3143 - 3550 باب من رأى للقاضي أن يحكم بعلمه في أمر الناس إذا لم يخف...📔 صحيح البخاري - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب من رأى للقاضي أن يحكم بعلمه في أمر الناس إذا لم يخفظ ظنون والتهمة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لهم خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف وذلك إذا كان أمرا مشهورا هذه المسألة فيها خلاف بين الفقهاء هل يحكم القاضي بعلمه أو لا يحكم فمن علم من قال يحكم بعلمه لأن استناد حكمه إلى الشهود مثلا استناد لله العلم الحاصل بها أو الأشهود أو الظن الغالب فإذا كان هو نفسه يعلم فالحكم من باب أولى مثل أن يختصم إليه رجلان ادعى أحدهما على الآخر أنه أقرضه ألف درهم والقاضي يعلم أنه صادق في دعواه ولم يكن عنده يبين ففي هذه الحال لو مشينا الأمر على ما هو عليه لقلنا للمدعى عليه احلف أنه لم يقرضك وتبر ذمته لكن إذا كان القاضي يعلم أنه قد أقرضه فهل يحكم بعلمه أو لا يحكم هذه المسألة فمن العلم من قال لا يحكم بعلمه لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال إنما أقضي بنحو ما أسمى فجعل القضاء مستند إلى أمر محسوس ولأن ذلك أبعد عن التهمة لأنه إذا كان قضاءه مستند إلى أمر محسوس لم يتهمه لم يتهم الناس بشيء لكن إذا كان مستند إلى علمه فعلمه في باطل نفسه يتهم ولأن هذا يفتح باب شر بالنسبة للقضاء الذين لا خفون الله فيحكمون لمن يريدون بحجة أنهم يعلمون ذلك حجة أنهم يعلمون ذلك فلهذا قالوا لا ينفذ حكم القاضي بعلمه ولا يحل له ويحكم بعلمه مطلقا سد للبال وقال بعض العلماء بل يحكم بعلمه إذا كان في أمر مشهور كما لو ادعى زيد على عمر بأن البيت الذي يسكنه عمر ملك له لمن؟ لزيد وكان هذا البيت مشهورا عند الناس كلهم أنه بيت عمر ومن جملة من اشتهر عنده هذا القاضي فهنا يحكم بعلمه لأنه في أمر مشهور مستفير لا يتهم فيه القاضي أبدا وإن لم يكن كذلك فلا واختر الفقه الحنابله أنه يحكم بعلمه في ثلاث صور فقط الصورة الأولى في عدالة الشاهدين وعدم عدالتهما يعني إذا شاهد الشاهدان عنده وهو يعلم أنهما عدلان حكم بشهادتهما ولم يحتج إلى أن يسأل عن حالهما هذه واحدة الثانية ما علمه في مجلس الحكم فإنه يحكم بعلمه فيه مثاله ادعى شخصا على آخر بمئة درهم فتحاكم إلى القاضي فأقر المدعى عليه عند القاضي في مجلس المحاكمة بذلك ثم بداله فأنكر فهنا يحكم بعلمه أو لا يحكم بعلمه لأن هذا مجلس الحكم فيحكم بعلمه لأن هذا في مجلس الحكم الثالث في الأمر المشتهد فيحكم بعلمه فيكون حكم القاضي بعلمه في هذه المسائل الثلاث طيب إذا يحكم بعلمه في ثلاث حالات حال الشهود وما علمه في مجلس الحكم وما كان مشهورا فإن قال القائل إذا كان يعلم الأمر وكان مقتضى الحكومة أن يحكم بخلاف ما يعلم مثل ادعى زيد على عمر بأنه أقرضه ألف درهم ولم يكن للمدعي بينه والقاضي يعلم أن المدعي صادق فماذا يصبح إن حكم بمقتضى طريق الحكم قال للمنكر احلف أنه لا شيء لك لا شيء له عندك فيأحلف يبنى ولكن كيف يحكم ببراءته وهو يعلم أنه كاذب قال العلم في هذه الصورة يحيل المسألة إلى قاض آخر ويكون هو شاهدا يحيلها إلى قاض آخر ويكون هو شاهدا وإذا كان شاهدا مع قول المدعي حكم له به حكم للمدعي بما دعاه لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى بالشاهد واليمين وعلى هذا تبرأ ذمة القاضى ويصل الحق إلى مستحقه والله أعلم اعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة