11 - Tafsir of Surah Al-Furqan - Sheikh Muhammad bin Salih Al-Uthaymeen - Senior Scholars Project

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا قال الله تبارك وتعالى تبارك تكاثر خير الذي إن شاء جعل لك نشوف المؤلف في أول السورة فسر تبارك بعي شيء بتعالى وهنا تكاثر خيره تكاثر خيره فهل معنى ذلك أن هذه الكلمة خاضعة للسياق وأنها تفسر في سياق بمعنى تعالى وفي سياق بمعنى تكاثر خيره ظاهر صنيع المعلف أنها كذلك أن هذه الكلمة تبارك إن جاءت في سياق فسرت بمقتضاء وإن جاءت في سياق فسرت بمقتضاء ولكننا عشرنا فيما سبق إلى أنه وإن دلت على التعالي فهي دالت أيضا على كثرة الخير لأنها من البركة والبركة هي كثرة الخير مع دوامه نأخذ من البركة التي هي مجموع الماء ففيها ماء ثابت وكثير تبارك الذي أي تعالى مع كثرة الخيرات الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك إلى آخره جملة صلة الموصول هنا شرطية أولا جملة التي وصل بها الموصول شرطية وهي إن شاء جعله فنستجد من ذلك أن صلة الموصول تأتي شرطية وإذا آت الشرطية فلابد من وجود فعل الشرط وجواب الشرط ثم نقول الجملة من فعل الشرط وجوابه صلة الموصول لا محل لها من العراب تبارك الذي والمراج به الله سبحانه وتعالى إن شاء جعل لك خيرا من ذلك الذي قالوه من الكنز والبتان ما هو الخير أبدل منه قوله جنات تجري من تحتها الأنهار أي في الدنيا لأنه شاء أن يعطيه إياها في الآخرة ويجعل بالجذن لك قصورا أيضا وفي قراءة بالرفق تئنافا كذلك وقول ما ألف أي في الدنيا لأنه شاء أن يعطيه إياها في الآخرة ما له داعي لأن السياق يغني عن هذا القير إذ أن هؤلاء يقترحون أن تكون الأمور السابقة لهم في الآخرة ولا في الدنيا في الدنيا فيقول الله تعالى تبارك الذي إن شاء جعل خيرا فالقيد الذي ذكر المعلف كأنه يقول جوابا على الإراد الذي يرد علينا وهو أن الله تعالى قد شاء أن يعطي رسوله جنة الآخرة نقيد الآية بالدنيا نقول ما حاجة لهذا القيد لأنهم لا يريدون أن الله يجعل له كنز وجنة في الآخرة يريدون أن تكون له في الدنيا فيقول الله لو شاء أن يجعل لك ذلك لجعل لك خيرا منه وهذه البساتين وهم يقولون أو تكون له جنة يأكل منها والذي يجعل الله بدلا عنها لو شاء جنات منه جنة واحدة أيضا يأكل منها الجنة ربما يوكل منها وهي ليس فيها أنهار يمكن تشرب النخيل والأشجار بعروقها لكن هنا جنات تجري من تحتها الأنهار أبلق وأتم لأن لجريان الماء في أنهاره شهوة تصرية يتلزد فيها الإنسان عند رؤيته إياه زيادة على كثرة الماء على البستان الذي يكون سببا لكثرة نمائه وقوة وقوله يجعل لك قصورا فيها قراءتان يجعل بالسكون ويجعل بالرف على قراءة السكون السكون ما طوف عليه على جواب الشرط إن شاء جعل ويجعل وعلى قراءة الرف يقول المؤلف استئنافا ولكنه ليس متعين حتى على قراءة الرف يعني كان يقول وهو يجعل لك قصورا وليس كذلك يعني لا تفهموا منه هذا الأمر استئنافا من حيث الإعراب لا من حيث المعنى لأن المعنى مضافا إلى ما سبق لكنه من حيث الإعراب يجوز فيه الجزم اتباعا لللف ويجوز الرفع استئنافا ويكون عطف جملة على جملة يقول المالك في ألفيته وبعد ماض رفعك الجزى حسن يعني إذا كان فعل الشرط ماضيا فرفع الجزى إذا كان مضارعا رفعك الجزى حسن ورفعه بعد مضارع وهن يعني ضعف وهو جائز لكنه ضعيف طيب يستفاد من هذه الآيات عناية الله سبحانه وتعالى بالرسول صلى الله عليه وسلم في الدفاع عنه وعناية الله بالرسول في الدفاع عنه ليست عناية به وحده بل حتى في الأمة لأن ذلك يزيل الشبه التي يحتاج بها المبطلون وإزالة الشبه عن الأمة هذه من رحمة الله تعالى بإنسا واللهم لما ذكر الله سبحانه وتعالى ما جنا به هؤلاء عليه وعلى وحيه وعلى رسوله والجواب على ذلك ذكر أمرا آخر وهو تكريبهم بالساعة وأتى ببل الدالة على الانتقال وهذا الانتقال ليس إبصالا لما سبق بل إضافة شيء آخر إليه وهو قوله بل كذبوا بالساعة والمراجب الساعة يوم القيامة وكلمة الساعة تطلق في اللغة على كل أمر هام منه كأنه لا يوجد إلا هذه الساعة التي يشار إليها بهذا الزمن وإلا فهي في الأصل لكل مدة من الزمان قليلة كانت أم كثيرة لكنها تطلق كثيرا على ما يحدث فيه أمر هام وذلك كما هنا كذبوا بها التكريب بالساعة يشمل التكريب بوقوعها رأسا بأن يقول لا بعد أو التكريب بما يقع فيها من الأمور كالحساب والكتب والصراب والحوض والشفاعة وما أشبه ذلك لأن الإيمان باليوم الآخر يتضمن الإيمان بوقوعه وبما يقع فيه فإذا كذب به الأنسان رأسا فقد كذب به وإذا صدق به ولكن كذب بما يقع فيه فهو أيضا مكذب به