2713 - 3550 حديث إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده📔 صحيح البخاري - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

موسى قال حدثنا أبو عوانة عبد الملك عن جابر بن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده وإذا هلك كسر فلا كسر بعده والذي نفسي في يده أنا عندي كسر أريد يقول ذبط في بعض النساء بكث الكاف وبعضها بكسر وكلاهما صحيح كما في كثو اللغة كسر وكسر هذا أيضا قول عليه الصلاة والسلام إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده وإذا هلك كسر فلا كسر بعده ظاهره العموم وأنه لا تقوم للفرس دولة عليها ملك من ملوك الفرس ولا للروم دولة عليها ملك من ملوك الروم ولكن إذا نظرنا إلى الواقع وجدنا أن الأمر بخلافه فيحمل على ما إذا كان ذلك حال عز المسلمين فإنه لا يمكن أن يقوم للدولة الرومانية ولا للدولة الفرسية ملك من الملوك لأنهم مقهورون بعزة الإسلام أما إذا خذر المسلمون وذلوا فإنه يمكن أن تقام الملكية في فارس وفي الروم وقد تقدم شرحهما في أواخر علامات النبوة والغرض منهم ما قرروا لنفسهم فقل السلام مع قرشي؟ الجهاد ها؟ سبق بالنهاد الجهاد؟ وإذا فيه بعض علامات النبوة يقول ها؟ وفيه علام من العلام النبوة إذ وقع كما أخبر صلى الله عليه وسلم وحديث سبق بالنهاد الجهاد؟ ها؟ أخذ الفتح نأخذ علامات النبوة طيب قوله عليه الصلاة والسلام والذي نفس محمد والذي نفس بده لتنفقن كنوزهما قد يقول قائل هل في هذا مخالفة؟ لقوله صلى الله عليه وسلم ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله وجوابه أن يقال ليس فيه هذا مخالفة لأن الذي نهى الله عنه أن يقول الإنسان عن فعله الشيء أما عن الخبر فإن هذا لا يعارض الآية والنبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث إنما أخبر إنما أخبر خبرا وبناء على ذلك نقول إذا قال الرجل والله لا أفعلن هذا غدا يريد أن يخبر عن ما في ضميره فإنه لا يأتم بذلك أما إذا قال والله لا أفعلنه يريد أن نطبق هذا بالفعل فهذا حلف يأتم عليه إلا أن يقول إن شاء الله وقد وقع الأمر كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام فإنها غنم تمواله كسرى وقيصر وأنفقت في سبيل الله نعم قال البخاري رحمه الله في كتاب المناقب حدثنا أيها بن بكير قال حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب قال وأخبرن ابن المسيب عن أبي هريط أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده والذي نفس محمد بيده لتنفقن كنوزاهما في سبيل الله حديث آخر قال الشارح الحديث الأربعون حديث أبي هريرة إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده قوله كسرى بكسر الكاف ويجوز الفتح وهو لقب لكل من ولي مملكة الفرس وقيصر لقب لكل من ولي مملكة الروم قال ابن الأعرابي الكسر أفصح في كسرى وكان أبو حاتم يختاره وأنكر الزجاج الكسر على ثعلب واحتج بأن النسبة إليه كسروي كسروي بالفتح ورد عليه ابن فارس بأن النسبة قد يفتح فيها ما هو في الأصل مكسور أو مضموم كما قالوا في بني تغلب بكسر اللام تغلبي بفتحها وفي سليمة كذلك فليس في حجة على تخطئة الكسر والله أعلم وقد استشكل هذا مع بقاء مملكة الفرس لأن آخرهم قد قتل في زمان عثمان واستشكل أيضا مع بقاء مملكة الروم وأجيب عن ذلك بأن المراد لا يبقى كسر بالعراق ولا قيصر بالشام وهذا منقول عن الشافعي قال وسبب الحديث أن قريشا كانوا يأتون الشام والعراق تجارا فلما أسلموا خاف قطاع سفرهم إليهما لدخولهم في الإسلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لهم تطيبا لقلوبهم وتبشيرا لهم بأن ملكهما سيزول عن الإقليمين المذكورين وقيل الحكمة في أن قيصر بقي ملكه وإنما ارتفع من الشام وما والاها وكسرى ذهب ملكه أصلا أصلا ورأسا أن قيصر لما جاءه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم قبله وكاد أن يسلم كما مضى بسط ذلك في أول الكتاب وكسرى لما أتاه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم مزقهم فدعى النبي صلى الله عليه وسلم أن يمزق ملكه كل موزق فكان كذلك قال الخطاب معناه فلا قيصر بعده يملك مثل ما يملك وذلك أنه كان بالشام وبها بيت المقدس الذي لا يتم للنصارى نسك إلا به ولا يملك على الروم أحد إلا كان قد دخله إما سرا وإما جهرا فانجلى عنها قيصر واستفتحت خزائنه ولم يخلف أحد من القياصرة في تلك البلاد بعده ووقع في الرواية التي في باب الحرب خدعة من كتاب الجهاد هلك كسرى ثم لا يكون كسرى بعده ولا يهلكن قيصر قيل والحكمة فيه أنه قال ذلك لما هلك كسرى بن هرمز كما سيأتي في حديث أبي بكرة في كتاب الأحكام قال بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس ملكوا عليهم امرأة الحديث وكان ذلك لما مات شيرويه بن كسرى فأمروا عليهم بنته بوران وأما قيصر فعاش إلى زمن عمر سنة عشرين على الصحيح وقيل مات في زمن النبي صلى الله عليه وسلم والذي حرب المسلمين بالشام ولده وكان يلقب أيضا قيصر وعلى كل تقدير فالمراد من الحديث وقع على محالة لأنهما لم تبقى مملكتهما على الوجه الذي كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كما قررته قال القرطبي في الكلام على الرواية التي لفظها إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وعلى الرواية التي لفظها هلك كسرى ثم لا يكون كسرى بعده بين اللفظين بون ويمكن الجمع بأن يكون أبو هريرة تسمع أحد اللفظين قبل أن يموت كسرى والآخر بعد ذلك قال ويحتمل أن يقع التغير بالموت والهلاك فقوله إذا هلك كسرى أي هلك ملكه وارتفع وأما قوله مات كسرى ثم لا يكون كسرى بعده فالمراد به كسرى حقيقة انتهى ويحتمل أن يكون المراد بقوله هلك كسرى تحقق وقوع ذلك حتى عبر عنه بلفظ الماضي وإن كان لم يقع بعد للمبالغة في ذلك كما قال تعالى أتى أمر الله فلا تستعجلوه وهذا الجمع أولى لأن مخرج الروايتين متحد فحمله على التعدد على خلاف الأصل فلا يصار إليه مع إمكان هذا الجمع والله أعلم طيب إذن صار عندنا تحتمال تحتمال الأول فلا كسرى بعده في هذا المكان ولكن قد يكون له ملك في مكان آخر الثاني فلا كسرى بعده يعني في قوة ملكه وسلطانه بل يكون الملك ضعيفا مهزوزا الثالث ما أشرنا إليه من قبل وهو أنه لا كسرى بعده ولا قسرى بعده حينما تكون الأمة الإسلامية قاهرة عزيزة فإنه لا يبقى لأحد الملك حولها نعم حولها إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة