3488 - 3550 باب قوله وكلم الله موسى تكليما وحديث أبي هريرة احتج آدم وموسى📔 صحيح البخاري ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب قوله:
وكلَّمَ الله موسى تكليماً حدَّثنا يحيى بن بكير، قال حدَّثنا الليث، قال حدَّثنا عقيل عن ابن شهاب، قال حدَّثنا حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال احتجَّ آدم وموسى فقال موسى أنت آدم الذي أخرجت ذريتك من الجنة قال أنت موسى الذي اصطفاك الله تعالى برسالاته وبكلامه ثم تلومني على أمن قد قُدِّر علي قبل أن أخلَق فحجَّ
آدم موسى باب قول الله تعالى:
وكلَّمَ الله موسى تكريماً هذه الآية الصريحة في أن الله سبحانه وتعالى يتكلم كلاماً حقيقة وجه الدلالة أن الفعل أُكِّد بالمصدر قال العلماء:
ومن فوائد التوكيد نفيُ احتمال المجاز فإذا قلت مثلاً ضربت الرجل ضرباً فإن ضرباً تؤكد أن المُراد بقولك ضربت الضربة الضرب الحقيقي أعرفتم؟
طيب أكرمت الرجل إكراماً تدل كذلك على أن الإكرام حقيقي كلم الله موسى تكليماً كذلك تدل على أن الله سبحانه وتعالى يكلم كلم موسى تكليماً أي كلاماً حقيقة فالتوكيد ينفي احتمال المجاز
وأهل الصنة والجماعة الذين بنوا عقيدتهم على عقيدة السلب يقول:
نؤمن بأن الله تعالى يتكلم كلاماً حقيقي يسمعه من وجه الخطاب إليه لكن أهل التعطيل والإنكار يقولون إن الله تعالى لا يتكلم كلاماً حقيقي ويقولون معنى هذه الآية كلم الله موسى تكليماً أي
جرحه بمخالب الحكمة قالوا لأن الكلمة بمعنى الجرح ومنه قوله تعالى ما من مكلوم يُكلم في سبيل الله إلا إذا كان يوم القيامة جاء وكلمه يذعب دمًا أي جرحه يقول سبحان الله هذا التفسير الذي
ذكرتم بعيد عن المعنى بل ممتنع لأن الله يقول كلم الله موسى ثم قال بعضاً القراءة الصحيحة وكلم الله موسى تكليماً فحرف اللفظ لماذا قال كلم الله موسى تكليماً؟
ليكون كلام من موسى لله فقيل له ماذا تقول في قوله تعالى ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه كلمه ربه هذه لم يكن فيها التعريف اللفظي فبهت ثم ساق المؤلف رحمه الله حديث احتجاج موسى على
آدم قال أخرجت ذريتك من الجنة بماذا أخرجت ذريتك من الجنة؟
لأن الله نهاه أن يأكل من الشجرة فأكل منها فأخرجه الله عز وجل من الجنة فلامه موسى لتسببه بإخراج الذرية من الجنة انتبه يا أخي لا ثلاثة ثلاثة اشتغل من وراءك؟
ولكن آدم قال أنت موسى الذي اصطفاك الله بالسالاته وكلامه وهذا هو الشاهد وكلامه ثم تلومني على أمر قد قدر علي قبل أن أخلق فحج آدم موسى يعني غلبه في الحجة وهذا الحديث اختلف فيه الناس
فالمتزلة قالوا هذا حديث لا يصح لأنه خبر أحاد وخبر الأحاد لا يقبل في العقائد وأفعال العباد ليس مكتوبة عند الله بل العبد مستقل بعمله وأما الجبرية فتلقوا هذا الحديث بالقبول وقالوا إن
آدم احتج بالقدر وحكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بصحة احتجاجه على موسى أعرفتم فصار الآن تنازع في هذا الحديث طائفة الجبرية قبلت والمعتزلة الذين هم القدرية رفضت وقالوا هذا لا يصح
وأهل السنة وجماعة قبلوا الحديث ولكنهم قالوا ليس فيه دليل لمذهب الجبرية لأن آدم لم يحتج بالقدر على فعل المعصية وموسى أيضا لم يحتج على آدم بفعل المعصية إنما احتج على إخراجه من الجنة
فاحتج آدم بالقدر على المصيبة التي حدثت بغير اختياره وإرادته لأن آدم لو علم أنه سيخرج من الجنة ما أكل بالتأكيد بدليل أن إبليس وصوص له وقال هل أبلك على شجرة الغلد وملك لا يبلغ فيكون
احتجاج آدم بالقدر على المصائب لا على المعائم ونظير ذلك أن يسافر شخص فيصاب بحادث فيلومه لائد يقول ليش الساب فماذا يجيبه يقول أنا ما سافرت لأجل أن يصيب للحادث لكن هذا قراء الله وقدره
فآدم لم يأكل من الشجرة من أجل أن يخرج من الجنة لكن صارت النتيجة التي لا يعلم بها من قبل هو أنه خرج من الجنة فصار الاحتجاج هنا على إيش؟
على المصيبة لا على الفعل ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام احرص على ما ينفعك واستعم بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء يعني بعد الحرص فلا تقول لو أني فعله كذا ولكن قل قدر الله حينئذ
تحتج بالقدر لك أن تحتج بالقدر لأنك فعلت ما ينبغي أن تفعل وهذا الوجه كما ترون ظاهرهم في القوة لا سيما وأن موسى صلى الله عليه وسلم أعلم وأبر من أن يصم أباه بعيب تاب منه وهداه الله
واجتباه بعده وخرج ابن القيم رحمه الله هذا الحديث تخريجا آخر وقال إن آدم إنما احتج بالقدر على معصيته بعد أن تاب إلى الله وندم وليس كاحتجاج المشركين على شركهم الذي أبطله الله لأن
احتجاج المشركين على شركهم يريدون بذلك يفعل اللوم عنهم واستمرارهم على شركهم فأما إذا احتج الإنسان بالقدر على معصيته بعد أن تاب ورجع إلى الله فإن هذا لا بأس به مثال رجل فعال معصيته
وتاب وصلحت حاله فقال لامه بعض الناس قال كيف يا فلان تقع كذا وكذا فقال والله هذا الشيء أفلت منه في قضاء الله وقدره وأنا أستغفر الله وأتوب إليه فهذا الاحتجاج على ما ذهب إليه من قيم
احتجاج صحيح واستدل له بحديث علي الذي مر علينا حين جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت عري وفيه فوجده نائما هو فاطمة فقال ما منعكم أن تقوم فقال إن أنفسنا بيد الله ولكن ما ذهب إليه
الشيء والسلام رحمه الله بالنسبة لتخريج الحديث أو لا أما بالنسبة لاحتجاج الإنسان بالقدر بعد فعل المعصية والتوبة منها فهذا لا بأس به لا بأس أن يقول الله هذا الشيء قد ذهل الله عليه
وغلبت النفس غلبا للهوى غلبا للشيطان ولكنني أستغفر الله وأتوب إليه هذا لا بأس به وكثيرا ما يقع هذا الشيء كثيرا ما يقع هذا الشيء والإنسان معذور فيه لأنه لم يحتج بالقدر ليبقى على
معصيته أو يدفع اللوم عن نفسه إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة