49 - 78 تفسير الآية (قال رب إن قومي...) إلى (...ومن معي من المؤمنين) من سورة الشعراء - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
حينئذ لجأ إلى الله سبحانه وتعالى فقال ربي إن قومي كالزبون فافتح بيني وبينهم هذا الدعاء جمع بين أسباب الإجابة الثلاثة وهي دعاء الله سعالى باسم الضبوبية ربي وبذكر الحال الداعية
المختبئة للدعاء إن قومي كالزبون والثالث الطلب فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من المؤمنين هو يقوله ربي إن قومي الربوبية كما مر علينا تنقسم إلى قسمين عامة وخاصة وهذه من
الربوبية الخاصة نعم بل هي من أخص الربوبيات لأنها ربوبية الله تعالى لرسله وفيها أيضا قوله إن قومي كالزبون تظهر للأضعف يعني لما هو أضعف لأن قوله إن قومي كان مقتضى الحال أن يكونوا
مصدقين له لأنهم قومه ولكنه على العرب الله صاروا مكذبين له فصارت حاله تقتضي رأسة أكثر حيث إن قومه هم الذين كذبوه ثم إنه يقتضي أن تكون النكاية فيهم أعظم أيضا لأنهم قومهم فهذه الإضافة
فيها فائدتان الفائدة الأولى بيان أنهم استحقوا للرأسة أكثر لأن قومه هم الذين كذبوه ثانيا أن قومهم استحقون للتنكيل بهم أكثر لأنهم خاومه وكان عليهم أن يصدقوه ويمنعوه يعني من أن يؤذى
فكيف هم الذين يؤذونه وهذا كقوله تعالى والنجم إذا هوى ما ظل صاحبكم وما غوى ولم يقل ما ظل النبي أو الرسول فلقال ما ظل صاحبكم يعني الذي تعرفونه وتعرفون ضجاحة عقله وتعرفون أمانته فكيف
تنكرون ما جاءكم به من المعراج نعم قال إن قومي كذبون يعني نسبون إلى كذب وقال كذبه وكذبه والفرق بينهما إبراهيم أن كذبه أخبره بخلاف الرابع وكذبه أنه لم يصدق ما جاء نسبه إلى الكذب
وكذبه أخبره بالكذب نعم قال رب إن قومي كذبون فافتح بيني الفاء للسببية افتح بيني هذا هو ظاهره الأمر لكنه في جانب الله يسمى دعاء إذ الأمر لا يكون إلا ممن من يستعلي على المأمور وليس
الطالب بمستعل على مطلوبه ثم إن الله جل وعلا فوق كل شيء فافتح بيني وبينهم فتحا فيحكم وسمي الحكم فتحا لأنه ينفتح به الأمر ويتبين فينفصل هذا عن هذا وهذا الفتح بأن ينجيه ومن معه من
المؤمنين ويهلكهم أما نجاته ومن معه من المؤمنين فمصرح بها وأما إهلاكم فلا نجات إلا من هلكه هذا الفتح الذي سأله نوح أن نهلك الله تعالى قومه وأن ينجيه هو ومن معه من المؤمنين وقد قال
تعالى عنه في سرة نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضل عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا وفي هذه الآية إنك إن تذرهم يضل عبادك يعني قد يقول قائل هل إن نوحا يخبر
الله تعالى بالواقع هل يسى الله تعالى عالما به الجواب لا هو عالما به لكن قصته عليه الصلاة والسلام بيان الحامل له هل هذا الدعاء أنه باعتقاده يظن أو يعتقد أنه إذا أبقاهم لا يلدوا إلا
فاجرا كفارا وإلا تعالى فالله عليهم به فيكون هذا كالاعتذار عن هذا السؤال العام رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا هنا قال استحبيني وبين فتحا ونبجني ومن معي من المؤمنين هذه المعية
ليست معية اختلاف كما هو معروف بل هي معية اشتراك في عمل وعقيدة فإن المؤمناء الذي معه المؤمنين كانوا مشاركين له في العقيدة هو العمل وهذا مما يدل على أن المعية ليست كما فهمه المحرفون
في معية الله سبحانه وتعالى وأنها تقتضي المشاركة في المكان حول اختلاف ليس بلازم هذا وقوله من معي من المؤمنين لبيان الجنس لبيان المظهم في من معي لأن من اسم موصول ولكن الموصول يحتاج
إلى بيانه وبيانه إما من صلته وإما من غيرها