العذاب فيه صار عظيما طيب والعظيم وصف لليوم وصف لليوم وهل العظيم وصف مدح أو وصف دم حسب السياسة المالاي وصف دم ايه لكن هو في الحقيقة وصف مدح ودليل على القوة فيما وصف به نعم حتى إن كان عذاب وهدين على قوة العذاب إن كان خيرا فهو دليل على قوة هذا الخير المهم من العظمة من حيث هي معنى من المعاني تدل على الكمال والمتح سواء عذاب هذا كان هذا في عذاب أو في نعمة وقول هذا بيوم عظيم كثير من الناس يتحاشون عن يصفوا المخلوق بالعظيم ولكن الحقيقة ليس لا وجه لهذا وقد قال الله تعالى ولها عرش عظيم نعم أما يتساءلون عن النبأ العظيم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم فوصف الله تعالى في العظم نفسه وكلامه نعم ووحيه ووصف به أيضا بعض مخلوقاته لما يدل على أنه لا بأس به وقد كان ناس يتحاشون أيضا من قول المعظم نعم من قول المعظم وهذا أيضا لا يتحاش منه والسبب أنه معظم ليس عظيم المعظم قد لا يكون عظيم قل لا قد يعظم من ليس بعظيم وهو أقل رثة من العظيم فإذا كان العظيم جائزا إطلاقه فالمعظم من باب أولى نعم