37 - 78 تفسير الآية (واتل عليهم نبأ إبراهيم) إلى (...فنظل لها عاكفين) من سورة الشعراء - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال الله تعالى وَاتْلُوا عَلَيْهِمْ أَيْ كُفَّارِ مَكَّةِ والصواب أي على الناس الذين وصلت إليهم وَاتْلُوا عَلَيْهِمْ أَيْ كُفَّارِ مَكَّةِ نَبَأَ إِبْرَاهِيمِ إِذْ قَالَ لِقَوْمِ والرسول عليه الصلاة والسلام تلع على الناس حتى إننا نقول الآن هو تلع عليه حتى في هذا العصر وفي مبادة فقد تلع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس هذا النبع وقوله نبأ خبر ولكن لا يكون نبأ إلا في الأمور الهامة والخبر يكون فيها وفي غيرها لكن النبأ ما يكون إلا في الأمور الهامة وهذا النبأ هام جدا لما يتضمنه من التوحيد والمناظرة للتوحيد وما يتعلق بذلك في تواب العقاب نبأ خبر إبراهيم ويبدل منه أي من نبأ إذ قال لأبيه فتكون هنا في محل نص بدلا من نبأ وإبراهيم هو قليل الله عنه وتعالى وهو معروف إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون أبوه اسمه آذر كما قال الله تعالى وإذ قال إبراهيم لأبيه آذر وأما قومه فالذين بعث إليه وفي هذا جليل على أن إبراهيم لم يبعث إلى الناس عاما وإنما بعث إلى قومه كثائر الأنبياء وقومه ما تعبدون ما للاستفهام والمراد به الإنكار والتعجب أيضا يعني أنه ينكر متعجبا قالوا نعبد أصناما صرحوا بالفعل ليعطفوا عليه فنظل لها عاكفين أصناما جمر صنم ونراد بالصنم كل ما اتخذ إلها مع الله سواء كان شجرا أو حجرا أم غيرهما ولكن هل يشترط أن يكون منصوبا كل ما يشترط الظاهر عدم اشتراطه الظاهر مموشرة وأنه قد لا يكون منصوبا قد يكون مبطوحا ومضجعا وغير قائم وقول المؤلف صرحوا بالفعل ليعطفوا عليه فنظل هذه مناسبة لفظية قد تكون مقصودة وقد لا تكون مقصودة قد يقول قائل لو قالوا أصناما فنظل لفهم المعنى مستقيما ولا حاجة إلى ذكر الجملة ليعطف عليها لأننا نرى أنه تأتي أحيانا جمل عطف عليها جمل وهي محذوفة مثل أولا يسيروا أفلم يهدي لهم على أحد الوجهين ولكن الصحيح أنهم صرحوا بالفعل إظهارا لفعلهم كأنهم يفتخرون به يعني يحققون العبادة ويفخرون بعبادتهم لأن التصريح بالعبادة للمعبود تدل على أن نسان فخور بها نعبد أصناما يعني فهم أظهروها تأكيدا وافتخارا بها هذا الذي لا شك فيه وأما لأجل العطف فهذا العطف نقول يصدر بدون ذكره وهذا ليس بمقصود ذي ما يبدو وإنما المقصود هو تأكيد هذا والافتخار به نعبد أصناما مثل ما يقول لك القائل أنت مثلا تفعل كذا حتى تقول نعم أفعله نعم أفعله لو قلت نعم لكفع لكن أفعله من باب تأكيده والافتخار به فهم كذلك يقولون نعبد أصناما مؤكدين لعبادتها مفتخرين به نعبد أصناما فنظل لها عاكفين أي نقيم نهارا على عبادتها زادوه في الجواب تخارا به صحيح فنظل لها عاكفين هذا ما سألهم هل أنتم تدومون على عبادتها أو لا لكنهم زادوا على هذا وقالوا نظل يعني نستمر لها عاكفين وقولوا لها متعلق بعاكفين وتقديمه عليه يفيد الحصر يعني أننا نعكف لها لا لغيرها ويقول المؤلف زادوه في الجواب افتخارا به إينام كما قال المؤلف زادوه افتخارا به ثم إصغارا وعنادا يعني لسنا نعبدها وقتا دون وقت بل نعبدها ونستمر على عبادتها وقول المؤلف نهارا من أخذ نهارا لأنهم يقولون إن ظل فعل يدل على وقوع الشيء نهارا هذا هو المعروف عند النحويين والذي يظهر أنها تدل على وقوع الفعل باستمراء وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مصدّن في النهار ولا في النهار والليل نعم أي وقت يبشر به يستمر وجهه مصدّن ليلا ونهارا فالصوابه أن هذا الفعل يشعر بالاستمراء ولا يخفص بالنهار كما قاله المؤلف وغيره نعم نعم نعم يعود على ما ذكروا أي نعم لا لا على ما ذكروا الأخير لا أكون هم مستمرين عليها أي على استمراء اشتركوا في القناة