35 - 78 فوائد الآية (فأخرجناهم من جنات...) إلى (...وأورثناها بني إسرائيل) سورة الشعراء - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فيما سبق من الآيات من الفوائد أولا ديان عقوبة الله سبحانه وتعالى للطاغين وذلك بإزالة النعم عنهم إما بإخراجهم منها وإما بإزالة يهي وتوخل من قوله
فأخرزناهم من جنات وعيون وفيها أن العقوبة بعد التنعيم أشد ولذلك نص عليه ما قاتل أخرجناهم من أماكنهم فقط أو من ديارهم ولكن بيّن على سبيل التعيين ما هم فيه من النعيم لأن الأخذ
بالعقوبة بعد النعيم يكون أشد واضح وفيها أيضا تحذير للطغاة من أن تزول نعمهم بسبب طغيانهم ففي عصرنا هذا فتح الله على الناس من أنواع النعيم ما لم يكن موهوما من قبل وبالأولى ليس معلوما
فيخشى أن يخرج هؤلاء من هذا النعيم إذا طغوا وعاتوا عن أمر الله سبحانه وتعالى وفيه أيضا دليل على أن فائده أن الإنسان قد يؤخذ من حيث يرى أنه على وظهر فإن فرعون بعث في المدائن حاشرين
يجعوهم إلى قتال موسى وقومه فخرجوا تابعين لهم ألا أنهم سيدركونهم فصار في هذا الخروج حتفهم وهلاكوهم ونظيره في هذه الأمة ما صنعت قريش هنا خرجت إلى بدر وكان عبو جهل يقول والله لا نرجع
حتى نقدم بدرا فنسقي فيها القمور وتعزف علينا القيان ونشرب الخمور نعم فلا يزال العرب حتى تسمع بنا العرب فلا يزالون يحبوننا أبدا فأخذوا من حيث أتوا وفي هذا دليل على قوة إيمان موسى
عليه الصلاة والسلام حتى في قوله كلا إن معي رب تهدي ووجه قوة الإيمان أنه في هذا المقام المقام المحرج الذي لا يرى الإنسان فيه إلا أنه هالك ولهذا قال أصحابه إنا لم يدركوا وفيه أيضا
تمام قدرة الله عز وجل بفلق البحر وتيبيسه في الحال وفيه دليل على أنه أن لكل شيء سببا حتى الآيات التي يجعرها الله على الشخص لها سبب فإن فإن الله تعالى لم يفلق البحر إلا بعد أن أوحى
إلى موسى أن يضرب به عصاه يضربه بعصاه فضربه فانفلق وفي هذا دليل على أن الله سبحانه وتعالى كما يهدي إلى الطريق المعنوي يهدي أيضا إلى الطريق الحسي لقوله نعم لا لا لا لقوله سيهدي فلا
إن مع ربي سيهدي ديس المراد هنا هداية العلم والتوفيق للعمل الصالح وأن المراد الهداية لطريق النجاة التي ينجو بها فهده الله سبحانه وتعالى وفيه أن الله سبحانه وتعالى جعل هذا الماء
كالأطوات كالجبال العظيمة على أيمانهم وشمائلهم ليكون في ذلك أي في عبورهم حتى لا أخذهم العجب والعلم لأن هذه الأطوات هي في حقيقة في منزلة نواقيس الإنذار يخافون ويرهبون إذا كان الماء
على إيمانهم وعن شمائلهم مثل الأطوات فإنهم لا يرون في أنفسهم استغناء عن الخوف فيكونون بين الخوف وبين الرجاء فكان كل فرق كالطود العظيم فيها أيضا من آيات الله فوق تطبيق الماء فات
الماء جامدا حتى لا يسيل فاته جامد حتى لا يسيل والله تعالى على كل شيء قدير إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون