59 - 78 تفسير الآية (كذبت ثمود المرسلين) إلى (فاتقوا الله وأطيعون) من سورة الشعراء - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الله عز وجل كذب السمود المرسلي وهذه هي الصفة الثالثة التي يذكرها الله سبحانه وتعالى دائما من ذكر الصفة الأنبياء فهم يكونون في التقيب بعد قومي يكون هود قبل صالح وصالح بعده فقال
كذب السمود المرسلي والأمود هي القبيلة المعروفة في مساكنهم في شمال المملكة العربية السعودية وتسمى الآن مجاء صالح وهي تسمى في الأصل الحجر هؤلاء القوم أعطاهم الله سبارك وتعالى قوة
وقدرة وإبداعا في الصنع ولهذا كثوا بآية تناسب حالهم وهي الناطة كمسئ تزدقى إن شاء الله قال كذب السمود المرسلي وهم إنما كذبوا رسولا واحدا لكن سبق أن كنا إن المرسلين جاءوا بدعوة واحدة
تكذب الواحد منهم تكذب للجنس عموما لأن هؤلاء الذين يكذبون رسولا لم يكذبوه لعينه وشخصه ولكن كذبوه بدعوته وهذه الدعوة التي جاء بها هذا الرسول معين هي دعوة لجميع الرسول فكأنهم كذبوا
جنس هذه الرسالة فصابق عليهم أنهم مكذبون لجميع الرسول إذ قال لهم إذ هذه إما للتعليل أو ضرف للتكريب يعني أن التكريب حصل بهذه القصة إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون وثمه أخلهم مع بعد
ما بين المؤمن والكافر لأخوة النسب لا لأخوة دي قال لهم صالح ألا تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وآضعوا كل هذه الجمل سبق الكلام عليها وذكر الإرادات على قول إني لكم رسول أمين
والجواب عنه وما أسألكم عليه من أجر إن ما أجري إلا على رب العالمين وهذا أيضا كله سبق قال أتترقون فيما هاهنا من الخير آمنين في جنات وعيون وذروع ونخل طلعها عظيم لطيف لي أتترقون فيما
هاهنا فيما أي في الذي هاهنا الإشارة إلى مكانهم لأن مكانهم كما وصفه صالح عليه الصلاة والسلام جنات وعيون وذروع ونخل طلعها عظيم والاستثام في قوله أتترقون للتحذير يعني أتظنون أن تتركوا
لا فلن تتركوا فهو للنفي المتضمن للتحذير وقولها أتتركون مبيل المجهول للعلم بالفاعل من هو الفاعل؟
الله سبحانه وتعالى يعني أترككم الله فيما هاهنا وقول فيما هاهنا أمي إلى آخره تذكرهم بنعمة الله سبحانه وتعالى عليهم وأنهم لا يمكن أن يتركوا في هذه الحال بدون أمر ولا نحن فهو كقول
أحسب الإنسان أن يترك سدع نعم أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنهم إلينا لا ترجعون قال فيما هاهنا آمنين حال من الفاعل من الواو في تتركون يعني حال كونكم آمنين والآمن هو الذي أمن من الخوف
وفيه جدع على استقرارهم في أوطانهم وأمنهم والأمن مع الرزق الواسط هما غاية النعمة في هذه الحياة قال آمني في جنات وعيون الجنات جمع جنة وهي البساتين الكثيرة الأشار لأنها تصفر من فيها
وقولها عيون جمع عين وهي المياه الجارية بدون دوالي ولا نواضح في جنات وزروع ونخل طلعها حظيم عطف ما ذكر على الجنات إن ذا بعطف خاص على العام للعناية به وإلا فهو داخل في الجنات فإن
الزروع منها والنخل كذلك ونخل طلعها هظيم طلع يعني ما تصلعه وقول الهظيم يقول لطيف اللي والأمر كذلك فإن طلع النخيل من ألين ما يكون وألطف من ألينه وألطف وقيل إن الهظيم منعنى النظيف كما
قال الله تعالى لها طلع نظيف يزقا للعباد يعني أنه منطوض ليس متفرقا لأجل أن يسهل أخده وجنه وقول ونخل طلعها هظيم هذه الجملة في قوله طلعها هظيم شمحلة من العراض فيه وشمحلة يقول أي نحل
جر نعم نحل جر ونخل طلعها هظيم وإنما مص على الطلع دون غيره من الفوائد مع كثرة فوائد النخيل لأنه هاية ما ينتفع به منها وإلا ففيها منافع كثيرة ولهذا شبهها النبي صلى الله عليه وسلم أو
شبه المؤمنة بها بتطبيق خيراته وصوائده هذا من حيث الزروع والتنهية أما من حيث البناء والمساكن فقال وتنحثون من الجبال بيوتاً فرهين فطرين وفي رواية فارهين حارقين في قراءة فارهين حارقين
تنحثون من الجبال بيوتاً ونرى في نحتها من الجبال أنهم يجعلون الجبل البيت من الجبل وليس معنى أنهم ينحثون الفضاء ثم يبنونها ولكنهم يجعلون البيت تنتهون من الجبل أن يكون الجبل كما
يريدون وهو دليل على مصدرهم وعلى تمام معرفتهم بالهندسة لأن شيئاً ليس أمامك بل هو إضاف الحظة والجلال والثفور يحتاج إلى تسكير قوي كيف يصنعه وكيف يجعل مدخله وكيف يجعل مستراحه إلى أخر
فهو دليل على قوتهم وعلى حظةهم بالهندسة هذه كلمة فرهين يعني بطري فهو صفة مشبهة وفارهين بالمجدس فاعد والمرض به الحظة واختلاف القراءتين يكون فيه فائدة وهي اجتماع المعنيين من هذه
الكلمات ويكونون مستفقين بالأمرين بالبطر اتناء على قراءة القصر وبالحذق اتناء على قراءة المجد وهذه من فوائد تنوع القراءة لأن تنوع القراءة له فوائد كثيرة منها هذه المسألة أن تكون
الكلمة جامعة بمعنيين تارهين فاتقوا الله وآطيعوه هذه الجملة مثل ما قلنا في حصة جعال إما أن تكون مبنية على ما ذكر وإما أن تكون مقرراتا لما سبب فعلى الأول تكون تأثيرا وعلى الثاني تكون
توحيدا والمقام مهم جدا تحتاج إلى أن تكرر فيه هذه الكلمة وهي تقوى الله وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم