3348 - 3550 باب وكان الله سميعا بصيرا وقالت عائشة الحمد لله الذي...📔 صحيح البخاري - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

باب وكان الله سميعاً بصيراً عندنا باب قول الله وش عندك باب وكان الله سميعاً بصيراً طيب ما في معي قال الأعمش عن تميم عن عروة عن عائشة قالت الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات فأنزل الله تعالى على النبي صلى الله عليه وسلم قد سمع الله قولاً التي تجاجبك في زوجها قوله وكان الله سميعاً بصيراً هذين اسمان من أسماء الله السميع والبصير ويقلن الله سبحانه وتعالى بينهما كثيراً أي بين السميع والبصير لأن بالسمع إدراك الأصوات وبالبصر إدراك الأفعال فالأقوال متعلقها والأفعال البصر ولهذا يقلن الله تعالى بينهما كثيراً والسميع من أسماء الله تعالى وله معنيان المعنى الأول إدراك المسموع والمعنى الثاني استجابة المسموع وعلى هذا الجلسة هذه المعنى الأول إدراك المسموع والثاني استجابة المسموع طيب فمن الأول ما ذكره المؤلف رحمه الله في قوله تعالى قد سمع الله قولاً التي تجادلك في زوجها ومن الثاني قوله تعالى عن إبراهيم إن ربي لسميع الدعاء أي لمجيبه وليس المراد لسميع الدعاء أي لمدركه وسامعه لأن مجرد السمع لا يتناسب مع قول الداعي إن ربي لسميع الدعاء وإنما الذي يتناسب مع دعاءه هو استجابة الدعاء ثم أعلم أن السمع بالمعنى الأول أي بمعنى إدراك المسموع ينقسم إلى ثلاثة أحسام عام وللتأييد وللتهديد العام مثل هذه الآية إن الله كان سميعاً وكان الله سميعاً بصيراً هذا عام يشمل كل ما يسمع فسم الله متعلق بهم فيسمع أصوات عن آدم وما يقولونه من خير وشر وأصوات البهائن وأصوات الحشرات حتى دبيب النمل على الصخص الصماء يسمعه عز وجل لا يخبر عليه شيء وهذا هو السمع بالمعنى قيش بالمعنى العام وتارة يراد به التهديد مثل قول الله تبارك وتعالى لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء وقوله تعالى أن يحسبون أننا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم مكتبون هذا المراد به التهديد والثالث الذي وراد به التأييد مثل قوله تعالى لموسى وهارون لما قال ربنا إننا نخاف وأن يفرط علينا أو أن يضغى قال لا تخاف فإنني معكما إيش أسمع وأرى فالمراد بالسمع هنا سمع التأييد والنصر والمدافعة فهذه الأقسام السمع الذي بمعنى إدراك المسموع أما السمع الذي بمعنى إجابة الدائم فمثله قوله تعالى إن ربي لا سميع الدعاء وقول المصلي سمع الله لمن حمده سمع هنا بمعنى استجاب لمن حمده وليس المراد بذلك مجرد سماع صوت الحامد بل المراد بذلك استجابته طيب فإذا قال الطالب هل السمع يأتي بمعنى الاستجابة قلنا نعم يأتي بمعنى الاستجابة قال الله تعالى ولا تكونوا كالذين طالوا سمعنا وهم لا يسمعون معنى لا يسمعون لا يستجيبون وإلا فهم يسمعون يسمعون الذكرى يتلى عليهم يسمعونه من الناس ولكنهم لا يستجيبون طيب ثم أعلم أن سمع الله وبصره حقيقة حقيقة وليست راجعة إلى العلم خلافا للمعتزلة الذين يقولون إن الله لا يسمع ولا يبصد ولا يذب الله وأن معنى السمع والبصر هو العلم بدون رؤية مفعول أو سمع مقول ولكن نقول أخطأتم خطأ كبيرا بل السمع غير العلم لأن علم الله تعالى متعلق بالشيء قبل أن يكون مسموعا وقبل أن يكون مبصرا فهو يعلم ما كان وما سيكون ثم ذكر حديث عائشة قالت الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات فأنزل الله تعالى عن النبي قد سمع الله قولا التي تجادلك في زوجها هذا امرأة جاءت تشتكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم زوجها وكان زوجها قد ظاهر منها أي قال لها أنت علي كظهر أمي وكانوا يعدون الظهار في الجاهلية طلاقا دائنا جاءت تشتكي إلى الرسول عليه الصلاة والسلام بأنها كبرت وأن لها أولادا من زوجها وأن زوجها ظاهر منها تشتكي إلى الله عز وجل والنبي صلى الله عليه وسلم يحاورها ويسر عليه الأمر ولكنها أبت وأصرت فأنزل الله تعالى هذه الآية بل الآيات قد سمع الله قولا التي تجاجلك في زوجها أي في شأنه وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما أن الله سميع بسيط قالت عائشة الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات إني لفي الحجرة وإنه ليخفى علي بعض حديثها سبحان الله والله عز وجل فوق عرشه يسمع كلامها ويسمع محاورتها للنبي صلى الله عليه وسلم ومحاورته لها وتأمر كيف جاءت الآية بلفظ الماضي ولفظ المضارئ قد سمع والله يسمع كما جاءت هذه المادة سمع بمعنى التعجب مثل قوله تعالى أسمع به وأبصر أسمع به يعني ما أسمعه وما أبصره فهنا فيه أن الله سبحانه وتعالى يسمع سماعا حقيقيا لأنه قال قد سمع والله يسمع ولو كان المراد بذلك العلم ما صح لأن علم الله تعالى كان سابقا وهذا يدل على أن سمعه متعلق بقول هذه المرأة حالا حيث قال والله يسمع ويسمع هذه الفعل المضارئة تدل على الحال والله يسمع وتحوركما إن الله سميع بصير الجملة هذه كالتعليل لما قبله ومن هنا أخذ أهل السنة أن الاسم إذا كان متعديا فإنه لا يتم الإيمان به إلا بإثباته وإثبات ما تلا عليه من صفة وإثباته. هذا الحكم فهنا السمع نعم هنا إن الله سميع بصير هذا الاسم والصفة السمع والبصر والحكم سمع ويسمع ثم إننا إذا آمن بذلك ونحن مؤمنون إن شاء الله فإن ذلك يوجب لنا أن لا نسمع ربنا ما يغذبه علينا إذا كنت تؤمن بأن الله يسمع كل قول تقوله فإن هذا يوجب لك أن لا تقول قولا لا يرضي الله لأنه إذا كان ولله مثل أعلى إذا كان أبوك لا يرضى أن يسمع منك ما لا يرضاه فتحاول أن لا يسمع منك ما لا يرضاه فربك أولى وأعظم أن تسمعه ما لا يرضاه منك. ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد رجح سبحانك اللهم وبحمدك على قول اللهم باعث من أشرة أوجه أشرة أوجه عرفت ما هو من هذا الواجه الذي يقول أن الثناء أفضل من الدعاء لكن ما ذلك لا نرجح إلا ما رجحه الرسول. فإن قولها اللهم مباعد بيني وبين خطايا ثابت في الصحيحين وأجاب به النبي صلى الله عليه وسلم السؤال ولو كان هناك شيء آخر لقال وأقول أحيانا كذا. ولذلك ضعف بعض العلماء قول سبحانك الله وبحمدك ضعف أن يكون مرفوعا بهذا العلم. قال لأن قول رسول الله أبي هريرة أقول كذا وكذا هو عبارة عن مشريعة آمنة ولم يقل أحيانا أقول كذا. لكنه لا شك أنه فيما يظهر الله تعلم أنه صحيح للرسول صلى الله عليه وسلم ولا علم النبي صلى الله عليه وسلم بدأ يقوله بما بعد. للجن بينه وبين حديث به وغيره لأن عمر بن خطاب كان يقول سبحانك اللهم وبحمدك جهرا ليسمعها الناس ويتعلموها وهذا يقل على عنايته بها رضي الله عنه. كما كان ابن عباس يقرأ الفاتحة في الصلاة العلمية جهرا ليعلم الناس أنها سنة. ولكن الأحسن الأحسن الإنسان يأتي بهذا وهذا. أحيانا اللهم باعث بيننا وبين الخطائعين وأحيانا سبحانك اللهم وبحمدك ليحصل على السنتين جميعا. تكلمنا أمس عن سمع الله عز وجل وبينا أنه ينقسم إلى قسمين. الأول إدراك المسموع والثاني استجابة الداعي. وبينا الشاهد بكون السمع يأتي بمعنى الاستجابة. وبينا أن السمع الذي يكون بمعنى دراك المسموع ينقسم إلى ثلاثة أقسام. وإنشرت يقول ثلاثة تنوع للتهديد والثاني التأييد والعموها. طيب. وبينا أيضا أدلة لذلك وأمثلة. وبينا أيضا نزول الآية قسم الله وقال الذي تجعل ذلك حيث جاءت جاء السم بالماضي والمضارب. الماضي ما دل على المضي والمضارب يدل على الحال. وهنا أسأل هل سم الله تعالى من صفاته الذاتية أو من صفاته الفعلية؟ الجواب من صفاته الذاتية. والذي يحدث إنما هو المسموع أما السم فلم يزل ولا يزل متصفا به. لكن المسموع هو الذي يحدث. مثله العلم. علم الله سبحانه وتعالى صفة أزلية أبدية من صفاته الذاتية. لكن الذي يحدث هو المعلوم. ومنه قوله تعالى ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين. فهذا علم متعلق بالمعلوم والمعلوم محدث. أما العلم الأزلية الذي هو صف الله فهو سابق. فالله عالم من يجاهد ومن لا يجاهد ومن يصبر ومن لا يصبر عالم قبل. لكن هذا علم للشيء بعد وجوده فهو متعلق بالمعلوم حين حدوثه. ولعل يأتينا إن شاء الله الكلام على العلم وأقسامه في كلام المعلوم. إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة.