3373 - 3550 باب قول الله تعالى كل شيء هالك إلا وجهه📔 صحيح البخاري - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
بابُ قول الله تعالى كلُّ شيءٍ هالِكٌ إلا وجهه حدَّثَنا قُتيبة بن سعيد قال حدَّثنا حمار بن زيد عن عمر أنجابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال لما نزلت هذه الآية قل هو القادر على
أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم قال النبي صلى الله عليه وسلم أعود بوجهك فقال أو من تحت أرجلكم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أعود بوجهك قال أو يلبسكم شيعة فقال النبي صلى الله عليه
وسلم هذا أيسر قال ابو خير رحمه الله باب قول الله تعالى كلُّ شيءٍ هالِكٌ إلا وجه كلُّ شيءٍ هالِك أي زائل إلا وجه الله والمراجب الهالِك قبوله للهلاك وإن لم يهدك ولهذا من المخلوقات ما
لا يهدك ولا يكنك كالجنة والنار والروح وما شاء الله عز وجل فالمراجب الهلاك هنا أنه إما هالكٌ حقيقة أو قابلٌ للهلاك إلا وجه الله واختلف المفسرون في قوله إلا وجهه فقيل إلا ما أريد به
وجهه وعراده بمعنى الآية كل شيءٍ يقوم به الإنسان ويفعله الإنسان فإنه لا فائدة منه إلا ما أراد به وجه الله وهؤلاء أيدوا قولهم بقوله تعالى ولا تدعو مع الله إلها آخر لا إله إلاهم كل
شيءٍ هالكٌ إلا وجهه فقالوا لا تدعو مع الله إلها آخر لا إله إلاهم كل شيءٍ هالكٌ إلا وجهه هذا هو الأمر بالخلاص تكون إلا وجهه أي إلا ما أعيد به وجهه وجهه أي إلا ما كان خالص وهذا لا شك
أن له وجهه من حية السياق الآية وقيل المراد كل شيء هالك أي ثاني وزائل إلا وجه الله عز وجل فعلى الأول يكون الهلاك معنوياً وعلى الثاني يكون الهلاك حسياً إلا وجه الله عز وجل والمراد
بوجهه هنا ذاته بمعنى أنه عبر بالوجه عن الذات وليس كما قال أهل الظلال أن الرب عز وجل يفنى إلا وجهه أعوذ بالله هذا منكرنا القول والله يعبر عن وجهه في مقام الثناء كما قال تعالى كل من
عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام هذه كل شيء هالك إلا وجهه بإزاء كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام والتعبير بالوجه عن الذات لا يعني أننا خرجنا عن المعنى
المراد إذ أن التعبير بالوجه عن الذات يدل على أن لله وجهه وهذا هو المطلوب فالله عز وجل له وجه موصوف بالجلال والإكرام بالعظمة والإكرام الإحسان إلى الخلق وإكرام من يستحق الإكرام هذا
الوجه حقيقي حقيقي لكنه غير معلوم كيفية لأن الله أخبرنا عن وجهه وأن نخبرنا عن كيفية وجهه وكما أنه لا كيفية لذات من حيث الكل ولا نقول كل بالنسبة الله فكذلك لا كيفية لصفاته لأن الكلام
في الصفات فرع عن الكلام في الذات ولهذا قال بعض العلماء إذا قال لك الجهني أنت أثبت لله وجهه فكيف وجهه أثبت لله يده فكيف يده فقل له أنت تثبت لله ذاته فكيف ذاته فإذا قلت هذا فسوف
ينقطر لأنه لا يمكن أن نكيف ذاته فنقول له إذا كنت لا تكيف ذاته فإننا لا نكيف صفاته لأن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات وقال بعض العلماء على حديث النزول إذا قال لك المعطب إن
الله ينزل إلى السماء الدنيا كيف ينزل فقل له إن الله أخبرنا أنه ينزل ولن يخبرنا كيف ينزل وكل هذه جوابات مفهمة واضحة لا تحتاج إلى التكرم فالوجه لله حقيقة ثابت موصوف بالجلال والإكرام
لكن كيفيته غير معلومة لنا لا نعلم كيفية هذا وجه لأنه أعظم من أن تحيط به عقولنا وأفهامنا وأهل السماء وجماعة على طريقتهم وعلى جادتهم يقولون إنه وجه حقيقي يليق بالله عز وجل ولا تعلم
كيفيته وهذا النوع من الصفات يسمى الصفات الخبرية لأن إثباتها بمجرد الخبر فالعقل لا يهتدي إليه لكن السماء والبصر صفات معنوية يهتدي إليها العقل يعلم أنه لا يصف أن يكون ربا إلا من كان
سميعا بصيرا ولهذا قال إبراهيم لأبيه يا أباك لما تعبد ما لا يسمع ولا يبصد ولا يغني عنك شيئا لكن الوجه واليد وما أشبهها لا يمكن أن يثبتها العقل فهي موقوفة على السماء والخبر ولهذا
سموها صفات خبرية وضابطها أن نمسماها بالنسبة إلينا أبعاظ وأجزاء أبعاظ وأجزاء الوجه اليد العين الساق القدم الإصبع كل هذه نسميها إيش؟
صفات صفات خبرية طيب أهل التحريف أهل التحريف الذين يسمون أنفسهم أهل التأويل يقولون إن الله ليس له وجه لأن إذ فات وجه حقيقي يستلزم التجسيم والمجسم الكفار تجسيم كفار إن لا فلا نقول إن
لله وجها حقيقيا طيب إذا ما المراد بالوجه؟
قال المراد بالوجه الجهة أو المراد بالوجه الثواب وليس المراد الوجه الحقيقي فقالوا إن هذا تحريف وأي معنى للجهة في قوله تعالى كل شيء هلك إلا وجهها أي معنى لها يعني مثل لو صح أو استقام
أن تكون الجهة الصحيحة في مثل قوله تعالى ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فتم وجه الله أو صح إثبات الوجه هنا بمعنى الجهة لم يثبت في أو لم يستقم في مثل قوله تعالى كل شيء هلك إلا
وجهها قالوا إذن نحولوا المعنى إلى أن المراد الثواب يعني إلا ثوابه لأن ثوابه لا يهلك فالجنة مؤبدة أبد الأبدين ولكن كل هذا انحراف عن الصلاب المستقيم سببه الرجوع إلى العقل ولو أن
الإنسان تأدب مع ربه ومع نبيه ولم يحكم عقله فيما جاء عن الله ورسوله لسلم من هذه المشاكل ما الذي يضيره إذا قال لله وجه الحقيقي لكنه لا يشبه الأوجه لا يماثل أوجه المخلوقين ولا نعلم
كيفية أي شيء يضيره فالصوابه المقطوع به المتعين عقيدة أن نثبت لله وجه حقيقيا موصوفا لماذا؟
بالجلال والإكرام ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ولكننا لا نكيفه ولا نمثله بخلقه ثم ساق المؤلف حديثا فيه ذكر الوجه وهو قول الرسول صلى الله عليه وسلم أعوذوا بوجه قالها عند قوله
تعالى قل هو القادر على جبعة عليكم عذابا من فوق من فوقكم يعني حاصلا من الصماء كالصواعق وغيرها يمائية يهلك الناس أو من تحت أرجلكم الخس والزلزال قال النبي صلى الله عليه وسلم أعوذ بوجه
أو ما لبسكم شيعا ويودي قباط بعضكم بأس بعض قال النبي صلى الله عليه وسلم هذه أي صر أو قال أهوى أي بالنسبة لغيرها لأن الأول لا يمكن مدافعته والثاني لا يمكن مدافعته والثالث يمكن أن
يدافع بالإصلاح بين الناس يبقى أن نقول كل ما جاء وجه الله في القرآن فهو الوجه الحقيقي وما تنفقون نعم لكن اختلف العلماء في قوله تعالى ولله المشرق والمغرب فأينما تؤلوا فتم وجه الله
فقيل المرأة بوجهنا الجهة يعني أي شيء تولونه بصراتكم فهي جهة صحيحة ولكن الراجل في قوله تعالى فتم وجه الله انه الوجه حقيقه ويعيد هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم في المصلي ان الله
قبل وجهه فهذا يدل على أن الإنسان إذا اتجه في الصلاة فإنما اتجه إلى إيش إلى وجه الله نعم وطيب ماذا نقول في قوله تعالى إنما نطعمكم لوجه الله هل المراجب الوجه الحقيقي لا نعم المراجب
الوجه الحقيقي وهذا كما لو قالوا إنما نطعمكم لله لكن عبروا بالوجه عن الذات مثل كل شيء هل كل وجه فالقاعدة كلما جاءت وجه مضافة إلى الله تعالى في القرآن فهي الوجه الحقيقي إلا هذه الآية
ولله المشرق والمغرب فأينما تؤلوا فثم وجه الله ففيها قولان بالسلف إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة