3349 - 3550 حديث أبي موسى كنا عند النبي في سفر فكنا إذا علونا كبرنا📔 صحيح البخاري - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حمار بن زيد عن أيوب عن أبي عثمان عن أبي موسى قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فكنا إذا علونا كبرنا فقال أربعوا على أنفسكم فقال اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبة تدعون سميعا بصيرا قريبا ثم أتى علي وأنا أقول في نفسي لا حول ولا قوة إلا بالله فقال لي يا عبد الله ابن قيس قل لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة أو قال ألا أدلك به هذا الحديث يقول كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر أبو موسى عبد الله بن قيس فكنا إذا علونا كبرنا وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد علمهم إذا علو كبروا وإذا هبطوا واديا سبحوا والمناسبة في هذا ظاهرة لأن العلو ارتفاع فإذا ارتفع الإنسان فقد يرى في نفس الكبرية فيقول الله أكبر إذا نزل فالنزول سفل والسفل نقص فكان من المناسب أن يسبح الله عز وجل فإذا نزلت واديا فقل سبحان الله وإذا هبطت فقل الله أكبر ومثل ذلك فيما يظهر الطائرة عند صعودها تقول الله أكبر عند نزولها تقول سبحان الله لأن هذا النزول إلى أسفل كانوا يكبرون ولكنهم يرفعون أصواتهم ويسقون على أنفسهم بالتكبير فقال اربعوا على أنفسكم يعني هونوا عليها لا تسقوا عليها فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا وهنا قال لا تدعون ولم يقل لا تكبرون لأصم وذلك لأن الذكر يتضمن الدعاء فإن الذاكر إنما يذكر الله لماذا لأي شيء يذكر الله لإيش ليثيبه على ذلك فهو دعاء بلسان الحال لو سألت الذاكر لما تذكر الله قال ليثيبني فلهذا قال لا تدعون ويحتمل أنهم يكبرون ويدعون فحذف الدعاء من التكبير وذكر التكبير ولكن الأول أقرب أن الذكر دعاء لأن الذاكر يدعو الله تعالى بلسان حاله لا تدعون أصم يعني لا يسمع حتى ترفعوا أصواتكم له ولا غائبا يخفى عليه حالكم إنما تدعون نعم تدعون سميعا بصيرا سميعا ضد أصم بصيرا ضد أعماء وهنا لم يتعرف في الأول للعماء لكن ذكره في الثاني لأن الله تعالى دائما يقرم بين قوله سميع بصير لأن في السمع إدراك المسموعات وفي البصر إدراك المرئيات قريبا هذا ضد قولي غائبا فدعونا سميعا بصيرا قريبا وفي لفظ آخر إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة وهم على رواحل فهو أقرب من عنق راحلة عز وجل ففي هذا الحديث ما في الترجمة وهي قوله سميع نعم سميعا بصير باب باب وكان الله سميعا بصيرا وقوله بصيرا البصير من يدرك المبصرات البصير هو الذي يدرك المبصرات فهو جل وعلا لا يخفى عليه شيء يدركه وقوله قريبا هل المراد القرب بالذات أو المراد القرب بالعلم إذا أترين اللفظ على ظاهره قلنا إنه قريب بذاته وقد نص بن القيم رحمه الله على ذلك في كتابه الصواعق المرسلة على أنه قرب ذاتي أنه قريب بذاته ولكن يشكل علينا إذا كان قريبا بذاته أليس هو فوق عرشه إذا كيف يمكن الجامع نقول إن صفات الله عز وجل لا تشبه صفات المخلوقين ولهذا قال الشيخ خلستان في العقيدة الواسطية إن الله قريب في علوه علي في دنوه فهو عز وجل جامع بين العلو وبين القرب وهو قرب حقيقي والأصل أن كل شيء يضاف إلى الله فهو يضاف إليه ذاته هذا هو الأصل لكن يكون من لوازمه أشياء مثلا قربه يلزم منه علمه وسمعه وبصره وتدبيره وغير ذلك من لوازم الربوبية طيب ثم أتى علي وأنا أقول في نفسي لا حول ولا قوة إلا بالله في نفسي يعني لا أنطق به بلسان لا حول ولا قوة إلا بالله لا حول جملة مركبة من لنها في الجنس واسمها فأين خبرها؟ خبرها محذوف أي لا حول كائن ولا قوة كائنة إلا بالله فما معنى الحول وما معنى القوة؟ معنى الحول التحول التحول من حال إلى حال فلا تحول لنا من حال إلى حال إلا بالله القوة معروفة ضد الضعف ولا قوة لنا أيضاً إلا بالله والبهنة للسببية أو للإعانة المعنى لا نستطيع أن نتحول ولا نقوى على ذلك إلا بالله عز وجل وهذه الكلمة كلمة استعانة وليست كلمة استرجاع خلافاً لاستعمال العامة لها فإن العامة استعملونها للاسترجاع فإذا أصيبوا بالنصيبة قال لا حول ولا قوة إلا بالله والصواب أنك إذا أصبت بالنصيبة تقول إنا لله وإنا إليه راجعون لكن لاستعمالهم إياها وجل كأنهم يستعينون بها على تحمل الصبر وتلقي المصيبة لكن ما ورد وهو الاسترجاع أفضل وأحسن فقال لي يا عبد الله بن قيس وهو أبو موسى قل لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة أو قال ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة فينبغي الإنسان إذا كل ما أصابه أمر هام أن يقول لا حول ولا قوة إلا بالله لأنها كلمة استعانة ولهذا نقول في إجابة المؤذن إذا قال حي على الصلاة حي على الفاح نقول لا حول ولا قوة إلا بالله يقول ما الجامع بين قوله صلى الله عليه وسلم من الذين تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته وبين قوله تعالى ونحن أقرب إليه من حبر الوريد وكأن الأخ السائل يريد أن ينبهنا على الكلام على القرب ولا بأس نعم القرب قرب الله عز وجل قسمه بعض العلماء إلى قسمين قرب عام وقرب خاص فالقرب العام هو قرب الإحاطة وهو شامل لكل أحد واستدل هؤلاء بقوله تعالى ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قاعد قالوا إن هذا عام لأن الله يقول ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسو به نفسه والقرب الخاص مثل قوله تعالى وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب ودعوه للتائل إذا دعان يعني إذا سألك عبادي عني إذا دعونا فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فيكون هذا القرب خاصا بمن يدعوه وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وهذا قرب العابد فالقرب الخاص قرب الداعي وقرب العابد والعام الشامل لكل أحد ولكن الشيخ الإسلام رحمه الله أبى ذلك وقال إن القرب لا ينقسم القرب لا يكون إلا ممن يستحق القرب وهو الداعي والعابد قال الداعي مع الله يناجي ربه والعابد كذلك يناجي ربه مع ربي فهذا هو الذي يستحق أن يكون الله قريبا منه أما غير ذلك فلأ وأجاب عن الآية الكريمة عن قوله تعالى وَلَقَدْ خَلَقْنَ الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْلُتُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبِ الْوَرِيدُ قال إن هذا قرب الكتبة بدليل قوله إذ يتلقى المتلقيان فإن إذ ظرف لا بد له من متعلق ولا متعلق له كما نعلم إلا كلمة أقرب التي سبقت يعني ونحن أقرب إليه حين يتلقى المتلقيان فيكون مرادب القرب هنا قرب قرب الملائكة قال ومثله قوله تعالى في المحتضر فلولا إذا بلغت الحقوم وأنتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون فلولا إن كنتم غير مديني ترجعونها إن كنتم صادقين قال ولم يرد في كتاب والسنة القرب العام لكل أحد بخلاف المعية المعية وردت عاما وخاصة كما قال تعالى ما يكون من نجوة ثلاثة لوا ربعهم ولا خمسة لوا سادسهم ولا أدن من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا وردت خاصة مثل إن الله ما علينا اتقوا والذين هم محسنون لأن المعية أوسع من القرب القرب راضح بأنه دمو لكن يليق بجلاله وعظمته لا يزم منه انتفاء العلو وإن كان قريبا لأن الإنسان ما يتصور كيف تكون هذه الصفات الله عز وجل هي أعظم من أن يدركه العقل إذا كان الله سبحانه وتعالى وسع كرسي السماوات والأرض والكرسي موضع القدمين فكيف بالعرش فكيف بالرب عز وجل شيء لا يمكن تصوره يعني لا تمكن الإحاطة به فإذا القرب ينقسم عند بعض العلماء إلى تصمين والراجح أنه لا ينقسم وأنه خاص بالعابد والداعي فقط إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة