3214 - 3550 حديث مالك بن الحويرث أتينا النبي ونحن شببة متقاربون...📔 صحيح البخاري - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

حدثنا محمد بن المثنى، قال حدثنا عبد الوهاب، قال حدثنا أيوب عن أبي قلابة، قال حدثنا مالك بن الحويرث، قال أتينا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شبيبة متقاربون فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رقيقا فلما ظن أننا قد اشتهينا أهلنا أو قد اشتقنا سألنا عمن تركنا بعدنا فأخبرناه قال ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم وذكر أشياء أحفظها ولا أحفظها أحفظها أو لا أحفظها وصلوا كما رأيتموني أصلي فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليأمكم أكبركم هذا الحديث يقول أتينا النبي صلى الله عليه وسلم يعني في عام الوفود ونحن شببة متقاربون يعني شبابا والشباب إلى سن الثلاثين ومنها إلى الأربعين كهل يقول فأقمنا عنده عشرين ليلة أقاموا عنده يتعلمون منه من قوله وفعله وإقراره ليست إقامة نزهة ولكنها إقامة علم يقول فلما وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رفيقا رفيقا من الرفق وهذه الجملة لأنبني عليها ما بعدها فلما ظن أن قد اشتهينا أهلنا أو قد اشتقنا أهلنا سألنا عن من تركنا بعدنا فأخبرناه يعني تركنا الأم الولد البنت الزوجة وما شبه ذلك فقال عليه الصلاة والسلام ارجعوا إلى أهليكم أمرهم أن أرجعوا إلى أهليهم مع أنهم أقاموا للعلم بسم الله الرحمن الرحيم هذا الحديث فيه فوائد كما أشرنا إليه من قبل منها أن الوافد ينبغي له أن يقيم عند الموفوذ إليه مدة يستفيد منها فلا يكفي اليومان والسلاة لينبغي أن يقيم أكثر من ذلك حتى يستفيد من الوفد من الوفادة ومن فوائدها هذا الخلق العظيم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو أنه رفيق رفيق بأمته وقد أخبر صلى الله عليه وآله وسلم أن الله يعطي بالرفق ما لا يعطي على العنف ومنها العمل بالظن يقول فلما ظننا أننا قد اشتقنا أهلنا وهذا مما توافرت فيه الأدلة الشرعية على العمل بالظن ولكن لا بد له من قرائم تأيّده ومنها عناية النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأمته وأصحابه حيث سألهم من تركوا بعدهم ومنها أنه ينبغي للإنسان أن يكون عند أهله إلا إذا دعت الحاجة إلى سفره عنهم لقوله ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم ومنها أيضا أنه ينبغي لمن كان في أهله أن يعلمهم حسب ما تتحمله عقولهم فالسغار لهم طريق بالتعليم والكبار لهم طريق لقولها علموهم ومنها أن للإنسان سلطة على أهله في الأمر من قوله ومروهم قال وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها أو هذه التنويع يعني بعضها أحفظها وبعضها لا أحفظها ومنها الأمر بأن نصلي كما صلى لقوله صلوا كما رأيتمون أصلي والتشبيه هنا عائد على الكيفية وليس عائدا على العدد وبه يتبين ضعف من استدل بهذا الحديث على أنه لا يزاد في صلاة الليل على إحدى عشرة ركعة أو ثلاثة عشرة ركعة وذلك لأن هؤلاء لا نعلم أنهم كانوا يعلمون كم عدد صلاته في الليل وإنما يشاهدون كيفية صلاته فالتشبيه هنا عائد على الكيفية ثم هذا الأمر بحسب المأمور قد يكون للوجوب وقد يكون للسحباب فما كان من أمر الصلاة واجبا فالاقتداء بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه واجب وما كان مستحبا فهو مستحب ومن فائل هذا الحديث أن الأدانة إنما يكون عند حضور الصلاة وقتا وفعلا وقتا وفعلا فيؤذن إذا دخل الوقت لأنها حضرت الصلاة وإذا كانت الصلاة مما يسن تأخيرها فإنه يؤذن لها عند إرادة فعلها بعد دخول الوقت وإذا كانت الصلاة فعلت بعد الوقت لعذر فإنها قد حضرت فيؤذن لها فهذه ثلاث أحوال ما يسن تقديمه من الصلوات فيؤذن له عند إيش دخول الوقت وما يسن تأخيره بوقته يؤذن له عند فعله وما كان مقضيا أي بعد الوقت فإنه يؤذن له أيضا عند فعله وكل هذا له أدلة من السنة أما الأول فقد كان بلال رضي الله عنه يؤذن في المدينة إذا دخل الوقت إذا طلع الفجر أددا إذا غربت الشمس أددا وهكذا وأما الثاني فدليله ما ثبت في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في سفر فقام بلال ليؤذن فقال أبرد ثم قام ليؤذن فقال أبرد فلما رأوا فيئة تلول أو حتى إذا ساوى التل فيئة أمره فأذن وأما الثالث فحديث أبي قتادة في نومه مع صلاة الصبح فإنهم حين استيقظوا من الشمس وتركوا مكانهم نزلوا ثم أذن بلال وكل هذا داخل في قوله تحت قوله فإذا حضرت الصلاة ومن فوائد هذا الحديث أن الأدان قبل الوقت لا يصح لأن الصلاة لا تحضر قبل دخول وقتها ومن فوائد هذا الحديث أن الأدان فرض كفاية وليس فرض أي في قول فليؤذن لكم أحدكم وهذا شيء مجمع عليه فليس كل الناس يؤذنون لا يؤذن إلا إلا واحد ومن فوائد هذا الحديث أنه لابد أن يرفع المؤذن صوته بحيث يسمعه من أذن له يقوله فليؤذن لكم فلو كان الناس في ناحية وخفض المؤذن صوته حتى لا يسمع فإنه لا يفزن لابد أن يسمع من تحصل به الجماعة ومن فوائد هذا الحديث أن متابعة المؤذن لا تجب فيكون مبينا لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن وأن هذا الأمر ليس للوجوء ولكنه للسحباء لأنه لو كانت إجابة المؤذن واجبة لبلغهم الرسول عليه الصلاة والسلام حين قال فليؤذن لكم أحدكم وقال وليتابعه من سمعه لأن المقام هنا مقام تعليم فهؤلاء وفد يريدون أن يذهبوا للشريعة من عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن فوائد هذا الحديث أن من قام بالأدان كان له أجر حيث أذن لإخوانه ولنفسه أيضا وقد اختلف العلماء أي ما أفضل فرض العين أو فرض الكفاية والصحيح أن فرض العين أفضل ولهذا أجبه الله على كل واحد فهو أفضل وأحب إلى الله نعم ومن فوائد هذا الحديث وجوب صلاة الجماعة من قوله وَلَّا أُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ أَكْبَرُكُمْ وَلَا إِمَامَةَ إِلَّا بِإِيشْ؟ إِلَّا بِجَمَاعَةِ فإذا كان الإمامة واجبة فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب فتجب الجماعة ومن فوائد هذا الحديث تقديم الأكبر في الإمامة لكن ما لم يعارضه وصف أهم فالكبر وصف مرجح ولكن إذا عُرِض بوصف أهم صار مرجوحا الوصف الأهم ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله يَأُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَأُهُمْ لِكْتَابِ اللَّهِ فإن كانوا في قراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما أو قال سنا فإذا قال قائل لماذا لم يبين في هذا الحديث وأنتم تقولون أن البيان في هذا الموضع مهم لأن هؤلاء وفد سيذهبون بالشريعة قلنا لأنهم كما قال مالك كانوا شببة متقاربين وكان علمهم متقاربا لأنهم جاءوا جميعا ورجعوا جميعا فكأن عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ظلما بأنهم متساوون أو متقاربون في القراءة والسنة فقال وَلْيَ أُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ وفي هذا إشارة إلى مكان الإمام وأنه يكون أمام الناس لأن الإمام لا بد له من تقدم حتى يكون إماما يقتدى به ويستثنى لذلك ما إذا كانوا اثنين فإن الإمام يكونوا مع المعموم وذلك لوجوب المصافة لأنه لا جماعة إلا باجتماع فإذا كانوا اثنين وتقدم واحد وتأخر واحد فهل في هذا اجتماع؟ لا وإذا كانوا جميعا اثنين فإنهما يتساويان في الصف خلافا لمن استحب أن يتقدم الإمام شيئا نسيرا فإن هذا خلاف السنة السنة هي تأسوية الصفوف ماذا قلنا قبل قليل؟ قلنا الأمر هنا صالح للإستحباب والوجوب حسب ما تدل عليه السنة المفصلة لأن في السنة تفصل في من يرى أنه لا يجب في الصلاة شيء إلا ما ذكر في حديث أبي هريرة في قصة الجاهل في صلاته ما ذكر له الرسول إلا الأركان فقط التي كانوا يخلوا بها فهل نوافقهم؟ لا نوافق ولهذا يجب أن يتتبع نسان السنة في هذا الباب وينظر ما كان واجبا وما كان ركنا نعم وما كان سنة إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة