12 - Interpretation of Surah Al-Furqan - Sheikh Muhammad bin Salih Al-Uthaymeen - Senior Scholars...
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا لما ذكر الله سبحانه وتعالى ما جنا به هؤلاء عليه وعلى وحيه وعلى رسوله والجواب على ذلك
ذكر أمرا آخر وهو تكريبهم بالساعة وأتى ببل الدالة على الانتقال وهذا الانتقال ليس إبصالا لما سبق بل إضافة شيء آخر إليه وهو قوله بل كذبوا بالساعة والمراجب الساعة يوم القيام وكلمة
الساعة تطلق في اللغة على كل أمر هام منه كأنه لا يوجد إلا هذه الساعة التي يشار إليها بهذا الزمن بهذا الزمن وإلا فهي في الأصل لكل مدة من الزمن قليلة كانت أم كثيرة لكنها تطلق كثيرا
على ما يحدث فيه أمر هام وذلك كما هنا كذبوا بها التكريب بالساعة يشمل التكريب بوقوعها رأسا بأن يقول لا بعد أو التكريب بما يقع فيها من الأمور كالحساب والكتب والصراط والحوض والشفاعة
وما أشبه ذلك لأن الإيمان في اليوم الآخر يتضمن الإيمان بوقوعه وبما يقع فيه فإذا كذب به الأنسان رأسا فقد كذب به وإذا صدق به ولكن كذب بما يقع فيه فهو أيضا مكذب به قال الله عز وجل
وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا نارا مسعرة أي مشتدة أعتدنا بما نهيئنا ولمن كذب بالساعة منهم ومن غيرهم ولهذا أتى بمن الدالة على العموم ولم يقل وأعتدنا لهم وهذا إظهار في موضع الإظمار
وقد سبق أمس أن من فوائد الإظهار في موضع الإظمار من فوائدها العموم والتصريح في العلة إلا في الحكم فقوله لمن كذب سعيرا كأن هذا تعليل للحكم الذي هو أعتدنا سعيرا لأنهم كذبوا بالساعة
وقوله تعالى أعتدنا لمن كذب يستفاد منه أن النار مخلوقة الآن وهو كذلك وقد دلت على ذلك نصوط الكتاب والسنة قال الله تعالى عن آل فرعون النار يعرضون عليها غدوا وعشيا وهذا نصف صريح بأنها
مخلوقة وفي الأحاديث الصحيحة ما يدل على ذلك مثل اشتكت النار إلى ربها فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف وقوله سعيرا قال المؤلف نارا مسعرة فجعل فعيلا بمعنى مفهولا أي مسعرة
ويحتمل أن تكون بمعنى فاعل أي حارقة تحرق من دخل فيها والمعنى لا يتناسب لأنها إذا كانت مسعرة يعني مشتدت الحرارة أو كانت هي بنفسها تسعر بالناس وتأكلهم فهذا وهذا متلازمان إذا رأتهم من
مكان بعيد سمعوا لها تغيضا غليانا كالغضبان إذا غلى صدره من الغضب وزفيرا صوتا شديدا أو سماع التغيض رؤيته وعلمه يقول إذا رأتهم من مكان بعيد الفاعل هي السعيد وفيه دليل على أنها ترى
وهذه الرؤية يجب أن نحملها على المعنى الحقيقي ولا يمكن أن نقول إن هذا من باب الاستعارة وأنه معنى مجازي لأنه من الجائز أن يخلق الله تعالى فيها إذراك الرؤية وإن كانت هي ليست من دوافة
الرؤية في العادة ولكن الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير كما أن الأرض تسمع وتحدث يومئذ تحدث أخباره والمؤذل لا يسمع صوته شجر ولا مدر إلا شهد له يوم القيامة فنحن نقول ليس في هذه
الآية استعارة بل هي على المعنى الحقيقي وأن النار ترى لأن الله أخبر أنها ترى إذا رأتهم ومن مانع من أن الله يخلق بها هذه الحاسة بدليل أيضا سمعوا لها تغيضا التغيض من المعروف أنه لا
يكون إلا من ذوات الشعور ولكن مع هذا يجب أن نقول إنه في هذه الآية على ظاهره وأنها تغيض وأنها تتغيض ويسمع لتغيضها صوتا مثل تغيض الإنسان الغضبان إذا انتلأ صده غضبا فإنك تسمع له صوتا
من الغضب وهذا دليل على شدة حنقها والعياد بالله على أهلها وأنها كما قال الله تعالى في سورة تبارك إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور فكاد تميز من الغيض فما ظنك بشيء يلقى فيه
الإنسان في جوفه وهو من تغيض عليه غيضا وحنقا ماذا يسمع به نعم هذا دليل على شدة عذابها والعياد بالله وأنها لا ترحمه ولا تألو فيهم أي شيء إلا ولا ذنة سمعوا لها تغيضا غليانا كالغضبان
إذا غلى صدره من الغضب وذفيرا هذا وهو من مكان بعيد مما يدل على أن هذا التغيض والزفير شديد أو هين شديد ما دعم يسمعه من محل بعيد فإنه شديد المؤلف يقول أو سماع التغيض رؤيته وعلمه هذا
ليس بصحيح وإن كان محتملا لكن المعنى الأول أن يحمل تحمل الرؤية على الحقيقة هذا هو الواجب وقد مر علينا من قواعد التفسير بل من قواعد كل كلام أنه يجب أن يحمل شو عليه على ظاهره وعلى
حقيقته ما لم يوجد دليل يصرف عن الحقيقة أو الظاهر وليس دليل وليس دليل أي دليل يوجد دليل صحيح وأما ما يظنه الإنسان دليل وليس بدليل فهذا غير مقبول معا يوم حش هذا لحد جبائنها يقول أن
ذلك الجبائنها يجب إليها يعني ذرع الله ذرع الله ذرع الله ضعيف هذا من صحيح هذا من التحريف في الوقت لأننا قلنا جائز أن الله يخلق فيها حافظة أبو هنا حديث ضعيفة تأييد نعم على إيش أحاديث
ضعيفة لنها عينها نحن هذه الأحاديث ضعيفة تأييدنا عن إله لا ما نحتاج لتأييدنا التأييد ما دام عندنا اللفظ قديم والله على كل شيء قديم الذي خلق العين في الإنسان يمتنع عليها أن يخلقها
بالنار لا يمتنع لكن بعض الناس إذا لم يدرف حقله الشيء ذهب يحرفه إلى ما يدركه ثم أنه يجب أيضا أن نعرف أن أحوال الآخرة لا يمكن أن تقاس بأحوال الدنيا نحن نعلم أن الناس يحشرون منهم من
يسعى نوره بين يديه ومنهم من هو في ظلمة وهم في مكان واحد مستوين يسمعهم الداعي وينفذهم البصر ونعلم أن من الناس من يعرق فيصل العرق إلى كعبي ورقبتي وحقوي ومنهم من يلجم وإلجاما ومع ذلك
فهم في مكان واحد ولم يمكن أن يقاس أن تقاس أحوال الآخرة بأحوال الدنيا أبدا