3086 - 3550 باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة حديث حديفة كان الناس يسألون...📔 صحيح البخاري - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثنا بن جابر قال حدثني بصر بن عبيد الله الحضرمي أنه سمع أبا إدريس الخولاني أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت يا رسول الله إنا كنا في جائذية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر قال نعم قلت وهل بعد ذلك الشر من خير قال نعم وفيه دخن قلت وما دخنه قال قوم يهدون بغير هدي تعرف منهم وتنكر قلت فهل بعد ذلك الخير من شر قال نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها قلت يا رسول الله صفهم لنا قال هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قلت فما تأمرني إن أدركني ذلك قال تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قلت فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أنت عض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك لهم صلى الله صلى الله عليه وسلم هذا الحديث عظيم حديث حديث حديث حذيفة بن إيمان صاحب السر الذي أسر إليه النبي صلى الله عليه وسلم أسماء بعض المنافقين وكان يلقب بذلك ويقاسه بالسر ساحب السر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عمر رضي الله عنه يناشده الله يقول أنشدك الله هل سماني لك رسول الله صلى الله عليه وسلم مع من سمى من المنافقين هذا وهو عمر رضي الله عنه لكن لا يخاف النفاق إلا مؤمن ولا يأمن النفاق إلا منافق كما قاله بعض السلام كان رضي الله عنه ذا حزن فكان الناس يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن الخير ليعملوا به لكنه كان يسأله عن الشر ليستعد له مخافة أن يدركه ذلك اليوم فبين أنهم كانوا في جاهلية وشر ثم من الله عليهم بالإسلام فيؤخذ من هذا أن تحدث الإنسان عن ماضيه على سبيل العموم وإخباره بعد ذلك بما آلت إليه الحال لا بأس به لا بأس أن يقول كان الناس في جهل كان الناس في إعواز في إعواز كان الناس في كدعواد من أمور الشر ثم يقول حتى جاء الله بالعلم وبالصحوة وما أشبه ذلك لكن هل يقول هذا على سبيل الخصوص بمعنى أنه يحدث به عن نفسه فيقول لأنه يقول كنت فاسقاً كنت أغازل النساء كنت أشرب الخمر كنت مع السفهاء حتى من الله علي فالتزمت نقول هذا محل تفصيل إن كان الإنسان قاله على سبيل الفخر والإعجاب بالنفس فلا شك أنه حرم وإن قاله على سبيل التحدث بنعمة الله فهذا طيب لأن الله قال النبي ألم يجدك يتيماً فآوى ووجدك ضالاً فهدع ووجدك عيلاً فأغنى فأما اليتيماً فلا تقهر وأما السائلة فلا تنهر وأما بنعمة ربك فحدث أي بما أنعم الله عليك وكذلك إن قاله ليشجع غيره على سلوك هذا المنهج فلا بأس به بل قد يكون هذا من الأمور المطلوبة لأنه يفتح الباب لغيره ثم قال رضي الله عنه للرسول عليه الصلاة والسلام فجاء الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم نعم فيه شر ثم استدرك رضي الله عنه لعلمه بطول المدة فقال وهل بعد ذلك الشر من خير قال نعم وفيه دخل يعني فيه خير لكن فيه دخل أي فيه ما يعكر صفوه ويضل ويغطي نوره قلت وما دخنه قال قوم يهدون بغير هدي تعرف منهم وتنكر إذن هؤلاء يهدون بغير الهدي هدي النبي عليه الصلاة والسلام لكن تعرف منهم وتنكر يعني فيهم خير وفيهم شر ليس شرهم محضاً خالصاً قلتوا فهل بعد ذلك الخير من شر قال نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها هؤلاء شر محضاً يعني لم يقتصروا على فساد أنفسهم بل دعوا غيره كما قال تعالى واجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة الأنصرون دعاة على أبواب جهنم تعال تعال هنا هنا هنا من أجابهم قذفوه فيها ولم يرحموه وهذا يشمل كل من دعا إلى ضلالة وبدعة حسب ما عنده من البدعة ويشمل كل من دعا إلى فتنة كالخروج على الأئمة وتأليب الناس على ذلك وما أشبه ولم تتضرر الأمة الإسلامية إلا بهذا إلا بالبدعة والخروج على الأئمة بدعة الرافضة أفسدت جانباً كبيراً من الأمة وبدعة الخوارج كذلك ثم تطورت البدع كما هو معروف عند أهل هذا الشأن فهؤلاء دعاة إلى أبواب جهنم من أجابوه من أجابهم قدفوه فيها ولكن لا يعني أن كل داعي من هؤلاء يكون كافراً أو داعياً إلى كفر بل بحسب ما دعا إليه قد يكون ما دعا إليه صغيراً وقد يكون كبيراً عظيماً قلت يا رسول صفهم لنا قال هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا يعني من جلدتنا من قومنا من العرب ويتكلمون بألسنتنا باللسان العربي وقد جرى ذلك وجرت الفتن العظيمة والمحن على أيدي أناس مننا من العرب سابقاً ولاحقاً وإلى يومنا هذا نصد الله السلام والعافية يقول قلت فما تأمرني أدرك لذلك؟ قال تلزم جماعة المسلمين وفي قوله تلزم جماعة المسلمين إشارة إلى أن ما أراده الرسول عليه الصلاة والسلام هو الفتن والخروج على الأمة لأن الخروج على الأمة يمزق المسلمين ويضيعوا جماعتهم ولهذا أمره بأن يلزم جماعة المسلمين أي ما اجتمعوا عليه من ولاة الأمر وأن لا يفرق الناس وتفريق الناس حصل فيه فتن كبير كثير إلى يومنا هذا الأمة الإسلامية الآن عدد كثير وقوة لكنها متمزقة كل جانب قليل من الأرض له وليل خاص كانت الأمة الإسلامية تملك مشارق الأرض ومغاربها الآن أصبحت دولات وإمارات وشيوخ متمزقة بل أد الحال إلى أن بعضها يحارب بعضا يحارب بعضا ويقاتل بعضها بعضا فتمزقت يقول قلت فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أنت عظى بأصل ججرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك إذا لم يكن لهم جماعة ولا إمام وكانوا متفرقين متمزقين كل قبيلة لها إمام كل طائفة لها إمام يقول فاعتزل تلك الفرق وهل هذا الأمر على إطلاقه وأن الإنسان إذا لم يجد إماما عاما للمسلمين يجب عليها أن يعتزل الظاهر لا وإنما يجب ذلك إذا كانت الفتنة بين هذه الفرق والقتال أما إذا كانت منتمزقة من حيث الإمارة لكنها مطمئنة وساكنة وآمنة فلابد من أن يكون الإنسان مع الناس ولا ينبغي له أن يعتزل ما لم يخف على نفسه مخافة خاصة فهذا شيء آخر وعلى هذا فقوله اعتزل تلك الفرق ليس على إطلاقه بل إذا كانت هذه الفرق تتنازع وتتناحر لأنك مع من تكون أما إذا كانت الفرق آمنة فاختر ما ترى أنه أقرب إلى الصوار إن تمكنت مع أن بلوقت الحاضر الآن ما حد يتمكن لا أحد يستطيع أن ينتقل من دولته إلى دولة أخرى نعم وتجد بعض الناس يطالب لأن يبقى في هذه الدولة من أهلها لهم ما لهم وعليهم عليهم ولكن ما يحصل له لأمور تتعلق بالحكام قد يكون من ناحية الأمن أو غير ذلك ما نعرف لكن على كل حال إذا كانت هذه الفرق آمنة ليس فيها تناحر فاختر ما ترى أنه أقرب إلى تحكيم شريعة الله عز وجل إذا تمركنت من ذلك إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة