3249 - 3550 باب ما يكره من كثرة السؤال ومن تكلف مالا يعنيه وقوله تعالى...📔 صحيح البخاري - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ قال حدثنا سعيد قال حدثني عقيل عن ابن شهاب عن عامر بن سعد بن أبي وقاس عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم وحرم من أجل مسألته وحدثنا إسحاق قال أخبرنا عفان قال حدثنا مهيب المخاري رحمه الله ما يكره من كثرة السؤال كثرة السؤال على نوعين إنه الأول الإعنات يعني الإشقاء على المسؤول بحيث يقصد بذلك ملله وتعبه وخطأه وما أشبه ذلك فهذا لا شك أنه منهي عنه لما فيه من الإضرار بالشخص المسؤول ولما فيه من الخطر فيما يجيب به هذا الشخص لأنه قد يجيبه في هذا الحال بخطأ وأما كثرة السؤال على سبيل البحث والمناقشة والتعلم فهذا لا بعث به كما يكون مع الطالب ومعلمه يكون من الطالب ومعلمه فإن هذا لا بعث به لأنه من باب التعلم وأما تكلف ما لا يعنيه فهذا من أهم ما يكون اجتنابه تكلف ما لا يعنيه فالشيء الذي لا يعنيه لا تتكلف ولا سيئة في الأمور الخبرية لا سيئة في الأمور الخبرية التي تعلق بذات الله تعالى وأسمائه وصفاته وكثير من الطلبة في الوقت الحاضر لما منى الله عليهم بالتفتح ومحبة التعمق بالعلم صاروا يتنطعون ويسألون عن أشياء لا تعنيه ولا يحتاجون إليه لأن نعلم أنه لو كان تعني الناس أو يحتاجون إليها لبينت ولهذا أمثلة كثيرة منها مثلا من يسأل عن كيفية النزول ومنها من يقول كيف ينزل وهو أكل شيء ومنهم من يقول كيف ينزل في ثلث الليل الآخر وثلث الليل الآخر يمتد في الأرض كلها حتى يدور عليها وأشبه ذلك وكذلك من الطلبة من يسأل كم أصابع الرحمن عز وجل وكم أناملهم وما أشبه ذلك من الأسئلة التي لا تعنيك والتي من حسن إسلام المرء وآدبه مع الله ورسوله أن لا يسأل عنه وليسأل الإنسان نفسه فليقول أأنا أحرص أم الصحابة رضي الله عنهم سيجيب نفسه بأن الصحابة أحرص أحرص على العلم بالله وأسمائه وصفاته منك وهم أحب للخير منك ولم يسأل النبي عليه الصلاة والسلام عن شيء وانظر إلى أدبهم لما حدثهم أن الدجال يبقى أربعين يوما اليوم الأول كسنة ما سألوا كيف تكون كيف يكون اليوم الأول سنة والمعروفة لدوارنا الشمس يكون في 24 ساعة ما سألوا لماذا وكيف ذلك إنما سألوا عن الشيء الذي يهمهم وهو الصلاة فقالوا كيف صلاتنا في ذلك فإذا عرفت الأدب مع الله ورسوله في مثل هذه الأمور فإنك لا تتكلف والإمام مالك رحمه الله لما سئل عن قوله تعالى الرحمن العرش استوى كيف استوى قال السؤال عنه بدعة فكل شيء لم يرد في القرآن والسنة مما يتعلق بأمور الغيب فوظيفتك الأدبية والشرعية والعقلية ألا تسل عنه أحجب نعم لو أننا سنسأل عن المعنى لا بأس لأن المعنى مما يجب علمه فالسؤال عنه لا بأس به أما الكيفية كيف ولما وما أشبه ذلك فهذه لا تسأل عنه وظيفتك التسليم ولهذا قال وتكلف يعني ما يكره من تكلف ما لا يعنيه وقوله تعالى لا تسألوا عن أشياء إن تبدأ لكم تسؤكم هذه إنما تكون في زمن الوحي يعني أن الله نهى عباده المؤمنين أن يسألوا عن أشياء في زمن الوحي وتكونوا معفواً عنها مسكوثاً عنها ثم بعد هذه المسألة تحرن أو توجب مثل ما سأل أقرأ بن حابس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما قال إن الله كتب عليكم الحج فحجوا قال أفئ كل عام يا رسول الله هذا السؤال تكلف ولهذا قال له لو قلت نعم لو وجبت ولم استطعت الحج مغرف ما زاد فهو تطوع ذروني ما تركتكم فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبياء وما أشبه ذلك وهذا الحديث الذي ذكره البخاري رحمه الله إن أعظم المسلمين جرماً من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته هذا من أعظم الناس جرماً لأنه حرم عباد الله ما أحله الله لعباده وكذلك من سأل عن شيء لم يجب فأوجب من أجل مسألته وهو شريكه في هذا الإثم أما بعد أن انقطع الوحي فلا بأس أن يسأل عن كل شيء يعن له ويغفى عليه ولهذا كان الترجمة أخص من وجه لأن الترجمة في الكثرة لا في مطلق السؤال والآية في مطلق السؤال فمطلق السؤال إنما ينهى عنه في زمن التشريع أما كثرة السؤال ففي كل وقت ما لم يكن على وجه التعلم كما ذكرنا إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة