2770 - 3550 باب إذا حرم طعاماً وقوله تعالى يا أيها النبي لم تحرم ما أحل..📔 صحيح البخاري - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب إذا حرم طعاما وقوله تعالى يا أيها النبي لم تحرم ما حل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم قد فرض الله لكم تحلة إيمانكم وقوله لا تحرموا طيبات ما حل الله لكم حدثنا الحسن بن محمد قال حدثنا الحجاج عن ابن جريج قال زعم عطاء أنه سمع عبيد ابن عمير يقول سمعت عائشة تزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا فتواصيت أنا وحفصة أن أيتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فالتقل إني أجل منك ريح مغافير أكلت مغافير فدخل على إحداهما فقالت ذلك له فقال لا بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولا نعود له فنزلت يا أيها النبي لم تحرم ما يحل الله لك إن تتوب إلى الله لعائشة وحفصة وإذا سر النبي إلى بعض أزواجه حديثا لقوله بل شربت عسلا وقال إبراهيم بن موسى عن هشام ولا نعود له وقد حلفت فلا تخبري بذلك أحدا قال البخاري رحمه الله باب إذا حرم طعامه يعني فماذا يكون الحكم ومثل هذه الترجمة التي تأتي غير مجزوم بها تدل على أن المترجم الذي كتبها لم يتبيله الحكم وجعل الأمر موكولا إلى القارب يعني إذا حرم طعامه فماذا يكون تحريم الطعام في الحقيقة ينقسم إلى ثلاثة أقساء القسم الأول أن يريد به الحكم الشرعي والقسم الثاني أن يريد به الكذب والقسم الثالث أن يريد به الامتناء أما الأول فإن التحريم نوع من الشرك إذا حرم ما أحل الله لأن الله سبحانه وتعالى قال اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله فقال عدي بن حاتم يا رسول الله إنا لسنا نعبدهم قال أليس يحلون ما أحرم الله فتحلونه ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه قال نعم قال بلى قال فتلك عبادتهم أي إذا قصد أن نحرم هذا الطعام وذلك مثل صنع أهل الشرك في الجاهلية يحرمون السائبة والوصيلة والحام والبحيرة عرفتم إذن إذا قصد به إثبات حكم التحريم صار هذا نوعا من الشرك طيب الثانية أن يقصد به الكذب يقول هذا حرام ويكذب يعرف أنه حلال كما يكذب الناس بعضهم على بعض فهذا يعد كذبا والكذب معروف حكمه أنه حرام القسم الثالث أن يقصد به الامتناع يعني أن هذا حرام علي يعني أني ممتنع عنه فهذا حكمه حكم اليمين وربما يكون البخاري رحمه الله جعلت ترجمة مطلقة من أجل هذا التقسيم الذي قسمناه هرفت طيب فمثلا إذا قال رجل هذه الخبزة حرام قلنا له كذبت هذا وش قصد الكذب وإذا قال هذه الخبزة حرام لا حد أكلها من أكلها فعليه التعزيم هذا هذا نوع من الشرك تحريم من أحد الله وإذا قال هذه الخبزة حرام بمعنى أنني لن أذوقها فهذا حكمه حكم اليمين ونقول حكم حكم اليمين في كل شيء على القول الراجح حتى في المرة لو قال الرجل لزوجته هي حرام علي ولم ينبو الطلاق فإن حكمه حكم اليمين وليس بظهار كما ذهب إليه كثير من أهل العلم الظهار أن يقول هي عليك ظهر أمي أو أختي أو ما أشبه ذلك أما إذا قال هي حرام فهو أخف من قوله هي عليك ظهر أمي لأنه إذا قال هي عليك ظهر أمي شبه أحل ما يكون من النساء بإيش لأحرم ما يكون بخلاف ما إذا قال هي حليئة حرام قد يكون حرام كالميتة والخنزير وما أشبه ذلك المهم أنه إذا حرم شيئا من الحلال من زوجة أو أمة أو طعام أو لباس أو سكن أو مكالمة أحد أو ما أشبه ذلك فحكمه حكم اليمين ودليل هذا قوله تعالى يا أيها النبي لما تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور الرحيم قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم فسمى الله الحرام يمين قال تحلة أيمانكم والتحلة تفعله بمعنى التحليل وذلك أن الإنسان إذا حلف على الشيء فهو بمزلة تحريمه عليه يعني لأنه أراد أن يمتنع من هذا فإذا كفر قبل أن يحنث سمي هذا تحلة كأنه حل العقدة التي هي اليمين أما إذا فعل الشيء ثم كفر فهذا يسمى كفار فإذا الدفع هذا إن كان قبل الحنث فهو تحلة وإن كان بعده فهو كفار والسؤال الآن موجه لك رجل قال والله لا أكلم فلانا فكلمه ثم أمرناه أن نطعم عشرة مساكين ماذا نسمي هذا طيب ورجل آخر يا عادل قال والله لا أكلم فلانا ثم ندم فأطعم عشرة مساكين عن هذا اليمين هذا يسمى تحلة إذن إخراج الكفار قبل الحنث تحلة وبعده كفار قد فرض الله لكم تحلة أيمان فرض هنا بمعنى شرع وليست بمعنى أوجب لأنه لو كانت لو كانت بمعنى أوجب لعديت بعلاء فرض عليكم ولكنها بمعنى شرع نعم وفي هذا في هذه العاية الكريمة عتاب يسير للنبي عليه الصلاة والسلام حيث حرم ما أحل الله له ابتغاء مرضات أزواجه وفيه دليل على أنه لا ينبغي الإنسان أن يراعي الزوجات إلى هذا الحد أي إلى أن يحرم على نفسه ما أحل الله له بل ينبغي أن يكون الإنسان رجلا بمعنى كلمة بحيث يكون له القوامة على زوجته وليست لها القيامة وهذا هو مقتضى الفطرة والخلقة التي خلق عليها الذكر والإنف أن يكون الذكر هو صاحب الشأن وصاحب الإمرة وصاحب الولاية ولكن الذين انتكست قلوبهم من الكفار والمشركين والملحدين ومن طاهاهم انتكسوا فجعلوا الإمرة للمرأة وقدموها على الرجل ولكن يقال إذا كان الله نكس فطرتهم في عبادة الخلاق عز وجل فلا غرابة أن تنتكس فطرهم بتقديم ما أخره الله عز وجل وهن النساء وفي قوله والله غفور رحيم الإشارة إلى أن هذا نوع من الدم حيث ختمت بالمغفرة والرحمة وهنا نقول هل النبي عليه الصلاة والسلام يمكن أن يذنب فنقول إن النبي صلى الله عليه وسلم قال كلمة عام كل بني آدم خطاء وخير خطائين التوابون وقال الله له إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك السراط المستقيم وينصورك الله نصر عزيزا وقال الله تعالى له فاعلم أنه لا إله إلا الله وستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات استغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام معصوم من كل ذنب يخدش بالرسالة بالاتفاق مثل الكذب والخيانة وما أشفى ذلك حتى إنه قال عليه الصلاة والسلام ما كان ليبي أن تكون له خائنة الأعين حتى بالإشارة لا يمكن أن يأتي بشيء يعد خيانه ولا بالإشارة أما ما لا يخدش بالرسالة فإنه قد يقع من البشر لأن البشر على اسمه بشر يقع منه لكن إذا تاب الله عليه صار خيرا منه قبل التوبة ولهذا لم يحصل الاجتباء والهداية لآدم إلا بعد أن عصى ثم تاب وعصى آدم ربه فغوع ثم اشتباه ربه فتاب عليه وهدى فهذا القول هو الصحيح في نسألة وقوع الذنوب من الأنبياء ولكنهم يمتازون عن غيرهم بالإضافة إلى ما سبق من أنه لا يمكن أن يقع منهم من الذنوب ما يخدش بالرسالة أنهم لا يقرون على ذنب لا يمكن أن يقروا عليه بل لا بد أن ينبهوا عليه حتى يرجعوا بخلاف غيرهم فإن الإنسان قد يعمى عن الحق ويبقى على الذنب إلى أن يموت وهو لا يدري عنه أما الأنبياء فما صمون من إيش من الاستمرار فيه ما صمون من هذا بل لا بد أن يهيئ الله لهم ما به يتوون وأما من منع الذنب مطلقا من الأنبياء فإن الآيات ترد عليه ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر كيف يجيب عن هذا قال هذا مجاز المعنى ليغفر لك ما تقدم من ذنوب من ذنوب أمتك وما تأخر وهذا من أبعد ما يقول لأنه إن قلتم كذلك فكيف تجيبون عن قوله ويثم نعمته عليك ويهديك صراط مستقيم وينصرك الله نصلا عزيز وإذا وإن أبيتم إلا أن تتعنتوا فكيف تجيبون عن قوله تعالى واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات وكيف تجيبون عن قول رسول نفسه اللهم اغفر لي ذنبه كله ثقه وجله علنته وسره وأوله وآخرة اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أصرت وما أعلنت وأشبه ذلك ولا يمكن أن يجيب عن هذا بأن الرسول إنما قصد التعليم لأنه إذا قصد التعليم يمكنه أن يعلم بدون أن يضيف الذنوب إلى نفسه وهو إذا أضاف الذنوب إلى نفسه وهو لم يذنب كان هذا جنايه على النفس وهي نفس بشرية متصبة بالرسالة واضح ويستطيع أن يقول لناس استغفروا من ذنوبكم كما قال يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب إلى الله أكثر من سبعين مرة فالحاصل أن القول الراجح الذي تدل عليه الأجلة ما أسلفنا من أن الأنبياء معصومون من الإصرار على الذنوب مطلقا ثانيا معصومون من كله ذنب يخدش بالرسالة من كذب وخيانة وغش وسرقة وزنة وما أشبه ذلك كل هذا يؤثر وقوله تعالى لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا هذا أيضا تدل على أن الإنسان يحرم عليه أن يحرم ما أحل الله له وفي هذا دليل على أن ربنا عز وجل أرحم بنا من أنفسنا حيث نهانا أن نمنع أنفسنا مما إيش مما أحل لنا وقد أنكر الله هذا غاية الإنكار في قوله قل من حرم زينة الله التي أخرج العباده والطيبات من الرزق قلها قلها للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصت يوم الطيب وقوله طيبات ما أحل الله لكم هذا من باب إضافة الصفة إلى موصوفها لأن كل ما أحل الله لنا فهو طيب كما قال تعالى يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة