2998 - 3550 باب ما ينهى من الخداع في البيوع وقال أيوب يخادعون الله...📔 صحيح البخاري - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب ما ينهى من الخداع في البيوع وقال أيوب يخادعون الله كأنما يخادعون آدميا لو أتوا الأمر عيانا كان أهون علي حدثنا إسماعيل قال حدثنا مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في البيوع فقال إذا باعت فقل لا خلابة خلابة ولا جلابة خلابة قال أيوب عن استختياني رحمه الله وهم من التابعين قال يخادعون الله كما يخادعون آدميا وفي رفض عنه كما يخادعون الصبيان لو أنهم أتوا الأمر على وجهه وهنا قال عيانا كان أهون علي وصدق رحمه الله المخادع في شريعة الله متلاعب بالله عز وجل كأنما يخادع صبيا ولو أنه أتى الأمر على وجهه بصراحة لكان أهون وذلك لأن المخادع صلى الله الآف والمتحيل يرى أنه على صواب فيبقى علمه عليه لكن الذي أتشى على وجهه يرى أنه واقع في ماصية فيخجر من الله عز وجل ويحاول أن ينتشر منها أما الذي أخذ في البيوع فقال إذا باعتفقوا لا خلابة ما فيها نسخة جلابة هذا من أين هذا هذا يقول وحديث ابن عمر إذا باعتفقوا لا خلابة بكسر المعجمة وتخفيف اللام ثم وحده تقدم شرحه مستوفا في كتاب البيوع وقال المهلَّب معنى قوله لا خلابة لا تخدعوني فإن ذلك لا يحل قلت والذي يظهر أنه وارد مورد الشرط أي إن ظهر في العقد خداع فهو غير صحيح كأنه قال بشرط ألا يكون فيه خديعة أو قال لا تلزمني خديعتك قال المهلَّب ولا يدخل في الخداع المحرم الثناء على السلعة والإطناب في مدحها فإنه متجاوز عنه ولا يُنتقص به البيع وقال ابن القيم في الإعلام أحدث بعض المؤمنة حيلا لم يصح القول بها عن أحد من الأئمة وقف سيرة الشافعي وفضله علم أنه لم يكن يأمر بفعل الحيال التي تُبنى على الخداع وإن كان يجري العقود على ظاهرها ولا ينظر إلى قصد العاقد إذا خالف لفظه فحاشاه أن يبيحا للناس المكر والخديعة فإن الفرق بين إجراء العقد على ظاهره فلا يعتبر القصد في العقد فلا يعتبر شيء فلا يعتبر القصد في العقد وبين تجويز عقد قد علم بناؤه على المكر مع العلم بأن باطنه بخلاف ظاهره ظاهر ومن نسب حل الثاني إلى الشافعي فهو خصمه عند الله فإن الذي جوزه بمنزلة الحاكم يجري الحكم على ظاهره في عدالة الشهود فيحكم بظاهر عدالتهم وإن كانوا في الباطل شهود زور وكذا في مسألة العينة إنما جوز أن يبيع السلعة ممن يشتريها جريا منه على أن ظاهر عقود المسلمين سلامتها من المكر والخديعة ولم يجوز قط أن المتعاقدين يتواطآن على ألف بألف ومئتين ثم يحضران سلعة تحلل الربا ولا سيما إن لم يقصد البائع بيعها ولا المشتري شراءها ويتأكد ذلك إذا كانت ليست ملكا للبائع كأن يكون عنده سلعة لغيره فيوقع العقد فيوقع العقد ويدعي أنها ملكه ويصدقه المشتري فيوقعان العقد على الأكثر ثم يستعيدها البائع بالأقل ويترتب الأكثر في ذمة المشتري في الظاهر ولو علم الذي جوز ذلك بذلك لبادر إلى إنكاره لأن لازم المذهب ليس بمذهب فقد يذكر العالم الشيء ولا يستحضر لازمه حتى إذا عرفه أنكره وأطال في ذلك جدا وهذا ملخصه والتحقيق أنه لا يلزم من الإثم في العقد بطلانه في ظاهر الحكم فالشافعية يجوزون العقود على ظاهرها ويقولون مع ذلك إن من عمل الحيل بالمكر والخديعة يأثم في الباطن وبهذا يحصل الانفصال عن إشكاله والله أعلم هذا الحديث استدل به من يرى أنه لا خيار في الغبن إلا إذا شرط والغبن أن يبيع البائع السلعة على شخص لا يعرف الأسعار فيبيع عليه ما يسوي عشر بعشرين فيرى بعض العلماء أنه ليس له خيار والصحيح أن له الخيار لأن هذا خداع وخيانه ومكر ولا يمكن أن يمكن للماكر الخادع حتى ينال مقصوده ومن ذلك أيضا من الخداع في البيوع التدليس أن يظهر البائع السلعة بمظهر الجيد وهي مثل أن يكون عنده بيت قديم متشقق فيأتي ويلجس عليه حتى يظهر وكأنه جديد فهنا لا شك أنه خداء فهل له أن يختار المشتري ويرد البيع أجيب نعم له ذلك ومن لا يرى هذا يقول لابد أن يشترط والصحيح أنه لا يشترط أن يشترط وأنه متى ثبت الخداء ثبت للمخدوع الخيار ويدل لهذا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا تصر الإبل فمن ابتاعها بعد فهو بالخيار إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعا من تمر ومعنى التصرية جمع اللبن في ضرع البهيمة يعني بدل أن نحلبها في اليوم مرتين لا يحلبها إلا مرة لأجل أن يراها البائع وكأنها ذات لبن كثير فيزيد في الثمن فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم للمشتر الخيار ثلاثة أيام إن شاء أمسكها وإن شاء ردها ومعها صاعا من تمر إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة