3028 - 3550 باب رؤية أهل السجون والفساد والشرك 📔 صحيح البخاري - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب رؤيا أهل السجون والفساد والشرك لقوله تعالى ودخل مع السجن فتيان قال أحدهما إني أراني عاصر خمرا وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذلكما إلى آخر آية قال المؤلفة باب رؤيا أهل السجون والفساد والشرك يعني الرؤيا في السجن وأحكامها وكذلك أهل الشرك والفساد وهي حكاية للواقع وإلا فرؤيا أهل السجون وغيرهم على حد سواء ثم ذكر قصة يوسف عليه الصلاة والسلام أنه دخل معه السجن فتيان فرأى في المنام رؤياي الأول رأى أنه ياصر خمرا والآخر رأى أنه يحمل فوق رأسه خبزا تأكل الطير منه ياصر خمرا الخمرا الخمر لا يعصر وإنما الذي يعصر العنب فيكون منه العصير وهذا العصير يكون خمرا فسماه خمرا باعتبار ما يقول إليه وفي اللغة العربية التوسع أحيانا تطلق الشيء على ما مضى وأحيانا تطلقه على ما يستقبل فهذه الآية من باب إطلاقه على ما يستقبل وقوله تعالى وَآتُ الْيَتَامَ أَمْوَالَهِ هذا على ما مضى لأن اليتيم مدام يتيما لم يبلغ فإنه لا يعطى ماله إنما يعطى ماله إذا بلغ نعم يقول وقال الآخر إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ وهذا غريب ولكن على الخبير السقطاء على يوسف الذي علمه الله من تأويل الأحاديث قال نبئنا بتأويله إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ بتأويله يحتمل أن المعنى بتأويله أي بتفسير أي فسره لنا أو بتأويله بما يقول إليه لأن التأويل يطلق في اللغة العربية في لغة القرآن والحديث على المعنى التفسير أو ما يقول إليه إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ومن الإحسان العلم أن يعلم الناس الخير ويدلهم عليه فإنه من الإحسان وفي قولهم إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ دليل على أن الأصل بقاء ما كان على ما كان وأن هذا الرجل لما كان من المحسنين توسم فيه أن يحسن إليهما لتأويل ما رأياه قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما اختلف المفسرون في معنى هذه الجملة لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما فقيل المعنى أن يوصف عليه الصلاة والسلام يخبرهما بالطعام الذي سيأتي قبل أن يأتيه فيقول سيكون غداء اليوم كذا وكذا والعشا كذا وكذا وما أشبه ذلك وهذا لسه بغريب فإن عيسى قال لقومه أنبئكم بما تأكلون وما تدخلون في بيوتكم ومن العلم من المفسرين من قال المعنى سأخبركما بتأويله قبل أن يأتيكما طعام ترزقانه كما نقول نحن سأخبرك بخبر هذا قبل العشاء أو قبل الغدع المعنى أنه سوف يبادر سوف يبادر لإخبارهما وعلى هذا فيقول المعنى لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله أي بتأويل ما رأيتما وعلى الأول بتأويله أي بتأويل الطعام فالضمير على المعنى الأول يعود على الطعام وعلى المعنى الثاني يعود على على ما رأيه وهذا يرجحه أنه ما سأل عن التأويل قال سأنبئكما بتأويله قبل أن يأتيكما طعام ترزقانه فإن قال قائل ما العلاقة بين هذا وهذا قلنا ليس هناك علاقة إنما العلاقة هو أن نبين أنه سوف ينبئهما مبادرا بذلك ذلكما مما علمني ربي في هذه الجملة إسناد النعمة إلى مستيها ومليها وهو الله عز وجل وفيها التحدث بنعمة الله سبحانه وتعالى ثم علل ما علمه الله فقال إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافروا واتبعتم لتآباي إلى آخرة هذه الجملة تعليل لقوله مما علمني ربي وفي هذا دليل على أن الإنسان إذا أخلص في توحيده وعمل عملا صالحا كان ذلك من أسباب العلم وهو ظاهر كما في قوله تعالى والذين اهتدوا زادهم هدى وأتاهم تقواه قال إني تركت ملة قوم الملة ما ينتحل بالإنسان ويتدين به كملة الإسلام مثلا لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون إذن لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر والعيادة بالله وقول وهم بالآخرة هم كافرون هم الأولى مبتدأ وهم الثانية توكيد توكيد للأولى يعني أنهم كافرون بالآخرة على وجه مؤكد واتبعت ملة آباي ترك هؤلاء واتبع هؤلاء وفيه إشارة إلى ما يتكرر علينا كثيرا من أن التخلية قبل التحلية وهذا في الأمور المعنوية وكذلك في الأمور الحسية لو أردت أن تفرج الفراشا على الأرض هل أنت تنظف الأرض أولا أو تفرج الفراش عليها وهي وسخة الأولى تزين الأذى ثم تأتي في المطلوب وهذا قال إني تركت ملة قوم الله واتبعت وهذا معنى لا إله إلا الله لأن لا إله نفي وإلا الله إثبات إني تركت واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاء ويعقوب إبراهيم جد أبيه وإسحاء جده ويعقوب أبوه وكلهم آباء وفي هذه الآية هذه الجملة دليل على أن الجد أب وعلى هذا فيحجب من الإخوة من يحجبهم الأب فلا يرث معه أخ شقيق ولا أخ لأب كما لا يرث معه أخ لأم بالإجماع ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء مثل هذا التركيب ما كان لنا يعني يمتنع علينا يعني لا يحق لنا ويمتنع علينا أن نشرك بالله من شيء ومن شيء هذه نكرة دخلت عليها من الزائدة لا تفيد العموم لأن من الزائدة إذا دخلت على نكرة هي سياق النفي أو الشرط أو النهي أو الإستفام الإنكاري كانت نصاً في العموم طبال معروف أن النكرة كانت في سياق النهي أو النفي أو الشرط أو الإستفام الإنكاري فهي للعموم لكن إذا دخلت عليها من الزائدة كانت نصاً في ذلك وعلى هذا فنقول من حرف جر زائد زائد صح؟ زائد زائد صحي أعبد الله؟ نعم زائد لفظاً وزائد في المعنى وإنما قلنا ذلك لأن كلمة زائد اسم فاعل من زادة وهي متعدية ولازمة الفعل هذا متعدّي ولازم يقال زاد الماء هذا لازم ويقال زاده خيراً هذا متعدّي طيب يقول ما كاننا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله ذلك المشار إليه أن الله عصمهم من الشرك وخصهم بالتوحيد من فضل الله علينا وعلى الناس أما كونه من فضل الله عليهم فضاه لأن الله هداهم للإسلام وأما كونه من فضل الله على الناس فلأن الله جعل الهداية هداية الدلالة على أيدي هؤلاء العسل الكرام إبراهيم وإسحاق ويعقوب فقد بيّنوا للناس طريق الهدى فصار ما هم عليه فضلاً من الله عليهم وفضلاً من الله على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكروا أي لا يقومون بشكر الله عز وجل أكثر الناس كم نسبتهم تسعمائة وتسعة وتسعون من الألف لأن الله تعالى يقول لوم القيامة يا آدم فيقول لبيك وسعديك فيقول أخرج من ذريتك بعثاً إلى النار فيقول ربي وما بعث النار قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون من بني آدم كلهم في النار وواحد في الألف في الجنة قال ابن القيم رحمه الله في هذا المعنى يا سلعة الرحمن ليس ينالها يعني الجنة يا سلعة الرحمن ليس ينالها في الألف إلا واحد لاثنان اللهم جعلنا من هؤلاء الواحد نعم يقول ولكن أكثر الناس دعا شكوه ما هو الشكر الشكر حده العلماء بأنه القيام بطاعة المنع وقالوا إن بينه وبين الحمد عموم وخصوص من وجه فهمتم القيام بطاعة المنع هذا الشكر فمن عاص الله فلس بشاكل لكن إن كفر فقد انتفاع عنه الشكر انتفاعاً مطلقاً وإلا فقد انتفى عنه كمال الشكر يقول بينه وبين الحمد عموم وخصوص من وجه فبالنسبة لتعلق الشكر بالقلب واللسان والجوارح يكون أعم من الحمد لأن الحمد باللسان وبالنسبة لكون الشكر في مقابلة نعمة وكون الحمد في مقابلة نعمة وكمال المحمود يعني أن سببه الفضل والإفضال يكون الحمد يكون الحمد أعم أعم إذن الحمد أعم من الشكر باعتبار سببه والشكر أعم من الحمد باعتبار متعلقه قل لي خالد يتعلق الشكر بإيش مغير نعم وسببه النعمة يكون في مقابل نعمة الحمد يتعلق باللسان فقط لكن سببه كمال المحمود وإنعام المحمود قال الله عز وجل الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض الحمد لله الذي لم يتخذ ولده ولم يكن له شريكم في الملك ولم يكن لهم ولي من الذل هذا الحمد على إيش على الكمال على الكمال إن الله لا يرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها هذا على الإفضال على النعم وفي هذا يقول الشاعر أفادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبة أقولها الثالثة ويردها علي أحدكم أفادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبة عرفتها من قبل هذه والمرة طيب تقرأ البيت إيش أفادتكم النعماء مني والضمير المحجبة مفعول به محطور به نعم ثم قال يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار انتقال من حال إلى حال قبل أن يأتي أتاوي الرؤية وهذا من حكمته من حكمة يوسف عليه الصلاة والسلام وهو انتهاز الفرصة في إيصال الحق فهو أولا تحدث عن نفسه وعن آبائه وأنهم عن التوحيد الخالص ثم دعا صاحبي السجن فقال أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار الجواب الله عز وجل لا شك لكنه يخاطب قوما مشركين أو قوما عاشوا في شرك فكان من البلاغة أن يقارن بين آلهاتهم وبين الله قال تعالى آه الله خير أما يشتكون وإلا فمن المعلوم أنه لا لا نسبة لكن نحن إذا كنا نخاطب شخصا يعترف بشيء فلنا أن نقارن بين ما يعترف به وبين الحق ولا حرك ولا يعد هذا من قول الشاعر ألم ترى أن السيف ينقص قدره إذا قيل أن السيف أمضى من العصر نحن نخاطب شخصا يعتقد أن من يعظمه مثل من إيش من يعظمه فيقول أأرباب المتفرقون خير أم الله الوحد القهار كل يعرف أن الله الوحد القهار خير وهنا قال أم الله ولم يقل أم الرب وهنا قال أأرباب ولم يقل آلهة مع أن إبراهيم قال لقومه أئفكا آلهة دون الله تريدون لأن المقام هنا يقتضي ذلك إذ أن هؤلاء هذين الفتيين رأيها رؤيا من مقتضى الملك والخلق فخاطبهما بالربوبية ثم عدل عن الربوبية في جانب الله عز وجل إلى إيش إلى الألوهية إلى الألوهية فقال أم الله الواحد الذي لا شريك له القهار من هنا تأتي الربوبية لأن القهر لا يكون إلا مع تمام الربوبية الخلق والأمر أعرباء متفرقون خير أم الله الواحد القهار وهذا نظير قوله تعالى ضرب الله مثلا رجلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلام للرجل أيهما الرجل سلام لا شك لا أحد ينازعه هل يستوين مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون رجل يملك عبدا لا ينازعه بي أحد سلاما له وآخر يملك عبدا معه شركاء متشاكسون كل يوم ضرب هاوش على هالعبد أيهم أحسن نعم الأول لا شك نعم قال الله تعالى ما يقول عن نوسى ما تعبدون من دون الله نعم الأرباب متفرقون قال الفضل لبعض الأتباع يا عبد الله الأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار هذه جملة معترضة الفضل ابن عياد قال لبعض أصحابه يا عبد الله أرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار لا أدري هل يريد الفضيل أن نقرر التوحيد في قلب هذا هؤلاء البعض أو أنه رأى هؤلاء الاتباع مرة مع هؤلاء ومرة مع هؤلاء فأراد أن يضرب لهم مثلا بالآية نعود إليه إن شاء الله في الشرح بعد نعم قال ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان كيف وين وشي وين ها لا من دونه صح صح صح ما تعبدون من دونه العبادها التذلل كالصلاة والركوع والسجود والذبح تقربا وتعظيما وما أشبى ذلك إلا أسماء سميتموها أسنى سميتموها سميتم هذا ربا فعبدتموه لكن هل هو حقيقة أنه على مسماء لا لا أسحق ربو بي ولا أسحق أن يكون رب أنتم وآباؤكم فأنتم مقلدون لهم ما أنزل الله بها من سلطان سلطان أي حجة والسلطان في كل موضع بحسبه فنحن مثلا إذا قلنا أطع السلطان فيما أمره من مراد بالسلطان الولي الذي له الأمر وإذا قلنا ليس لك سلطان في وجوب كذا وكذا يعني ليس لك دليل أي حجة ما أنزل الله بها من سلطان طيب فإن قال قائل هذا الشرط ما أنزل الله بها من سلطان هذا الوصف ما أنزل الله بها من سلطان هل هو قيد أو بيان للواقع بيان للواقع لأن جميع الآلهة ما أنزل الله بها من سلطان وإذا جاء الوصف بيانا للواقع حيث طبال كان متضمنا للتوبيح يعني كأنه يقول كيف تعبدون آلهة ليس بها دليل طيب إن الحكم إلا لله ربما يقول قائل كيف دخل إن الشرطية على الاسم ماهي ماهي هذان القولة نافية نعم صح وأظننا قلنا إذا أتت إلا بعد إن فهي نافية إن هذا إلا سعر إن هذا إلا اختلاق فإذا أتت إلا بعد إن فهي نافية طيب قال إن الحكم يعني ما الحكم إلا لله أي الحكمين الكوني أو القدري أو هما هما الكوني والقدري فالذي يحكم بين الناس بالشرع والتنظيم والتوجيه هو الله عز وجل والذي يحكم بينهم بالقدر وينفذ ما شاء هو الله وقد ذكر علماء أن الحكم أي حكم الله ثلاثة أنواع كوني وشرعي وجزاعي وبعضهم قال إنه قسمة كوني وشرع وقال إن الجزاعي داخل في الكون لأنه ثواب أو عقاب نعم يقول ذلك الدين القيم ذلك المشارع إليه أن لا نعبد إلا الله الدين أي العمل والدين يطلق على العمل كما هنا وكما في قوله تعالى إن الدين عند الله الإسلام وكما في قوله ورضيت لكم الإسلام دينا ويطلق على الجزاء كما في قوله تعالى وما أدراك ما يوم الدين أي يوم الجزاء وكما في قوله تعالى مالك يوم يوم الدين على الجزاء ولكن أكثر الناس لا يعلمون إذن انتبوا لهذه الحكمة في صنيع يوسف انتهز الفرصة في هذه الحالة ووجه ذلك أن هذين الفتيين جاء لحاجة جاء لحاجة فقدم بين يدي قضاء حاجتهما دعوتهما للحق لكن كيف دعاهما أولا أخبر أنه هو وأباء على هذا الحال ليتبين أن دعوته صادق حتى لا يكون من الذين يقولون ما لا ما لا يفعله ثم تحدث أن هذا من نعمة الله وفضل الله على الناس ثم دعاهما دعاهما إلى الحق ولكن دعاهما إلى الحق مبتدئا بالتخلية ثم التحلية أأرباب متفرقون خير أم الله يعني أنبذ هذه الأرباب وأقبلوا إلى الله عز وجل وقوله القيم ضده المعوج قال الله تعالى وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله وإنما كان هذا دينا قيما لأنه وضع للحق في إصابه فالمستحق لعباده من؟ الله الله سبحانه وتعالى ولكن أكثر الناس لا يعلمون أي لا يعلمون أن هذا هو الدين القيم ولهذا ضلوا وإن تضع أكثر من في الأرض يضلك يضلوك عن سبيل الله ثم شرع يؤول الرؤية فقال يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وهنا قال يا صاحبي السجن فإما أن يكون لا يعرف أسماءهما وإما أن يكون أراد بذلك أن نبين حالهما التي هما عليها من أجل أن ترط قلوبهما وتقبل الحق وكأنه يقول لعل هذا السجن بسبب الذنوب والشرك والفساد ويحتمل ويحتمل كما قلت أنه لا يعرف أسماءهما وهل من ثل ذلك قوله تعالى وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله نعم لا لأن الله يعلم هذا الرجل المؤمن يعلمه الله عز وجل وهو يقول أتقتلون رجلا يعلم من هو الرجل يعلم أن الرجل هذا موسى لكنه أتى به بصيغة النكرة لأن لا يظن هؤلاء أن بينه وبين موسى صلة وأنه إنما دافى عنه من أجل المعرفة وهذا أيضا من فقه هذا الرجل لو قال تقتلون موسى قال هذا صاحب الله بينهما صلة وما عرفه لكن قال رجلا كأنه لا يعرفه أن يقول ربي الله إلى آخر نعم يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيسلب فتأكل الطير من رأسه سبحان الله أما أحدكما فيسقي ربه خمرا ربه أي سيدة والرب يطلق على السيد ومنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم أن تلد الأمة ربها كما في إحدى رواية البخاري تلد الأمة ربها والأكثر ربته ويطلق على المالك كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في اللقطة حتى يأتيها ربها طيب يسقي ربه خمرا من أين أخذ هذا من قوله إني رآني أعصر خمرا شفت لجنبه يا عبد الرحمن إني أراني أعصره خمرا يعصره لمن لا يعصره إلا لمن يشربه وهذا فتى فسيعصره لربه يشربه لكن الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه وش العلاقة هو يقول رآني أحمل فوق رأسه خبزا تأكل الطير منه وهنا قال يسلب فتأكل الطير من رأسه وش المناسبة نعم أول الحامل على الصلب لعله يكون هناك مناسبة بين الخبز وبين المخ الرأس والجامع بينهما اليونة هذا ما يظهر للآن ولعل الشارح بينهما نرجع إليه نتبه مسألتنا الآن نرجع إليهما لا ننسى يقول قضي الأمر الذي فيه تستفتيا انتهى وإنما قال قضي الأمر لألا يعود إليه فيناقشانه فيناقشاه كيف ولماذا وكيف وأنا في السجن أسقي ربي خمرا وكيف أسلم أنا وأخي يسلب وتأكد طيب من رأسه فلما كانت المسألة ما حل إيرادات ومناقشة قال نعم قضي الأمر الذي فيه تستفتيا وما أحسن ما يستعمله بعض الناس في الإفتاء تجد الرجل يستفتيه ويقول فعلت كذا وكذا وكذا فيقول لا شيء عليك ثم يعود فعلت كذا وكذا أو يعود مرة ثانية ثالثة أو رابعة مثل هذا يشتغل له نقول انت من أول مرة لأن بعض الناس يكون عنده وساوس ما يفهم الشيء أو يفهمه ويريد أن يكرر فهنا لا بأسا تقول انتهى الأمر لا تكثر عليك كما قال يوسف قضي الأمر الذي فيه تستفتيا وفي قوله قضي الأمر تواضع تواضع من نفسه لأن الذي قضى هذا الأمر هو هو الذي قضى هذا الأمر ونبأه لكن أضافه أو جعله مجهول الفاعل تواضعا منه وقال للذي ظن أنه ناجم منهما شف لما أحسن إليه أراد أن يكافئه هذا على إحسانه ومن الذي ظن أنه ناجم الذي يأسر الخمر لسيده وقال الذي ظن أنه ناجم منهما أذكرني عند ربك يعني قل له إن في السجن رجل سجين مظلوم لعلهم يحاول إخراجه فأنساه الشيطان ذكر ربه ونسب الإنسى إلى الشيطان لأن الشفاعة في دفع الظلم خير والشيطان ينسي الإنسان كل خير لا يحب أن يذكر الإنسان ما فيه الخير بل إذا ذكر ما فيه الخير حاول الشيطان أن نصدع عنه وقال وقال فأنساه الشيطان ذكر ربه خلابث في السجن بضع سنين طيب ذكر ربه هنا ذكر مصدر مضافة إلى الفاعل ولا إلى المفهول به أي نسي أن يذكر ربه خلابث في السجن بضع سنين لبث من يوسف لأن هذا الوصي نسي خلابث في السجن بضع سنين والبضع ما بين الثلاث إلى التس ولكن الله عز وجل هيأ أمرا كان فيه نجاة يوسف وتخليصه من هذا السجن فقال الملك إني أرى سبع بقرات سماء يأكلهن سبع عجاب سبع بقرات السماء يشاهد سبع بقرات تأكلها وهذا المشهد مشهد مروع كيف البقر تأكل البقر كذا ثم كيف الهزال يأكلنا يأكلنا السماء سبب بقرات سماء يأكلهن سبع عجاب و وسبع سنبولات الخضر وأخرى يابسات فارتاع الملك من هذه الرؤية ثم دعا الناس قال يا أيها الملأ يعني أشراف القوم أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون والجملة في قوله إن كنتم هذه تحدي يعني إن كنتم صادقين فأفتوني في هذا الرؤيا قال قالوا أضغاث أحلام أضغاث جمع ضغث وهو شمراخ النخ قالوا هذه أضغاث يعني أحلام متجمعة ليست شيئا وإنما قالوا هذا ليفتكوا مما ورد عليهم وإلا في الواقع أنها ليست أضغاثا لأنها أربع كلمات سبع سبع بغار السمان يأكلون سبع عجال سبع سمبولات الخضر وخرى يابسات وهنا الأضغاث هذه قليلة ومعقولة الأضغاث الذي إذا رأى في المنام وإذا هو يرى أشجارا وأنهارا وجبالا وعالما إبلا وبقرا وشاء وإنسان وحميرا وبغالا ومعش بدا هذا اللي يقص على الرؤياه براءة كلها الدنيا هذه قلنا له أضغاث أحلام لكن هذه رؤية مركزة قليلة وما نحب بتأويل الأحلام بعالمين أراد بهذا الفكاك وإلا فكل إنسان يعبر الرؤيا لا شك أنه لا يقول هذه أضغاث أحلام لأنه مشهد مروع يقول وقال الذين جاء منهما وادكر بعد أمة من هذا صاحب السجن قال الذي نجأ منهما أي من الفتيين وادكر أي تذكر بعد أمة أي بعد مدة والأمة في القرآن لها أربعة معان أولا هذا المعنى الذي ذكرناه وهو الزمن والمدة والثاني الدين كما في قوله تعالى وأن هذه أمتكم أمة واحدة والثالثة الجماعة مثل كان الناس أمة واحدة أي جماعة واحدة على دين واحد والرابع الإمام إن إبراهيم كان أمة قانتة لله فإن قال قائل هذه المعاني المشتركة في لفظ واحد في هذه الكلمة أو في غيرها إذا جاءت فهل نحملها على جميع معانيها أو على واحد منها فإن قلنا بالأول صار هناك إشكال وهو استعمال المشترك في معانيها أو معنيها وإن قلنا بالثاني صار فيه إشكال أيضا وهو من من الذي نرجح من هذه المعاني المشتركة والجواب عن ذلك أن نقول نحن نرجح أحد المعاني إن كان فيه ترجيح وإن لم يكن فيه ترجيح وكان اللفظ يحتمل المعاني كلها على السواء فإننا نقول هو شامل للمعاني كلها ولا يضر أن نستعمل المشترك في معنيها أو معانيها ما يضر إذا كان اللفظ يحتمل هذا المعنى وليس فيه مناقضة للمعنى الثاني فلنحمله عليه عرفتم؟ فمثلا والمطلقات يتربصنا بأنفسنا ثلاثة قروع قروع جمع قرع وهو يطلق على الحيض وعلى الطهر فهل نقول بأن هذا اللفظ يصلح للمعنيين أو نقول لواحد نقول للمعنيين لا يمكن لأن الطهر نقيض نقيض الحيض إذن لا يحمل هذا اللفظ إلا على أحد المعنيين وننظر للمرجح ننظر للمرجح من اللغة والقرآن والصنة والصحيح أن المراد بالقروع الحيض للأطهار وفي قوله تعالى والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس عسعس أقبل أو أدبر يقول العلماء إنه صالح للمعنيين وإذا كان صالح للمعنيين نعم فإنه يحمل عليهما لأنه لا منفات فالله تعالى يقسم بالليل عند إدباله وبالليل عند إقباله في كل معنى مشتركة إذن القاعدة في المعنى الذي في اللفظ الذي له معاني متعددة هو المشترك أن نحمله على معانيه أو معنيه إذا لم يكن تناقض فإن كان هناك تناقض طلبنا الترجيح فإن لم نجد وجب التوقف في أثناء قصة يوسف نعم قال الله تعالى وقال الذين جاء منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأوينه فأرسلوه ذكرنا أن الأمة تطلق في القرآن على أربعة إماء محمد هو إمام طيب مثالها على إمام يلا يا أخي لا لوراك هنا نعم أي إمام ومثالها على دين بن داود نعم ومثالها على طائفة سلامة نعم نعم وقالت أمة منهم لما تعظونها قوم أمة يعني يعني إيش يعني طائفة حسن مش بقي زمن وادكر بعد أمة أنا منبئكم بتأويله أي بتفسيره فأرسلون يحتمل معنيين أو معنيين الأول أمهلوني والثاني أرسلوني من الإرسال يعني ابعثوني فبعثوه فأتى إلى يوسف وقال يوسف أيها الصديق أفتنا إلى آخر تأمل الكلام الآن وصفه بأنه صديق وكان بالأول يقول مع صاحبه إننا نراك من المحسنين فيدل هذا على أن الإحسان قد يصل به الإنسان إلى درجة الصديقية وهنا إشكال نحوي وهو قول يوسف حيث جاء مضموما مع أنه ليس بفاعل ولا يصح أن يكون مبتدأ فما هو حل الإشكال إيش منادى أينها حرف النجا محذوف تقدير يوسف طيب هذه الجملة يقول علماء البلاغة إن فيها إيجازا بالحذف الإيجاز عندهم نوعان نوع بالحذف ونوع بالقصر فالحذف هنا إيش التقدير فأرسلوه فأتى يوسف فقال يوسف أيها الصديق والإيجاز بالحذف لا يجوز إلا إذا كان معلوما قال ابن مالك في ألفيته وحذف ما يعلم جائز كما تقول زيد بعد من عندكما أي عندنا زيد أفتنا في سبب قرات سمان يأكله إن سبع عجاف وسبع سنبولات خضر وأخرى يابسات وهي رؤية الملك لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون يعني لعلي أرجع إلى الناس فأخبرهم فيعلمون قال يوسف في جوابه تزرعون سبع سنين جاءبا أي مستمرا والغيث يهطل والأرض خصبر فما حصدتم يعني وتحصدون تزرعون وتحصدون فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلوا يعني لا تدوسونه حتى يخرج الحب من القشور ولكن أبقى الحب في قشور إلا ما تحتاجون إليه ثم يأتي من بعد ذلك أي انباس بالسنين الخصبة سبع شداد أي شديدة طيقة يأكل ما قدمتم لهم إلا قليلا مما تحصنوا يأكلنا أي أنتم تأكلون فيه فيهن ما تركتموه في سنبله لكن أضاف أضافه إلى السنين كما يؤكد العرب شدة ذلك في قولهم أكلنا الدهر وما أشبه ذلك ومنه قول الشاعر حظنا الدهر بنا به ليت ما حل بنا به وهذا فيه إيش جناس تام لنا القص تام بنا به واحد الأنياب ليت ما حل بنا به ناء ضمير والبحر فجار لكن اللفظ لا يختلف فنعم يأكلنا ما قدمتم الأهن إلا قليلا مما تحصنون أي مما تحصنون عليه وتجعلونه في حصن حصين وهذا يدل على أن الناس في هذه السبع الشتاد يطلبون الأكل وأنه إن لم يحصن عنهم أكلوه لشدة ما آنالهم من الجد فإذا قال قائل ما هي المناسبة بين هذا التفسير وبين الرؤية قلنا أن مناسبة ظاهرة سبع بقرات سيمان هذه السبع التي كانوا يزرعون فيها وإنما مثلت بالبقر لأن البقر يحرط عليها ويداس عليها ويأكلون سبع عجاب ما هي سبع عجاب يناسبها سبع سنوات شدات مجدبة يأكلون كل ما مضع فمن أجل هذه المناسبة أولها عليه الصلاة والسلام بهذا التوليب ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرهم كيف توصل إلى هذا الاسنتاج بأنه بعد السبع الشدات يأتي عام يغاث فيه يغاث فيه أي تزالوا شدتهم ويعصرون أي تكثر عندهم الفواكه والأنعام حتى يكونوا يعتصرون هذه الفواكه نقول عن المذلك بأن العدد محدد سبع وسبع وقال الملك يعني أن الرسول الذي أرسل رجع وأخبر الملك فقال الملك ائتوني به فلما جاءه الرسول جاءه ألها تعود على من على يوسف الرسول يعني من قبل الملك قال أي يوسف ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة التي قطعنا أيديهم إن ربي بكيدهن عليم وهذا حلمه وأناته عليه الصلاة والسلام هو سدين الآن وله مدة وجاءه الملك وجاءه رسول الملك يقولوا احضر وكان مقتضى الطبيعة البشرية أن يبادل يبادل بالخروج لكنه أراد أن يخرج على شرف وعلى عزه وكرامه أراد أن لا يخرج حتى تظهر براءة ساحته مما اتهمته به مراءة العزيز قال ارجع إلى ربك أي سيدك فاسأله ما بالنسوة أي ما شأنهن التي قطعنا أيديهن إن ربي بكيدهن عليم وأظنك دعون قصة النسوة هذه فيه نساء وتعرفون أن النساء عندهن غيره يتحدث بامراءة العزيز امراءة الملك ولعلها من أجمل النساء وهي بلا شك أرفع النساء مكانة في الأمور الدنيوية لأن امراءة الملك يتحدث وقال نسوة في المدينة إيش امراءة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا تراوده تريد أن يفعل بها شغفها حبا أي بلغ حبها بلغ حبه شغاف قلبها إنا لنراها في ضلال المجبين كيف امراء السيدة تقول لخادمها وعبدها يفعل بها ففاهمت امراءة العزيز أنهن يردن الاطلاع على هذا الفتا لأنه لولا أن هذا الفتا نادر ما كانت امراءة العزيز لتضع نفسها حتى تراوده عن نفسه فلما سمعت بمكرهن مكرت بهن أرسلت إليهن وأعتتت لهن متكأ أي مكانا يتكئن فيه ويطمئنن فيه ولعلها قدمت لهن طعاما أو شيئا من الضيافة لزيادة الطمأنينة لأن المتكأ عادة إنما يكون عند إيش الطمأنينة والراحة وقالت اخرج عليهم ها نعم نعم وعادت المتكأن وإيش وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهم فخرج فلما رأينا أكبرنا وقطعنا أيديهن يعني كأنه أغمي عليهم من حسن الراجل وجماله ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام إنه أعطي شطر الحسن نصف الحسن اللي في بني آدم كله قطعنا يديهن قيل إنها أعطتهن أترجا تعرفون أترج ها يسمى باللغة العامية ها ترنج بالنون وأنها الواحدة منهن جعلت تقطع يدها تحسب أن تقطع قال أترجع ولكن هذا ليس في القرآن فيكون من أخبار بني إسرائيل والقرآن ظاهره لا يخالفه ولا يوافر فنقول الله أعلم إنما الشأن كل الشأن أنهن قطعنا أيديهن فصار ما أصابهن من الذهول أشد مما أصاب امرأة العزيز ولهذا قالت لهن فذلكن الذي لم تنني فيه ثم صرحت بما لا تستطيع دفعه ولقد راودته عن نفسه فاستعصر سبحان الله كيف امرأة تقولها كلام تؤكد هذا بثلاث مؤكدات وهي القسم واللام وقد باحت بشيء لا يبعه به أحد عجز التملك نفسه ولئن لم يفعل ما أمره ليسجنن ولا يكون من الصاغرين والله أعلم هل هي تريد أن يفعل ما تأمره أمام النساء هذه أو لا المهم أنها هددته بالسجن فهو عليه الصلاة والسلام أراد أن لا يخرج من سجنه إلا وهو بريء أتم البراء وهذا من حلمه وطمأنينته اسأله ما بال النسوة التي قطعنا أيديهن إن ربي بكيدهن عليم من ربه يحتمل أنه الله يحتمل أنه الملك ولكن الأصل أنه إذا وقع مثل هذا الكلام من موحد فهو يعود على رب العالمين عز وجل قال ما خطب كنا إذا راوتتن يوسف عن نفسه كيف كان هذا الكلام وهي دعوة وهل تقبل الدعوة بلا بيّنة أجيب جميع فيه بيّنة إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الأكاذبين وإن كان قميصه قد من دبل فكذفه من الصادقين فلما رأى قميصه قد من دبل قال إنه من كيدك مسألة واضح المهم إلى آخر القصة البخاري رحمه الله اقتصر على قوله ارجع إلى ربك وقال والذكر افتعل من ذكر أمه قرن ويقرأ إيش ويقرأ أمه أمهن نسيان يعني ذكر بعد النسي وهذه القراءة ما أعرف هل هي سبعية أولى ولكن الله لنست سبعية ولهذا قالها في يقرأ قالها يقرأ وقال ابن عباس يعصرون الأعناب والدهن تحرسوا