3213 - 3550 باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة...📔 صحيح البخاري - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

كتاب أخبار الآحاد باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام وقول الله تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ويسمى الرجل طائفة لقوله تعالى وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فلو اقتتل رجلان دخلا في معنى الآية وقوله تعالى دخلا بالألف ولا دخل دخلا عندنا دخل نعم وقوله تعالى إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا وكيف بعث النبي صلى الله عليه وسلم أمراءه واحدا بعد واحد فإن سهى أحد منهم رد إلى السنة قول باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام خبر الواحد الخبر كل ما يحتمل أن يصدق قائله أو يكذب لذاته أي لذات الخبر يعني بقطع النظر عن المخبر به فإن خبر النبي عليه الصلاة والسلام بأنه رسول الله هذا لا يمكن تكذبه وخبر مسيلمة أنه رسول لا يمكن تصديقه لكن نفس الخبر بقطع النظر عن المخبر يصرح أنه صدق ويصرح أنه قال إنه كذب والشهادة خبر مؤكد خبر مؤكد لأن الشاهد يقول أشهد كأنما شاهده بعينه وخبر الواحد حل يجوز في كل شيء بأينا المؤلف أنه يجوز في الأذان فيعمل بقول المؤذن في دخول وقت الصلاة وفي الامتناء عن الأكل في الصوم وفي حل الأكل عند غروب الشمس كذلك في الصلاة إذا أخبره شخص بأنه ليس إلى اتجاه القبلة ووثيقة فإنه يتبعه وكذلك على القول الصحيح إذا سبح به واحد وهو ليس عنده ما يخالفه فإنه يتبعه لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما منعه من اتباع لليدين ما كان عنده من الجزم بأنه على صواب ولهذا قال لم أنسى ولم تقصر تعرفون قصر ذلتين سلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في إحدى صلاته العشي الظهر أو العصر من ركعتين فقال له ذو اليدين يا رسول الله أنسيت أم قصرة الصلاة فقال لم أنسى ولم تقصر نفى الأمرين جميعا كيف نفى الأمرين جميعا وهو وأحدهما متأكد لأن الإسان يجوز أن يخبر عن ما في ظنه ولا يعد هذا كذبا ولا يحنث به لو حلف عليه لو قال والله ليقدمن زيد غدا بناء على ما في قلبه أنه سيقدم ثم لم يقدم فإنه لا يحنث ولا كفرت عليه لأن هذا خبر عن ما في نفسه وهو صادق فلما قال لم أنسى ولم تقصر فهم الصحابي رضي الله عنه أنه نسي لأنه يمكن أن يخطئ في الذكر ولا يخطئ في الشرع لأنه هنا لم أنسى هذا نفي ذكر ولم تقصر نفي شرع وهو أن يخطئ في الذكر أقرب من أن يخطئ في الشرع بل لا يخطئ أن يقول شرع الله كذا وهو لم يشرع فقال بلى قد نسيت فاجتمع الآن قول ذليدين واعتقاد الرسول عليه الصلاة والسلام فلابد من مرجح فلهذا قال أحق ما يقول ذليدين قالوا نعم الشاهد أنه يقبل في الصلاة حتى في السهم على القول الراجح ما لم يخالفه عقيدة الإمام مثلا الصوم كذلك كلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم الفرائض الفرائض مثل أزدكوات وغيرها كل ما فرضه الله والأحكام يعني الأحكام الشرعية وأحكام القضاء بين الناس والقاعدة في هذا أن كل خبر ديني فإنه يقبل فيه قول الخبر الواحد يقبل فيه خبر الواحد لكن المؤلف قول الصدوق يعني الذي يغلب على الظن صدقه لأمانته ومعرفته فأما من يغلب على الظن كذبه فإنه لا يقبل فلو ترى الناس الهلال وقال رجل ضعيف البصر رأيتم وقال الأقوياء في البصر لم نره فماذا نعمل نأخذ بقوله لا ما نأخذ بقوله لأنه ضعيف البصر وضعيف البصر ربما يرى الواحد اثنين أو ثلاثة نعم وربما يرى الثلاثة اثنين أو واحدة ويذكر أن شريحنا القاضي أو غيره أنه جاء إليه رجل ثقة أمين فقال إني رأيت الهلال وكان قد ترعاه مع الناس فقال الناس لم نره فالقاضي توقف هذا ثقة والناس خالفوه فقال اذهب أو قم معي قم معي نره الهلال فقام معه فترعي الهلال فقال أتراه قال نعم والقاضي لا يراه فمسح حاجبه قالوا تراه الآن قال لا أراه وإذا هي شعرة بيضة في حاجبه متقوسة كأنها الهلال فهذا لا نقبل شهادته لأنه يغلب على ظننا أنه لزب صادق وإن كان ثقة كما أن حد النظر إذا كان غير ثقة لا نقبله لعدم ثقتنا بقولك كذلك ضعيف البصر ثم قال وقول الله تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم ضائفة هذا بقية الآية وأولها وما كان المؤمنون لينفروا كافة يعني في الجهاد يعني ما كان لهم أن ينفروا جميعا ولكن فلولا نفر يعني فهل لا نفر من كل فرقة منهم طائفة وقال من كل فرقة منهم ليكون الجهاد موزعا على الجميع ولم يقل فلولا نفرت منهم طائفة من كل فرقة من الأوس من الخزرج من بطونهما من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ظهر الآء السياق أن التعليل للنافرين والحقيقة أنه للباقين الضمير في قولي ليتفقهوا للنافرين أو للباقين لأن الذين ينفرون للجهاد إنما يقاتلوا والباقون عند الرسول صلى الله عليه وسلم أم الذين يتفقهوا ولهذا قال ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم يعني بما سمعوا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلهم يحذرون وفي هذه الآية الدليل واضح على أن تعلم العلم الشرعي نعم يقابل أو يعادل الجهاد في سبيل الله ولهذا يهب كثير من العلماء إلى أن طلبة العلم يستحقون من الزكاة وإن كان عندهم ما يكفيهم لنفقاتهم من أجل طلب العلم فيدخلون في قول الله تعالى وفي سبيل الله وفي قول ليتفقهوا بالدين دليل على أن المدح إنما هو للفقه في الدين وليس للفقه في الواقع الفقه في الواقع وسيلة لتطبيق الأحكام الشرعية أما الأصل فهو الفقه الفقه في الدين ولهذا قال ليتفقه في الدين وهذا يطابق قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من يريد له به خيرا يفقه في الدين وكثير من الناس اشتغلوا بأحوال العالم ليفقهوا الواقع لكن فاتتهم أوقات كثيرة لو تفرغوا فيها لطلب للفقه في الدين لكان خيرا له وأولى ونحن لا ننكر أن يكون عند الإنسان فقه وعلم بأحوال الناس ولكننا نقول خير من ذلك أن يتفقه في دين الله ثم يطبق يطبق على الواقع بعد أن يعرفه ويحكم عليه بما تقضيه هذا الفقه قال البخاري ويسمى الرجل طائفة مع أن قوله من كل فرقة منهم طائفة ليتفقه أي الباقون في الدين وينذر قومهم يعني يكفي رجل واحد أن يتفقه وينذر واستدل لقوله بأن الطائفة تطلق على الرجل الواحد بقوله تعالى وإن طائفتان من المؤمن اقتتلوا فأصلحوا بينهما فلو اقتتل رجلان دخل في معنى الآية لو اقتتل رجلان وجب علينا أن نمنع بعضهما من بعض وأن نصلح بينهما لكن دخوله في الآية فيه نظر وإنما يأخذ من أجلة أخرى وجه النظر قوله وإن طائفتان من المؤمن اقتتلوا وهذه جم فلابد أن تكون الطائفة اثنين فأكثر أو على الأقل اثنين من وجه وواحد من وجه آخر ليستق الجم لكن اقتتال رجلين لا شك أن يجب علينا التدخل والمنع من الاقتتال والإصلاح في قد المستطاع وقوله تعالى وإن جاءكم فاسق بنبأ فتبين أول الآية يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا من الفاسق؟ الفاسق الخارج عن طاعة الله وعرفه الفقهة بأنه من فعل كبيرة لم يتب منها أو أصر على صغيرة فإذا جاءنا رجل معروف بالتهاوم بالدين وعدم المبالاة بترك الواجبات وفعل المحرمات فهذا فاسق لا يقبل خبره ولكن هل يرد؟ لا لا يرد ولا يقبل بل يتبين الأمر ولهذا قال فتبينوا أي طلبوا بيان الواقع هل هو على حسب ما أخبر به هذا الفاسق أو لا وهذا من الإنصاف ألا نرد خبر الفاسق مطلقا ولا نقبلهم مطلقا لأن قبوله مطلقا مشكل فهو متهم في خبره ورده مطلقا أيضا مشكل احتمال أن يكون صادقا قال وكيف بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم مراءهم واحدا بعد واحد نعم كان الرسول عليه الصلاة والسلام يبعث بدين الله الرجل الواحد وربما يردفه بآخر وربما لا يردفه فإن سهى أحد منهم رد إلى السنة إن سهى يعني غفل فإنه يرد إلى السنة وجوبا نعم شف الجملة الأخيرة وكيف بعث قوله وكيف بعث النبي صلى الله عليه وسلم أمراءه واحدا بعد واحد فإن سهى أحد منهم رد إلى السنة سيأتي في أواخر الكلام على خبر الواحد باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث من الأمراء والرسل واحدا بعد واحد فزاد فيه بعث الرسل والمراد بقوله واحدا بعد واحد تعدد الجهات المبعوث إليها بتعدد المبعوثين وحمله الكرماني على ظاهره فقال فائدة بعث الآخر بعد الأول يرده إلى الحق عند سهوه لي يرده إلى شيئا نعم أو يرده ما يخال ولا يخرج بذلك عن كونه خبر واحد وهو استدلال قوي لثبوت خبر الواحد من فعله صلى الله عليه وسلم لأن خبر الواحد لو لم يكفي قبوله ما كان في إرساله معنى وقد نبه عليه الشافعي أيضا كما سأذكره وأيده بحديث ليبلغ الشاهد الغائب وهو في الصحيحين وبحديث نظر الله أمر أن سمع من حديث سمع مني يا شيخ من سمع مني حديثا فأداه وهو في السنن واعترض بعض المخالفين بأن إرسالهم إنما كان لقبض الزكاة والفتية ونحو ذلك وهي مكابرة فإن العلم حاصل بإرسال الأمراء لأعم من قبض الزكاة وإبلاغ الأحكام وغير ذلك ولو لم يشتهر من ذلك إلا تأمير معاذ من جبل وأمره له وقوله له إنك تقدم على قوم أهل كتاب فأعلمهم أن الله فرض عليهم إلى آخره والأخبار طافحة بأن أهل كل بلد منهم كانوا يتحاكمون إلى الذي أمر عليهم أمر أمر عليهم أنا قلت كذا أخفتني كانوا يتحاكمون إلى الذي أمر عليهم ويقبلون خبره ويعتمدون عليه من غير التفات إلى قرينه وفي أحاديث هذا الباب كثير من ذلك واحتج بعض الأئمة بقوله تعالى يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك مع أنه كان رسولا إلى الناس كافة ويجب عليه تبلغهم فلو كان خبر الواحد غير مقبول لتعذر إبلاغ الشريعة إلى الكل ضرورة لتعذر خطاب جميع الناس شفاها وكذا تعذر إرسال عدد التواتر إليهم وهو مسلك جيد ينضم إلى ما احتج به الشافعي ثم البخاري واحتج من رد خبر الواحد بتوقفه صلى الله عليه وسلم في قبول خبر ذي اليدين ولا حجة فيه لأنه عارض علمه وكل خبر واحد إذا عارض العلم لم يقبل وبتوقف أبي بكر وعمر في حديثي المغيرة في الجدة وفي ميراث الجنين حتى شهد بهما محمد بن مسلم وبتوقف عمر في خبر أبي موسى في الاستئذان حتى شهد له أبو سعيد وبتوقف عائشة في خبر ابن عمر في تعذيب الميت ببكاء الحي وأجيب بأن ذلك إنما وقع منهم إما عند الارتياب كما في قصة أبي موسى فإنه أورد الخبر عند إنكار عمر عليه رجوعه بعد الثلاث وتوعده فأراد عمر الاستثبات خشة أن يكون دفع بذلك عن نفسه وقد أوضحت ذلك بدلائله في كتاب الاستئذان وأما عند معارضة الدليل القطعي كما في إنكار عائشة حيث استدلت بقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى وهذا كله إنما يصح أن يتمسك به من يقول لا بد من اثنين عن اثنين وإلا فمن يشترط أكثر من ذلك فجميع ما ذكر قبل عائشة حجة عليه لأنهم قبلوا الخبر من اثنين فقط ولا يصل ذلك إلى التواتر والأصل على عدم وجود القرينة إذ لو كانت موجودة محتيجة إلى الثاني وقد قبل أبو بكر خبر عائشة في أن النبي صلى الله عليه وسلم مات يوم الاثنين وقبل عمر خبر عمر بن حزن في أن دية الأصابع سواء وقبل خبر الضحاك بن سفيان في توليث المرأة من دية زوجها وقبل خبر عبد الرحمن بن عوف في أمر الطاعون وفي أخذ الجزية من المجوس وقبل خبر سعد بن أبي وقاص في المسح على الخفين وقبل عثمان خبر الفريعة بن دي سنان أخت أبي سعيد في إقامة المعتمدة عن الوفاة في بيتها إلى غير ذلك من الوفاة وقبل عبد الرحمن بن سنان أخت أبي سعيد في إقامة المعتدة من الوفاة في بيتها إلى غير ذلك ومن حيث النظر أن الرسول عليه الصلاة والسلام بعث لتبليغ الأحكام وسط خبر الواحد ممكن فيجب العمل به احتياطا وإن إصابة الظن بخبر الصدوق غالبة ووقوع الخطأ فيه نادر فلا تترك المصلحة الغالبة خشة المفسدة النادرة وإنما ابن الأحكام على العمل بالشهادة وهي لا تفيد القطع بمجردها وقد رد بعض من قبل خبر الواحد ما كان منه زائدا على القرآن وتعقب بأنهم قبلوه في وجوب غسل المرفأ في الوضوء وهو زائد وحصول عمومه بخبر الواحد كنصاب السرقة ورده بعضهم بما تعموا به البلوى وفسروا ذلك بما يتكرر وتعقب بأنهم عملوا به في مثل ذلك كإجاب الوضوء بالقخات في الصلاة وبالقي والرواف وكل هذا مبسوط في أصول الفقه اكتفيت هنا بالإشارة إليه وجملة ما ذكره المصنف هنا إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة