30 - Tafsir of Surah Al-Furqan - Sheikh Muhammad bin Salih Al-Uthaymeen - Senior Scholars Project

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا وكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا ثم نبدأ بالتجديد فقال وأصحاب الرس وقال للبئر غير المطوية إن البئر مطلقا أو لبئر غير مطوية ولم يبين الله سبحانه وتعالى من أصحاب الرس ولذلك اختلف المفسرون فيه مختلافا كثيرا فقيل إنهم كما قال المغلف قوم شعيب ولكن لهذا ليس بسحيل وقيل إنهم من قوم ثمود وليس قوم ثمود وعلى هذا فيقوم عطفهم على ثمود من باب عطف البعض على الكل نعم وليسهم ثمود أصحاب البئر يعني بئر الناقة لأن ثمود معروف يعني مستقلون وهلاكهم معروف وجوابهم لرسولهم معروف والأصل في العطف أي شيء ابتغير وقيل إن أصحاب الرس ورجحه ابن جرير هم أصحاب الأخدود الذين ذكر الله تعالى في سورة البرود ولكن الأولى استوقف في تعينهم لأن الله تعالى لم يعينهم ولكننا نعلم أن هؤلاء القوم كانوا معلومين للعرب هنا نزول القرآن لأن الله سبحانه وتعالى لم يكن ليضرب لهم المثل في قوم لا يعرفون ما جرى عليهم وإنما نصبوا إلى الرس الآن نحن نتفلم عن تعينهم بأشخاصهم أو بقبائلهم نقول الأولى التوقف لكن لماذا سموا أصحاب الرس قيل إنهم دفنوا نبيهم في هذه الرس يعني في البئر سسموا بأصحاب الرس من باب إضافة الشيء إلى العمل الشنيع المنكر وقيل إنهم كانوا حول هذه البئر وأن الله تعالى خسف بهم وببئرهم انهارت البئر بمن حوله فذهبوا عن آخرهم وهذا يعني كيفية العقوبة اللي جرت عليهم أو كيفية العمل اللي عملوه فأوليكو به على الأول تكون يكون الإضافة إشارة إلى شيء إلى الفعلة القبيحة التي فعلوها فصارت سببا في إهلافهم وعلى الثاني يكون إشارة إلى نوع العقوبة التي عوقبوا به طيب وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا قرونا ماشي ما عطفتنا عليه لأننا نكرر فأنا نقول أصحاب الرس اسم بئر اسم بئر ونبيهم قيل شعيب وقيل غيره كانوا قعودا حولها فانهارت بهم وبمنازلهم ومالف اقتصر على أي شيء على ذكر كيفية إهلاكهم فهم يضيفوا إلى البئر لأن إهلاكهم كان على ما حولها كان بما حولها قال وقرونا بين ذلك كثيرا قرونا أقواما بين ذلك كثيرا أي بين عاد وأصحاب الرس وعادة وثمودة وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك هذا ماذا فعل المؤلف يحتمل الإشارة تعود لما سبق من قوم نوح يعني من قوم نوح إلى أصحاب الرس قرون كثيرة أهلكهم الله سبحانه وتعالى طيب وقول مؤلف وقرونا أقواما كأنه يقول إن المرادة بالقرن القوم والأمة التي كانت في عصر واحد وهذا أحد الأقوال في القرن أن المرادة به الأمة والطائفة اللي كانوا في عصر واحد وعلى طريق واحدة والتدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم خير الناس قرني ثم الذين يلونهم وقيل إن القرن الزمن واختلفوا في مقداره ومنهم من قال إنه مئة وهذا هو المشفور ومنهم من قال مئة وعشرون ومنهم من قال ثمانون ثمانون سنة وهذه الأقوال التي تقدر بالزمن هي مقاربة للأقوال التي تقدر في الأمة لأن الغالب أن مثل هذا الزمن يفنى به الأولون ويأتي بعدهم قوم آخرون ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حياته إنه على رأس مئة سنة لا يبقى ممن هو على وجه الأرض أو على ظهر الأرض اليوم أحد على رأس مئة سنة فهذا مما يشير إلى أن القرن مئة سنة ولكن السياق هنا يدل على أن المراد بالقرون الأمم لأن الإهلاك للقرون إنما يكون للأزمان ولا لأهل الزمن لأهل الأزمان فالآية هنا سياقها يدل على أن المراد بالقرون الكثيرة الأمم وما أكثر القرون التي أهلكها الله سبحانه وتعالى بين نوح وأصحاب الرسل وقد جاء في الحديث الذي رواه أبو ذر وهو حسن وصححه الحاكم أن عدد الرسل ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا الرسل وعما الأنبياء فكثيرون مائة وعربعة وعشرون ألفا هذا عدد كبير فإذا كان غالب الرسل مكذبا فمعن ذلك أن القرون التي أهلكت كانت كثيرا والنبي عليه الصلاة والسلام رأى رؤيا ورأى الأنبياء فرأى النبي ومعه الرهب والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي وليس معه أحد مما يدل على أن غالب الأنبياء كذب فيما سبق ولم يتبعه إلا القليل وهذا نوح كما عرفتم لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما قال الله تعالى وَمَا آمَنَ مَعَهُمْ إِلَّا قَلِيْهِ هذه المدة العظيمة وهو يكابدهم ويناظرهم ويجادلهم ويقول نيانوح قد جادلتنا فأكثرت جداننا فأتنا بمتائدنا نحن من طولين اللي عندك هاته والجد بالله نعم وهذا الذي حصل من هذه المدة نحن الآن إذا كابدنا واحد في الدعوة إلى الله لمدة دقيقة واحدة تطاولنا نعم لماذا لم يستجف من أول مرة قلنا لكم نعم والرسل عليهم الصلاة والسلام الذين وعدهم الله بالنصر إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوموا للشهاد يكابدون أقوامهم ثم لا يؤمن إلا طليل منهم نعم فالحاصل أننا نقول هؤلاء القرون العظيمة الكثيرة كلها أهلكها الله عز وجل بتكريبها لرسلهم أفلا يكونوا قادرا على أن يهلك المكذبين للرسول بلى هو قادر عليه وهذا هو الذي حصل لكن الله تعالى جعل إهلاك أعداء الرسول عليه الصلاة والسلام على يد الرسول قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشفي صدور قوم مؤمنين ويذهب غض قلوبه هذه المصالح العظيمة لو أهلكت قريش بعذاب من عند الله تحصل لله لا ولهذا إذا هلك عدوك على يدك كان أشفى لك أليس كذلك؟ وأشد سرور وفرح إن الله يرقه على يدك أما إذا هلك بعذاب من الله فهذا لا شك إن الله كفاك شره ولكن كونه على يدك أبلغ وأشد فرحا وسرورا