3109 - 3550 حديث أبي هريرة يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب📔 صحيح البخاري - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قال البخاري رحمه الله تعالى حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي قال حدثنا عقبة بن خالد قال حدثنا عبيد الله عن خبيب بن عبد الرحمن عن جده حفص بن عاصم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا قال عقبة وحدثنا عبيد الله قال حدثنا عبد الزيناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله
إلا أنه قال يحسر عن جبل من ذهب بسم الله الرحمن الرحيم هذا أيضا من آيات النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث أخبر بهذا الخبر الذي سيقع وقوله من جبل لا ينافي قوله من كنز لأن الكنز قد
يكون مثل الجبل وقد أول هذا الحديث بعض العنى بعض المتاخرين فقال أنه مراد به الذهب الأسود يعني البترول وأي لذلك بقرب منابع البترول من هذا ولكن في النفس من هذا شيء ومن حجر تكلم عنه
قوله يحسر قوله الفرات أي النهر المشهور وهو بالتاء المجرر على المشهور ويقال يجوز أن يكتب بالهاء كالتابوت والتابوه والعنكبوت والعنكبوه أفاده الكمال بن العديم في تاريخه نقلاً عن
إبراهيم عن إبراهيم بن أحمد ابن الليث قوله فمن حضره فلا يأخذ منه شيئاً هذا يشعر بأن الأخذ منه ممكن وعلى هذا فيجوز أن يكون دنانير ويجوز أن يكون قطعاً ويجوز أن يكون تبراً قوله يحسر
جبل من ذهب يعني أن الروايتين اتفقت إلا في قوله كنز فقال الأعرى الجبل وقد ساق أبو نعيم في المستخرج الحديثين بسند واحد من رواية بكر بن أحمد ابن مقبل عن أبي سعيد الأشج وفرقهما ولفظهما
واحد إلا لفظ كنز وجبل وتسميته كنزاً باعتبار حاله قبل أن ينكشف وتسميته جبل للإشارة إلى كثرته ويؤيده ما أخرجه مسلم من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان
من الذهب والفضة فيجيء القاتل فيقول في هذا قتلت ويجيء السارق فيقول في هذا قطعت يدي ثم يدعونه فيجيء القاتل فيقول في هذا قتلت قتلت لنقاتل في هذا قتلت ويجيء السارق فيقول في هذا قطعت
يدي ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئاً قال ابن التين إنما نهى عن الأخذ منه لأنه للمسلمين فلا يؤخذ إلا بحقه قال ومن أخذه وكثر المال ندم لأخذه ما لا ينفعه وإذا ظهر جبل من ذهب كسد الذهب
ولم يرد قلت وليس الذي قاله ببيّن والذي يظهر أن النهي عن أخذه لما ينشأ عن أخذه من الفتنة والقتال عليه وقوله وإذا ظهر جبل من ذهب إلى آخره في مقام المنع وإنما يتم ما زعم من الكساد أن
لو اقتسمه الناس بينهم بالسوية ووسعهم كلهم فاستغنوا أجمعين فحينئذ تبطل الرغبة فيه وأما إذا حواه قوم دون قوم فحرص من لم يحصل له منه شيء باق على حاله ويحتمل أن تكون الحكمة في النهي عن
الأخذ منه لكونه يقع في آخر الزمان عند الحشر الواقع في الدنيا وعند عدم الظهور أو قلته فلا ينتفع بما أخذ منه ولعل هذا هو السر في إدخال البخاري له في ترجمة خروج النار ثم ظهر لي رجحان
الاحتمال الأول لأن مسلما أخرج هذا الحديث أيضا من طريق أخرى عن أبي هريرا بلغ يحسر الفرات عن جبل من ذهب فيقتل عليه الناس فيقتل من كل مئة تسعة وتسعون تسعة وتسعون ويقول كل رجل منهم
لعلي أكون أنا الذي أنجو وأخرج مسلم أيضا عن أبي بن كاب قال لا يزال الناس مختلفة أعناقهم في طلب الدنيا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوشك أن يحسر الفرات عن جبل من ذهب فإذا
سمع به الناس ساروا إليه فيقول من عنده لإن تركنا الناس يأخذون منه لَيَذْهَبُنْ بِهِ كُلَّهِ قال فيقتلون عليه فيقتلوا من كل مئة تسعة وتسعون فبطل ما تخيله ابن التين وتوجه التعقب عليه
ووضح أن السبب في النهي عن الأخذ منه ما يترتب على طلب الأخذ منه من الاقتتال فضلا عن الأخذ ولا مانع أن يكون ذلك عند خروج النار للمحشر لكن ليس ذلك السبب في النهي عن الأخذ منه وقد أخرج
ابن ماجة عن ثوبان رفعه قال يُقتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة فذكر الحديث في المهدي فهذا إن كان المراد بالكنز فيه الكنز الذي في حديث الباب دل على أنه إنما يقع عند ظهور المهدي
وذلك قبل نزول عيسى وقبل خروج النار جزما والله أعلم تنبيه وقع عند أحمد وابن ماجة من طريق محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هريرة مثل حديث الباب إلى قوله من ذهب فيقتل عليه الناس فيقتل
من كل عشرة تسعة وهي رواية شاذة والمحفوظ ما تقدم من عند مسلم وشاهده من حديث أبي بن كعب من كل مئة تسعة وتسعون ويمكن الجمع باختلاف تقسيم الناس إلى قسمين اعداد مشروع كبار العلماء
بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة