120 568 تكملة تفسير الآية 109 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قال الله تعالى فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير فاعفوا الخطاب للمؤمنين عامة ويدخل فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم والعفو بمعنى ترك المؤاخذ على الذنب ترك
المؤاخذ عليه فأنه من عفى الأثر إذا زاد لتقادمه وقوله واصفحوا قيل إنه من باب عطف المتراجفين فقول الشاعر فألفى قولها كذبا ومينا المين والكذب معناه واحد فقال بعضهم إن نعفوا واصفحوا
معناهما واحد ولكن الصواب النا بينهما فرقة فالعفو ترك المؤاخذ على الذنب والصفح الإعراض عنه مأخوذ من صفحة العنق وهو إن إنسان يلتفت ولا كأنه شيء صح يوليه صفحة عنقه فالصف معناها
الإعراض عن هذا بالكلية وكأنه لم يكن فعلى هذا يكون بينهما فرقة العفو لا تؤخذه بذنبه ولكن لا حرت إن بقي في نفسك شيء أو تذكر له والصفحة معناه تعلق عن هذا إطلاقا ولا كأنه شيء جرى وعلى
هذا في الصفح هو أكمل أكمل أكمل إذا اقترم بالعفو فهو أكمل وإن تعفو فاعفو واصفحوا إلى متى حتى يأتي الله بأمره وهذه إشارة بشرى للمؤمنين إن المسألة لها منتحة أنتم الآن اعفو واصفحوا حتى
يأتي الله بأمره يأتي منصوبه بأن مضمرة بعد حتى أو بحتى نفسها على خلاف بين الكوفيين وبصريين وقوله يأتي الله بأمره اعلم أن الإتيان المضاف لله سبحانه وتعالى نوعا أحدهما مطلق والثاني
مقيد فأما المطلق فمثل قوله تعالى هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله أو يأتي يا ربه إلا هل ينظرون أن تأتيهم الملائكة هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي يا ربك أو يأتي يا بعض آيات
ربك فإذا كان مطلقا هكذا فإن المراد به إتيان الله حقيقة إتيانه تعالى بنفسه حقيقة نعم فإن الله تعالى يأتي على الوجه الذي يليق بجلاله قال الله تعالى وجاء ربك والملك صفا صفا نعم هذا
الإتيان عند أهل السنة والجماعة وهم السلف خاصة وليس أهل السنة والجماعة على مذهبين كما قاله بعض الوهمين أن أهل السنة والجماعة لهم مذهبان مذهب التفويض كما يقول ومذهب التأويل هذا كذب
وليس التأويل بشيء بالنسبة للسنة والجماعة فإن التأويل تحريف الحقيقة تحريف للكلمة عن مواضعه أهل التأويل والأصح أن نقول أهل التحريف كما سماهم شيخ الإسلام من تيمية في العقيدة الوسطية
يقولون وجاء ربك مثلا جاء أمر ربك لأن الله ما يمكن يأتي ونفسه لا يمكن أن يأتي وإنما الذي يجيء أمره وهذا لا شك أنه كذب على الله فإن الله تعالى خاطبنا بلسان عربي مبين واللسان العربي
يقتضي أنه إذا قيل جاء فلان فالمعنى جاء هو بنفسه هذا مقتضى اللسان العربي فإذا قالوا جاء أمر ربك قلنا كذبتم على الله كذبتم من وجهيه في الواقع من جهة أنكم قلتم ما أراد كذا وهذا قول
الله في العلم من الذي قال لكم له ما أراد هذا بأي كتاب أم بأي سنة وكذبتم كذبا آخر حين قلتم عن مراد جاء أمره من إذا صرفتموها عن ظاهرها وأنه ما جاءه من الذي يقول جاء أمره قد تكون جاء
ملك من ملائكته نعم ما هو أمره فحينئذ يكونون كل مؤول محرف فقد قال على الله بلا علم من وجهي الله بأمره في المراد يأتي ذلك الأمر نعم وودي على هذا أن اتيان أمر الله هنا الذي جعله جعله
الله غاية هو الأمر بالقتال والأمر بالقتال نعم ويصح أن أقول جاء الله بأمره حيث أمر بالقتال طيب إذا جاءت المسألة مطلقة من وجه مقيدة من وجه مثل هل ننظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من
الغماء في ظلل فهنا نقول هي كالمطلقة لأن في هنا بمعنى مع في بمعنى مع يعني يأتيهم الله مع ظلل من الغماء ويمكن أن نجعلها على ظاهرها لكنها إذا جعلناها على ظاهرها صار فيها معنى لا يصح
وهو إحاطة الغمام بالله والله سبحانه وتعالى لا يحيط به شيء من مخلوقاته فالمهم أن هذا الاتيان يأتيهم الله في ظلل مثل وجاءه مراد يأتي الله بنفسه في ظلل من الغماء يعني أن الظلل تتقدم
مجيء الله ثم يجيء الله على وجه الذي أرى قوله حتى يأتي الله في أمره ما المراد بالأمر هنا المراد به الأمر بالقتال مثل قوله تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا
يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية قاتلوهم حتى يعطوا الجزية أن يدئوا ومصاررون هذا من أمر الله الذي أتى به فالرسول عليه الصلاة
والسلام انتثل وعفى وصفه ويحتمل أن يكون المراد بالأمر هنا الأمر الكوني الأمر الكوني يعني حتى يأتي الله بالسبب الذي من أجله تقاتلونهم وذلك في مثل نقض العهد من بني النظير وبني قينقاع
وبني قرير فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أول ما قدم المدينة ماذا فصلنا مع هؤلاء اليهود عاهدهم عاهدهم عاهدهم ثم نقضوا العهد قبيلة قبيلة حتى حصل ولله الحمد للنصر عليه فقد يكون المراد
بالأمر هنا ليس الأمر الشرعي بل الأمر الكون القدر الذي به تستحلون قتالهم طيب وقوله إن الله على كل شيء قدير يعني أن من تمام قدرته سبحانه وتعالى أنه سينصركم عليه حتى مع العفو والصح
فإن الله سبحانه وتعالى قادر على أن يغير الأمور وتكون الدولة لكم وقد كان الأمر كذلك ولله الحمد فإن الدولة كانت للمسلمين على كل أعدائه على اليهود وعلى من وعلى النصارى وعلى المشركين
وعلى المجوز نعم كل ولله حمده المخالفين للإسلام كانت دولة للإسلام لكن بعد أن تقفرت الأمة الإسلامية وتغيرت أحوالها وانتكست حصل البلاء ودارت الدولة للأعداء وإذا كان الرسول صلى الله
عليه وسلم في غزوة أشد حصل مخالفة واحدة مخالفة واحدة بعد أن رأوا النصر بعد أن رأوا ما يحبون والنتيجة ما هي؟
الهزيمة الهزيمة حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم متى؟
من بعد ما أراكم ما تحبون يعني حصل خلاف ما تحبون وهي معصة واحدة وبعد وجود النصر أو بشائر النصر حصلت الهزيمة كيف عدد في أمة يمكن معصيها كثيرة جدا والآن نحاول أن ننتصر وبدون أسباب
النصر لا يمكن أن ننتصر ما يمكن إلا إذا رجعنا إلى الدين حقيقة وفي الحقيقة أننا نحمد الله سبحانه وفعالى أنه يوجد الآن في الشباب يقضى أقول يقضى خير من أن أقول صحوة لأن الصحوة من السكر
واليقضى من النور وإن كان الهوراء والمعاصي نوع من السكر نعم فالمهم أنه يوجد لاحن في الشباب يقضى وانتعاش لكن تحتاج إلى مثابرة ومصابرة النبي عليه الصلاة والسلام بقي في المدينة في مكة
كم سنة ثلاثة عشر سنة وهو يؤيد بالآيات وبالأصحاب المخلصين وآخر الأمر أنه خرج من مكة خائفا عليه الصلاة والسلام نعم حتى أعزه الله كونك أيها الشاب تبيع الانتصار على هذه الأمة وهذه
الضلالة العارم وهذه الفتنة الحالكة تبيع تنتصر عليهم بين عشية وضحاها هذا شيء مستحيل فالدرب طويل لأنك أن تبني مثلا لبنة لكن فيه معاوض تهتم قصرا كاملا ولابد من التأني والصبر والمصابرة
وعدم الملل وأنت ما دمت في طريق صحيح فإن أجرك على الله سواء أدركته إلا ما أدركته ومن يخرج من بيته إن يهاجر الله ورسوله ثم يدرك الموت فقد وقع أجره وعلى الله فأنا أريد منكم الحزم
والصبر والمصابرة وأن لا تظنوا إن الأمر سهل وأننا بين عشية وضحاة سنقلب هذه الشعوب المنجرفة المنحرفة هذا الشيء غير ممكن لكن بالصبر والمصابرة ولأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من
حمر النعم وكذلك أيضا نعامل الناس بالذين والرفق وكل بحسبه تدعو إلى سبيل ربك بالحكمة هذا أحسن وأنا أقول لكم مثلا إننا رأينا تأثير جماعة التبليغ جماعة التبليغ وإن كان عندهم انحرار في
بعض الأمور لكننا رأينا لهم تأثيرا كبيرا في المسلمين وفي غير المسلمين لأنهم كانوا يدعون الناس باللطف والليل نعم باللطف والليل الكامل ورأينا مثلا من بعض الناس أو من كثير من الناس
نفورا ممن يريدون من الناس أن يعخذوهم بالعصر بالقوة وأن من الآن يلا اركبوا السنة من الآن انتظر اولا عالج الجرح حتى يندمل ثم اسعى في إزالة أثره التجميل بعد إزالة العين فعلى كل حال
تعديم الله إلى رسول صلى الله عليه وسلم مع أصحابه اعفوا واصبحوا حتى يأتي الله بأمره نقولنا الأمر هنا الأمر إيش يجود أن يكون الشرع أو القدر بالنسبة لنا الأمر الشرعي انتهى نعفوا ونصبه
حتى يأتي الله بأمره الأمر قدر الأمر قدري أقول للأمر الشرعي ما روح الآن منتهي وقول إن الله على كل شيء قدير قلت لكم إن فائدتها أن لا يأس المسلمون من تغير الأحوال فإن الله تعالى إن
الله على كل شيء قدير وتتغير الأحوال وأن ثلاثة هي الأسلامة قال الله تعالى ود كثير من الكتاب لآخره من فوائد هذه الآية فيان شدة عداوة اليهود والنصارى للأمة الإسلامية ثانيا أن من
اليهود والنصارى من ليس شديد العداوة لهم في قوله ود كثير مفهوم أن بعضهم لا يود هذا ومن فوائد الآية أيضا أن الكفر بعد الإسلام يسمى ردة كفر بعد الإسلام يسمى ردة لقوله لو يردونكم ولهذا
المرتد ليكفر بعد الإسلام ما يسمى كافر فقط يسمى مرتد لأنه رجع عن دين خير مما رجع إليه أيهم لأن يقول بعضهم هل بعضهم قد يكون يؤمن وقد لا يؤمن في الثاني ومن فوائد الآية أيضا أن الحسد
من صفات اليهود والنصارى ومن فوائدها أيضا علم اليهود والنصارى لأن الإسلام منقبة عظيمة لمتبعي من أين يؤخذ من الحسد لأن الإسلام ما يحسد إلا على شيء يكون خيرا ومن قبل نعم ومن فوائدها
أيضا وجوب الحذر من اليهود والنصارى ما دام كثير منهم يوجدون لنا هذا لأنه يجب علينا أن نحذر منهم ومن فوائد الآية أيضا فيان خبط طوية هؤلاء الذين يودون لنا الكفر فيان خبط طويتهم لأنه
قال من عند أنفسهم ليس من كتاب وليس من إساعة من المسلمين إليهم ولكنه من عند أنفسهم أنفس خبيثة تود الحسد أو الكفر للمسلمين حسدا ومن فوائد الآية أيضا أن هؤلاء الذين يودون الكفر
للمسلمين قد تبين لهم الحق فيستفاد منه فائدة متفرعة وهو شهادة غير المسلمين للمسلمين على أنهم على حق لأنه قد تبين لهم ومن فوائد الآية مراعاة الأحوال وتطور الشريعة حيث قال فاعفوا
واصفحوا حتى يأتي الله بأمره يعني وإن كان يودون هذا الأمر ومن ود شيئا سعا فيه فإننا نعفو ونصفح حتى يأتي الله بالأمر على أن الشرع نعم على أن الشرع سواء الشرع أو غير الشرع حتى الأمر
العفو والصف حتى يأتي الله في أمره داخل فيما لفره وهي مراعاة الأحوال وتطور الشريعة ومنها أيضا من فوائد الآية الكريمة بات حكمة الله عز وجل بات الحكمة لأن الأمر بالعفو والصف حتى يأتي
أمر الله هذا من الحكمة إذ أن القتال قبل وجود أسبابه وتوقف أسبابه من القوى المادية والبشرية هذا ينافي الحكمة ومنها من فوائد الآية تبوط صفة القدرة لله بقوله إن الله على كل شيء قدير
وأنها عامة عامة شاملة ومنها الرد على المعتزلة القدرية لأنهم يقولون إن الإنسان مستقل بعمله وإذا كان مستقل بعمله لازم من ذلك أن الله ما يقدر على تغييره لأنه إن قدر على تغييره صار
الإنسان مستقلا ولا غير مستقل صار غير مستقل ممكن أيضا لما بعيد إيه نعم نعم نعم المسائل القدرية لا إن الله على كل شيء قدير ومنها الأشياء القدرية هي أنهم يقولون إن الإنسان مستقل بعمله
وإنه ما يقدر إن الله سمعه يصفوه عنه فهو مستقل ما للا علاقة به إطلاقه حين نقول إذا كان الله قادرا على كل شيء فمنهم فمن الشيء صار في الإنسان عما يريد إلى ما يقدر الله عليه عليه عليه