3200 - 3550 حديث أبي بكر قال لوفد بزاخة تتبعون أدناب الإبل حتى يرى الله..📔 صحيح البخاري - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن سفيان قال حدثني قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال لوفد بزاخة تتبعون أذناب الإبل حتى يري الله خليفة نبيه صلى الله عليه وسلم
والمهاجرين أمرا يعدرونكم به قوله عن أبي بكر أنه قال لوفد بزاخة أي أنه قال ولفظة أنه يحذفونها كثيرا من الخط وقد وقع عند الإسماعيلي من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن قيس بن مسلم
عن طارق قال جاء وفد بزاخة فذكر القصة وبزاخة بضم الموحدة وتخفيف الزاي وبعد الألف خاء معجمة وقع في رواية بن مهدي مذكورة من أسد وغطفان ووقع في رواية أخرى ذكرها ابن بطال وهم من طيء
وأسد قبيلة كبيرة ينسبون إلى أسد بن خزيمة بن مدركة وهم إخوة كنانة بن خزيمة أصل قريش وغطفان قبيلة كبيرة ينسبون إلى غطفان بفتح معجمة ثم المهملة بعدها فابن سعد بن قيس عيلان بن مدر وطيء
بفتح الطاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف بعدها أخرى مهموزة وكان هؤلاء القبائل ارتدوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم واتبعوا طلاحة بن خوالد الأسدي وكان قد ادعى النبوة بعد النبي صلى
الله عليه وسلم فأطاعوه لكونه منهم فقاتلهم خالد بن الوليد بعد أن فرغ من مسيلمة باليمامة فلما غلب عليهم بعثوا وفدهم إلى أبي بكر وقد ذكر قصتهم الطبري وغيره في أخبار الردة وما وقع من
مقاتلة الصحابة لهم في خلافة أبي بكر الصديق وذكر أبو عبيد البكري في معجم الأماكن أن بزاخة ماء لطيء عن الأصمعي ولبني أسد عن أبي عمر يعني الشيباني وقال أبو عبيدة هي رملة من وراء
النباج انتهى والنباج بنون وموحدة خفيفة ثم جيم موضع في طريق الحاج من البصرة قوله تتبعون أذناب الأبي إلى آخره كذا ذكره البخاري هذه القطعة من الخبر مختصرة وليس غرضه منها إلا قول أبي
بكر خليفة نبيه وقد تقدم التنبيه على ذلك في الحديث الثالث وقد أوردها أبو بكر البرقاني في مستخرجه وساقها الحميدي في الجمع بين الصحيحين ولفظه الحديث الحادي عشر من أفراد البخاري عن
طارق بن شهاب أنه قال جاء وفد بزاخة من أسد وغطفان إلى أبي بكر يسألونه الصلح فخيرهم بين الحرب المجلية والسلم المخزية فقالوا هذه المجلية قد عرفناها فما المخزية قال ننزع منكم الحلقة
والكراعة ونغنم ما أصبنا منكم وتردون علينا ما أصبتم منا وتدون لنا قتلانا ويكون قتلاكم في النار وتتركون أقواما يتبعون أذناب الإبل حتى يري الله خليفة رسوله والمهاجرين أمرا يعذرونكم به
فعرض أبو بكر ما قال على القوم فقام عمر فقال قد رأيت رأيا وسنشير عليك أما ما ذكرت فذكر الحكمين الأولين قال فنعم ما ذكرت وأما تدون قتلانا ويكون قتلاكم في النار فإن قتلانا قاتلت على
أمر الله وأجورنا على الله ليست لهاديات وأجورها على الله ليست لهاديات قال فتكارع القوم على ما قال عمر قال الحميدي اختصر البخاري فذكر طرفا منه وهو قوله لهم تتبعون أذناب الإبل إلى
قوله يعذرونكم به وأخرجه بطوله البرقاني بالإسناد الذي أخرج البخاري ذلك القدر منه انتهى ملخصا وذكره ابن بطال وجه آخر عن سفيان الثوري بهذا السند مطولا أيضا لكن قال فيه وفدوا بزاخة وهم
من طي وقال فيه فخطب أبو بكر الناس فذكر ما قالوا وقال والباقي سواء والمجلية بضم المين وسكون الجين بعدها لام مكسورة ثم تحتني من الجلاء والمجلية بفتح الجين وتخفيف اللام مع المد
ومعناها الخروج عن جميع المال والمخزية بخاء وجمة وزاين بوزن التي قبلها مأخذة من الخزي ومعناها القرار على الدل والصغار والحلقة بفتح المهملة وسكون اللام بعدها قاف السلاح والكراع بضم
الكاف على الصحيح وبتخفيف الراء جميع الخيل وفائدة نزع ذلك منهم أن لا يبقى لهم شوكة ليأمن الناس من جهتهم وقوله ونغنم وأصبنا منكم أي يستمر ذلك لنا غنيمة نقسمها على الفريضة الشرعية ولا
نرد عليكم من ذلك شيئا وقوله وتردون علينا ما أصبت مننا أي من تهبتموه من عسكر المسلمين في حالة المحاربة وقوله تدون بفتح المثنات وتخفيف الدال المضمومة أي تحملون إلينا دياتهم وقوله
قتلكم في النار أي لا ديات لهم في الدنيا لأنهم ماتوا على شركهم فقتلوا بحق فلا دية لهم وقوله وتتركون بضم أوله ويتبعون أدناب الإبل أي في رعايتها لأنهم إذا نزعت منهم آلة الحرب رجعوا
أعراباً في البوادي لا يشلهم إلا ما يعود عليهم من منافع إبلهم قال ابن بطال كانوا اهتدوا ثم تابوا فأوفدوا رسلهم إلى أبي بكر يعتذرون إليه فأحب أبو بكر أن لا يقضي بينهم إلا بعد
المشاورة في أمرهم فقال لهم ارجعوا واتبعوا أدناب الإبل في الصحارة انتهى والذي يظهر أن المراد بالغاية التي أنظرهم إليها أن تظهر توبتهم وصلاحهم بحسن إسلامهم لأنهم قال أمراً يعذرونكم
به الشاهد من هذا أو في هذا الخليف فائدتان فائد الأولى إثبات الخلافة أبي بكر رضي الله عنه بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهذا أمر مجمع عليه والثاني أن الخليفة يشاور غيره لأنه لم
يقل حتى يريني أو حتى يري الله خليفة نبيه أمراً يعذركم به فقال يري الله خليفة نبيه والمهاجر أمراً يعذرونكم به وهكذا ينبغي للإمام الأمور العامة التي لا يتبين لهم وجهها أن يستشير
الناس استطلاع اللفاء واستناسة لمشوراتهم إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة