824 - 3550 حديث جابر بينما نحن نصلي مع النبي إذا أقبلت عير تحمل طعاما...📔 صحيح البخاري - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

حدثنا معاوية بن عمر قال حدثنا زائدة عن حصين عن سالم بن أبي الجعد أنه قال حدثنا جابر عبد الله قال بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم إذا أقبلت عير تحمل طعاما فالتفتوا إليها حتى ما بقي مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا إثنى عشر رجلا فنزلت هذه الآية وإذا رأوا تجارة أو لهون ينفضوا إليها وتركوك قائما نعم هذا يدل على سبب نزول هذه الآية وإذا رأوا تجارة أو لهون والذي لا يعلم عن السبب قد ينقضح في ذهنه الحاق العيب بالصحابة رضي الله عنه كيف ينفضون عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يرشدهم ويبين لهم أحكام الله ويعذهم وهو صلى الله عليه وسلم خير مرشد وواحد فيقال الصحابة رضي الله عنهم كانوا في شدة من العيش وكانوا محتاجين جدا إلى الطعام وحضروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسمعون خطبة وهم يعلمون أنه صلى الله عليه وسلم أحلم الناس وأرحم الناس فلحاجتهم ولعلمهم بحال النبي صلى الله عليه وسلم خرجوا إلى العير ولم يبقى مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا وليس قصدهم بذلك الزهد فيما يقول الرسول عليه الصلاة والسلام لأنهم يعلمون أن ما يقول سوف يدركونه من إخوانهم الباقي وليس قصدهم أيضا العزوف عن الطاعة لأنه ربما يرجعون بعد رؤية هذه التجارة وإذا قدر أنهم لم يرجعون فإنهم يؤمنون من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يعفو عنهم لكن رب عز وجل أنزل فيهم هذه الآية وقال وإذا رأوا تجارة أو لهوا وتأمل أن الآية في أول القصة كانت بلفظ الخطاب يا أيها الذين آمنوا إذا نود إلى الصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذلوا البيت ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون فإذا قودت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتعوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلهم تفلحون ثم قالوا وإذا رأوا تجارة ولم يقل وإذا رأيتم تجارة أو لهوا انفضتتم إليها وتركتم الرسول قائم بل قال وإذا رأوا تجارة بلفظ الغائب وهذا كقوله تعالى عبس وتولى أن جاءه الأعمى بلفظ الغائب والمراد المخاطر النبي عليه الصلاة والسلام إذا رأوا تجارة أو لهوا التجارة واضح العيلة التي فيها الطعام وقوله أو لهوا ما هو اللهم اللهم قيل إنهم إذا قدموا إلى المدينة يضربون الدفوف إذانا بأنه قد قدمت العيل حتى يفزع الناس إليها لأنكم تعلمون أن أصحاب الغير يريدون نعم يريدون أن يأتي الناس للتجارة ويشتروا منه فكانوا يضربون بالدفوف ولكن الصحابة هل خرجوا لإستماع الدفوف لا ولهذا قال انفضوا إليها أي إلى التجارة مع أن اللهوا بعد ذكر التجارة وكان من العادة أن الضمير يعود إلى أقرب مذكور وكان من مقتضى هذه العادة أن يكون التعبير وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليه أو إليهما ولكن الصحابة ليس لهم غرض إطلاقاً في هذا اللهم إنما غرضهم التجارة لجدت حاجهم إليه وتركوك قائماً وهذا منقبة لرسول الله صلى الله عليه وعلى عليه وسلم أنه لما انصرف الناس عنه لم يقطع الخطب ولم ييأس بل بقي عليه الصلاة والسلام قائماً يخطب وكأن شيئاً لم يكن وهذا من صبره صلى الله عليه وسلم عليه على ما يحصل له من مثل هذه الأمور قال الله تعالى النبي قل ما عند الله خير من الله ومن التجارة والله خير الرازق الشاهد من هذا أنه إذا نفر الناس عن الإمام وبقي معه جماعة فإنه يقيم الجمعة بمن بقي ولكن هل نقول إنه لابد أن يكون الباقي اثني عشر رجلاً أو أكثر أو نقول إن الذين بقوا وهم اثنى عشر رجلاً صار ذلك اتفاقاً نعم ثاني نعم وهو كذلك لأنه لو ذهب وبقي عشرة لم يتغير الأمر أو خمسة لم يتغير الأمر ومثل هذه الأمور الاتفاقية لا تكون حجة وانتبه لهذه القاعدة المفيدة ما فعله الرسول عليه الصلاة والسلام اتفاقاً أو ما حصل اتفاقاً فإنه لا يكون حجة ولهذا قلنا إن المسافر إذا نوأ إقامة أكثر من أربعة أيام فإنه يبقى مسافراً ويقصر الصلاة ويفطر في رمضان ولو أراد أن يبقى عشرة أيام أو عشرين يوماً وأن ما وقع لرسول عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع من كونه قدم في دوم الرابع إنما صار ذلك اتفاقاً ليس عندنا دليل أبداً أن الرسول تقصد أن لا يقدم مكة إلا في دوم الرابع وهو يعلم عليه الصلاة والسلام أن من الناس من يقدم في دوم الرابع والخامس وفي دوم الثالث وفي دوم الثاني وفي دوم الأول ومع ذلك لم يقل لأمته من قدم قبل اليوم الرابع فعليه أن يتم فالحاصل أن ما وقع اتفاقاً فليس بالحجة فعليه لو انصرف الناس عن الخطيب يوم الجمعة ولم يبقى إلا عشرة يبقى ولا يصلي ظهراً يبقى على جمعته ولا يصلي ظهراً وهذه المسألة اختلف العلماء فيها رحمه الله فمنه من قال لا بد أن يكون الحاضرون أربعين رجلاً ممن تلزمهم الجمعة ومنه من قال يكفي ثنى عشر رجل ومنه من قال يكفي ثلاثة رجال وهذا أصرف الأقوال لو وجدنا قرية ليس فيها من أهل المستوطنين إلا ثلاثة رجال والباقي أناس مروا في الطريق وعرجوا على المسجم لكن المواطنون لكن المواطنين ثلاثة رجال فقط فهل تنعقد بهم الجمعة الجواب على القول الراجح تنعقد ولا بأس