5 - 78 تفسير الآية (وما يأتيهم من ذكر من الرحمن...) من سورة الشعراء - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
نعم يقول وما يأتيهم من ذكر قرآن من الرحمن محدث صفة كاشفة إلا كانوا عنه معرضين ما نافية في دليل قوله إلا كان وهذا الاسلام مفرأ من عموم الأحوال يعني ما يكون لهم من أي حالة من الأحوال
سوى الإعراض وقوله ما يأتيهم من ذكر من ذائدة للتوكيد ذائدة إعرابة للتوكيد والتغطير ذكر وقوله تبارك وتعالى من ذكر المؤلف قال قرآن وثمي القرآن ذكرا لأن به التذكر والتذكير أيضا فهو
تذكير من الله وتذكر من ثانين ولهذا ثمي ذكرا ووصف القرآن مرة ثانية لأنه ذي الذكر إنه إلا ذكر وقرآن مبين والقرآن ذي الذكر فمرة جعله ذكرا ومرة جعله ذا ذكر نعم ولا فرق بينهما سوى لأنه
ذكر بنفسه وتذكير ولأنه ذو ذكر أي ذو تذكر فمن قرأه وحفظه وتدبره تذكر به ولقد يسرنا القرآن للذكر ما يكون مجتمل لذكر نعم مجتمل لذكر كيف مجتمل لذكر مجتمل على الذكر يعني ماذا معنى مجتمل
عليه ما معنى أن فيها آيات تهتها عن أنكار لا حتى لذكر المقصود بها تذكر المذكر ومقصود أن ذكر مذكر ويتذكر به ما تذكر طيب القول من الرحمن وثلاث الأخرى من ربهم فذكر الرحمن هنا إشارة إلى
أن نزول هذا القرآن وإتيانه من مقتضى رحمه الله وأن الله سبحانه وتعالى رحم العبادة في هذا القرآن وهذا كقوله تعالى وما أرسلنا فإلا رحمة للعالمين إلا رحمة من العالمين وليس المعنى فما
نفسه من العوام إلا رحمة يعني أنك أنت الرحمة لا يعني وما أرسلنا فإلا لنرحم العباد هذا المعنى وليس هو نفسه رحمة كما يقول أهل الغلود النبي صلى الله عليه وسلم والجاهلون أيضا نعم وما
يأتي من الرحمن محتف يقول صفة كاشفة والصفة الكاشفة هي التي تبين واقع تبين الواقع ولا تقيد الموصوص لأن الصفات ما تعرفون منها صفة مقيدة تخرج ما تواه ومنها صفة كاشفة تبين حقيقة عمره
فهنا يقول المعلم إن كلمة محتف صفة كاشفة لأن القرآن ما يأتيهم من ذكر محتف فلمت ما يأتيهم تدل على محتف فلم أقوم له لأنه إذا كان يأتيهم وجب أن يكون محتفا لأن بإتيانه إياهم صار محتفا
ووجه ذلك ظاهد أنها صفة كاشفة لأنه لو كان غير محتف محتف ما صح أن يقول وما يأتيهم فهو آث من الأصل وقوله محتف هل ظاهر الآية الكريمة أن المحتف هو الذكر ما السهل فيكون مثل آية جلالة على
أن الله تعالى يتكلم بالقرآن حين إنزاله وأنه ليس كما روي عن عباس أنه نزل إلى بيت العزة من اللوح المحفوظ وإنما يتكلم الله تبارك وتعالى فيه حين إنزاله وقيل محتف إنزاله وما يأتيهم من
ذكر من رب من الرحمن محتف إنزاله فلا تكون الصفة هنا حقيقية وإنما هي صفة سببية لأن لأن الموصوف فيها حقيقة ليس الذكر بل هو الإنزال لا بل هو الإنزال إذا قلنا محتف إنزاله مثل ما كذا قلت
مررت براجل قائم أبوه فقائم هذه الصفة من حيث العراب لرجل لكن من حيث المعنى الصفة لأبوه وهذه هذا الوصف على هذا الوجه يسمى بالنعف السببية فعلى هذا على قول بأن المرات محتف إنزاله يكون
النعف النعف هنا سببيا لا حقيقيا ولكن إذا دار الأمر بين أن يكون النعف صفة حقيقية أو صفة سببية فالواجب أن يكون صفة حقيقية لأن الصفة السببية تحتاج إلى تقطير وكل ما يحتاج إلى تقطير
يحتاج إلى دليل فهنا نقول إذا قلت ما يتيه من ذكر من الرحمن محتف إنزاله نعم اتخرجك عن ظاهر الله لأن ظاهره محتف هو هذه القرآن نفسه ثم إن محتف إنزاله لا معنى لها في الواقع بعد قوله وما
يأتيه لأنه ما يمكن يأتيهم إلا وإنزاله محتف لأنه أتى معنى حدف فعلى هذا نقول الطواب أن المراد بالمحتف نفس الذكر وليس إنزاله وليس إنزاله قال إلا كانوا عنه معرضين عنه جروا مجرور متعلق
بمعرضين ومعرضين خبر كان وفائدة تستخدمه عليه هنا لقصية ومعنوية أما اللقصية فمراعاة الهواقع هواقع الآيات وأما المعنوية فليإفادة الحصر كأنه يقول ما تكون حالهم إلا الإعراض عنه دون غيره
يعني عنه فقط وحده معرضين وهذا أبلغ في الدم مما لو قال إلا فانوا معرضين عنه لأنه يحتمل أن يعددوا عنه وغيره ولكنه لما قال عنه معرضين فأنهم لا يستصبون بالإعراض إلا عن هذا الذكر ففائدة
تقليمها إذن طيب إلا كانوا عنه معرضين هذا الإعراض معنوي أو حث الجواب يشمل الأمرين فهم معرضون وإن حضروا بأبدانهم ومعرضون أيضا بأبدانهم يقومون عنه وإذا سمعوا وقال الذين كفروا لا
تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون فهم معرضون وعياذ بالله في قلوبهم وأبدانهم إلا كانوا عنه معرضين