2628 - 3550 باب من جاهد نفسه في طاعة الله حديث معاذ ما حق الله على العباد📔 صحيح البخاري - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب من جاهد نفسه في طاعة الله حدثنا هدبة بن خالد قال حدثنا همام قال حدثنا قتادة قال حدثنا أنس بن مالك عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال بين أنا رديف النبي صلى الله عليه وسلم ليس بيني وبينه إلا آخرة الرح فقال يا معاذ قلت لبيك يا رسول الله وسعديك ثم سار ساعة ثم قال يا معاذ قلت لبيك رسول الله وسعديك ثم سار ساعة ثم قال يا معاذ بن جبل قلت لبيك رسول الله وسعديك قال هل تدري ما حق الله على عباده قلت الله رسوله أعلم قال حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ثم سار الساعة ثم قال يا معاذ بن جبل قلت لبيك رسول الله وسعديك قال هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه قلت الله رسوله أعلم قال حق العباد على الله ألا يعذبهم بسم الله الرحمن الرحيم قال موليب رحمه الله تعالى باب من جاهد نفسه في طاعة الله جاهد على وزن فاعل وجاهد في الأصل تكون من طرفين يعني بين شيئين فقاتل وقد تأتي من غير على غير هذا الوجه مثل قولهم قولهم سافر فالمجاهد معناه بدل الجهد والإنسان مع نفسه في جهاد دائما النفس أمارس بالسوء إلا ما رحم ربي والإنسان الذي له نفس أخرى تريد الخير نفس مطمئنة ونفس أمارة ونفس لوامة فالمطمئنة تريد الخير والأمارة بالسوء تريد الشر واللوامة بين هذا وهذا فالإنسان لا بد أن يجاهد نفسه في طاعة الله واختلف العلم رحمه الله في الذي يجاهد نفسه على الطاعة هل هو أفضل أم الذي يفعل الطاعة بدون مشقة وجهاد فمن العلم من قال إن الأول أفضل لأن له من ينازعه على الطاعة ولأنه يحمل نفسه ويصبرها والثاني ليس فيه هذا الأمر ومنهم من قال إن الثاني أفضل لأن الطاعة صارت كأنها غريزة في نفسه من محبته لها ودوامه عليها والصحيح أن الثاني الذي لا يحتاج لمجاهدة أكمل حالا من الأول والثاني والأول ربما يعطى أجرا أكثر فيما يتكلفه من العبادات وكمال الحال أفضل من مجاهدة الأعمال ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم أكمل حالا من من بعدهم مع أن بعدهم ولسيما في غربة الدين يتكلفون للعبادة أكثر مما يتكلف الصحابة رضي الله عنه ثم ذكر المؤلف حديث معاذ وفيه من الفوائد والنكة تكرار النداء للشخص من أجل زيادة الانتباه وبيان العناية ولهذا ناداه الرسول عليه الصلاة والسلام ثلاثة مرات قلت لبيك إلى أحده وفيه أيضا بيان ما يؤكد الخبر من ذكر الحال فإن معادر رضي الله عنه ذكر أنه كان رديف النبي عليه الصلاة والسلام وأنه ليس بينه وبينه إلا مؤخرة الرحم وفيها أيضا أن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وهذا حق لا يشركوا فيه أحد ولكن ما هي العبادة العبادة الشديدة هي القيام بطاعة الله على وجه المحبة والتعظيم فلابد فيها من ذل واعتقاد أن الإنسان عبد لله مسخر فلذل نفسه فيما يرضي ربه لا أن يفعل العبادة على وجه العادة ولا أن يفعل العبادة هو يشعر بأنه مستغن عن ربه فلابد من التذلل التام لله عز وجل والقيام بطاعته محبة له وثعظيما له وماتا كان الإنسان على هذا الوجه فلابد أن يقوم بالعمال الصالح ولهذا لا تظن أن هذا الأمر الذي قاله النبي عليه الصلاة والسلام لا تظن أنه أمر سهل وأمر صاد من يحقق العبادة ولهذا قال حق الله علينا العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ولا يجوز أن نشرك أحدا مع الله في هذا الحق الخاص أما حقنا عليه عز وجل فأن لا يعذبهم متى إذا عبدوه ولم يشركوا به شيئا هذا حقهم عليه ومن الفائد في هذا الحديث إسناد العلم إلى الله ورسوله بدون الإتيان بثما حيث قال معاد الله ورسوله أعلم وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ووجهه أن مسائل الشرع علم الرسول فيها صلى الله وسلم من علم الله فيصح أن تنسب العلم فيها إلى الله ورسوله بواو العطف الدالي على الاشتراك لأن ما قاله الرسول فهو شرع الله أما المسائل القدرية الكونية فلا يجوز أن تقرن الرسول عليه الصلاة والسلام مع الله بواو العطف بل لابد من واو يدل على التأخر والتراقب في حق الرسول عليه الصلاة والسلام بالنسبة إلى حق الله فالأمور الكونية لا يمكن أن تشرك الرسول مع الله بالواو مثل ما أنكر الرسول عليه الصلاة والسلام على الرجل الذي قال له ما شاء الله وشئت فقال أجعلتني لله ندا قل ما شاء الله وحده لكن لما قال معاد الله ورسوله أعلم ولما قال الصحابة في غزوة الحديبية لما أصبحوا وقد أمطرت السماء قال لهم الرسول عليه الصلاة والسلام أتدرون ماذا قال ربكم قالوا الله ورسوله أعلم لم ينكر عليهم لأن المسائل الشرعية كما قلت لكم علم الرسول فيها من علم الله وما قاله الرسول فيها تشريعا فهو شرع الله فصح أن يكون أن يقرن الحكم بين الله ورسوله بالواب ومن ذلك قوله تعالى وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لأن هنا إيتيان شرعي وفي هذا الحديث أن للعباد حقا على الله واجبا على الله فإذا قال قائل كيف نوجب على الله كيف قلنا نحن لم نوجب فللذي أوجبه على نفسه هو الله عز وجل تكرم منه وفضلا وإلا فهو ربنا يفعل ما شاء لكن من كرمه أن أوجب على نفسه لنا حقوقا ومن ذلك قوله تعالى كتب ربكم على نفسه الرحمة وأنه من عمل منكم سوءا بجهاله ثم تاب من بعده وأصلح فأنه وفور رحيم شف كتب كتب بمعنى فرض وأوجب على نفسه الرحمة أما نحن لم نوجب على الله شيئا لكن إذا أوجب الله على نفسه التكرم منه فلو الحمد والفضل ولهذا قيل ابن القيم رحمه الله قول الشاعر ما للعباد عليه حق واجب كلا ولا عمل لديه ضائر نعذبوا فبعدله أو نعلموا فبفضله وهو الكريم الواسع قيد هذين البيتين فقال ما للعباد عليه حق واجب هو أوجب الأجر العظيم الشعن هو أوجبه كلا ولا عمل لديه ضائع إن كان الإخلاص والإحسان قيدها يظن والأول شعر الأول ما قيده فالعمل يكون ضائعا إذا لم يكن مخلصا ويكون ضائعا إذا لم يكن على الإحسان على شريعة الرسول عليه الصلاة والسلام فقيده ما للعباد عليه حق هو أوجب الأجر العظيم الشعن كلا ولا عمل لديه ضائع إن كان بالإخلاص والإحسان وفيها أيضا دليل على تواضع الرسول عليه الصلاة والسلام حيث أردف خلفه معالم وجواز الإرداف على الدابة لكن بشرط لا يكون ذلك شاقا عليها صحيح قال بئس خطيب القوم أنت لكنه نفسه عليه الصلاة والسلام قال من يطيع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصيه ما فقد غوى نفس الرسول عليه الصلاة والسلام ولهذا جمع بعينهما بأن رسوله رأى من هذا الخطيب ما يجب أن يقدح في خطبته وذلك أن المقام مقام لا يقضي لا يقضي هذا يقتضي البسط والإضاحة لأن السامع الذي لا يدعي ربما يظن أنه لا يعني يحصل غي إلا إذا اجتمع فيه معصية الله ورسوله جميعا وهذا يتضمن أنه لا يحصل غي إلا إذا كان ورد نص كتاب ونص سنة ثم خلفه فيكون هنا التخطي أهله ليس من أجل أنه جمعهما لكن من أجل أنه لم يفصل والمقام يقتضيه ولهذا في القرآن ومن يعص الله ورسوله فإن له نرجعنا إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة