2447 - 3550 باب لا يتناجى اثنان دون الثالث📔 صحيح البخاري - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

باب لا يتناجثنا لدون التالي وقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان مناصية الرسول وتناجوا بالذر والتقوى إلى قوله وعلى الله فليتوكل المؤلمون وقوله يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدينا جواكم صدقا ذلك خير لكم وأظهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم إلى قوله والله قبير بما تعملون حدثنا عبد الله بن نوسف قال أخبارنا مالك وحدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن نافر عن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجي أثنان دون الثالث قوله رحمه الله باب لا يتناجي أثنان دون الثالث أورد فيه الحديث المطابق للترجمة تماما لكن في بعض الألفاظ الحديث من أجل أن ذلك يحزنه ففيه بيان العلة والتناجي هو التخاطب سرا ومنه قوله تعالى وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجياً فالنداء يكون بصوت عالي والنجاء يكون بصوت خفي ثم أتناجي أثنان دون الثالث فالذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان وتناجوا بالبر والتقوى ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى ليبين رحمه الله أن المناجات نوعان نوع مأذن فيها ونوع منهي عنها المعدوم فيها ما كانت برًا وتقوى والمنهي عنها ما كانت إثماً وعدواناً ومعصية للرسول عليه الصلاة والسلام فالإثم أن يتناجي أثنان لفعل منكر كأن يتناجي على شرب الخمر أو ما أشبه ذلك والعدوان أن يتناجي على منكر متعدل للغير كأن يتناجي على سرقة مال ومعصية الرسول أن يتناجي في مخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم في تنظيم الأمور كالجهاد أو غيره وربما نقول من ينوب منابى رسول صلى الله وسلم فإنه يقوم مقاماً في هذا الباب فلا يتناجي أثنان في معصية من ولي الأمر إذا كان أمره هذا مما تجيب طاعته ثم قال وتناجي أبو البر والتقوى البر معناها الخير والإحسان كأن يتناجي أثنان على القيام بطاعة الله عز وجل والتقوى كأن يتناجي على ترك المحرم لكن بقي قسم الثالث قسمة عقلية نعم بقي قسم الثالث لأن القسمة العقلية تقتضي أن تكون المناجاة ثلاث تقسام آثمة وبارة والثالث لا آثمة ولا بارة فالتي ليست فيها إثم ولا بر هذه مباحة لا يؤمر بها ولا منها عنها لكن إن تضمنت برا عرضا صارت من البر وإن تضمنت إثما عرضا صارت من الإثم واتقوا الله الذي إليه تحشرون أمرنا عز وجل بتقوى وأشار إلى أنه لا بد أن نلاقيه فيسألنا عما التزمنا به من هذا الأمر ولهذا قال الذي إليه تحشرون ثم قال إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وهذا يفعله كثير من المنافقين في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم يتناجون ويتوشون فيما بينهم وكلما ناجل أحدهما صاحبه نظر إلى واحد من المؤمنين يخيفه كأنه يتوعده كلما تكلم شوي نظر إلى هذا يعني كأنه يقول نحن نتآمر عليك يقول الله عز وجل ليحزن الذين آمن أي ليلقي الحزن في قلوبهم وليس بضار لهم شيئا إلا بإذن الله يعني هذا التناجي حتى وإن كان مؤامرة على المؤمنين فلن يضرهم إلا بإذن الله وإذا كان بإذن الله فالمؤمن يرضى بما أذن الله به سبحانه وتعالى وعلى الله فليتوكل المؤمنون يعني أمرنا بأن نتوكل على الله وأن لا يهمنا تآمر هؤلاء وتناجيهم لإحزاننا ويأخذ من هذه الآية الكريمة أن كل ما يحزن الإنسان فإنه من الشيطان كل شيء يوجب الحزن فإنه من الشيطان حتى لو كان من تقدير الله فإن بعث الحزن على ما قدر الله حزنا يصحبه السخط هذا من الشيطان أما الحزن الطبيعي الذي لا يصحب السخط فهذا ليس من الشيطان فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لما رفع عليه ابنه إبراهيم وهو في النزل قال عليه الصلاة والسلام العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى الرب وإن بفراقك يا إبراهيم لا محزن فالحاصل أن الشيطان يفعل مثل هذه الأشياء أو يأمر بها أولياءه من أجل إيش إحزان المؤمنين ومن ذلك ما يريه الشيطان النائم من المرأي المكروهة التي تمرض الإنسان ولهذا ينبغي الإنسان أن يفعل ما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم إذا رأى ما يكره أن يدفل عن يساره ثلاثا ويقول أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت وأن لا يحدث بها أحدا وأن ينقلب من الجنب الذي كان نائما عليه إلى الجنب الآخر وإذا عادت إليه فليقم وليتوضأ وليصلي فإذا فعل هذا فإنها لا تضره مهما كانت ومهما تكررت وكثير من المرأي المحزنة تكرر على الإنسان حتى يقول القائل هذه ليست حلما من الشيطان بل هذه رؤية وإلا فلماذا كررت فإذا حصل هذا فدواؤهما أمر به النبي عليه الصلاة والسلام ثم بعد ذلك تزول ولا تعود ثم قال وقوله يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر قوله إذا ناجيتم الرسول أي أردتم مناجاته والدني على ذلك قوله فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ولو كانت المناجات قد مضت لم يصح قوله فقدموا بين يدي نجواكم يعني إذا أردتم مناجات الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة وهذا كان في أول الأمر لأنه كثرت مناجات الرسول عليه الصلاة والسلام حتى جاء من يناجي الرسول صلى الله وسلم بصدق يعني أنه محتاج إلى مناجاته ومن لم يكن كذلك لكن لمحبتهم للرسول صلى الله وسلم كانوا يحبون أن يناجوه دائما وتعلمون أن النبي صلى الله وسلم كان حيا كريما يستحيى يمنعه فأراد الله عز وجل أن يختبر المؤمنين لينظر الصادق من غيره فأمرهم إذا أراد المناجات أن يقدموا صدقة وصدقة مطلقة لم تبين تشمل القليل والكثير قال ذلكم خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم يعني فإن لم تجدوا فلا حرج عليكم لأن الجزاء هنا مغفرة ورحمة وكلما كان الجزاء مغفرة ورحمة فمعناه سقوط المؤاخدة ويدل لهذا قوله تعالى في الذين يحاربون الله ورسوله وهذا فساد قال إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم أي ولمغفرة ورحمته أسقط عنهم المؤاخدة فهنا قال إن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم وهذا الحكم لا غرابة فيه أعني سقوط وجوب تقديم الصدقة لمن لم يجد لأنه مبين على قاعدة أصيلة في الشريعة وهي أنه لا واجب نعى العتز وأن جميع الواجبات تسقط بالعزل ثم قال أشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملوا يعني أخفتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فيكون ذلك شقا عليكم لأنه قد يكون إنسان محتاجا إلى المناجاة وإن كانت ليست تلك الحاجة وإلا فإن المحتاج الذي يقتر على الصدقة يتصدق واللي ما يقتر مفونا عنه لكن مع ذلك شقا علي قد لا يكون عند الإنسان شيء حاضر عند إرادة مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم فعفى الله عنه وهذا قال فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة يعني فقد عفونا عنكم وسقط هذا الوجوب لكننا أمرنا بما نؤمر به من تحقيق إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملوا هاتان الآيتان ليس فيما ما تتضمنه الترجمة إلا اسم المناجاة ثم ذكر المؤلف الحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما إذا كانوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث من أجل أن ذلك يحزنوا يعني لا يسار كالموسر والثالث حاضر وفي معنى هذا أن يكلمه بلغة لا يفهمها الثالث فإن هذا بمعنى التناجي لأن العلة واحدة وهي إحزانه فلو اجتمع اثنان يتكلمان بلغة غير عربية وعندهما ثالث لا يعرف إلا العربية فصار بعضهم محدث وبعضا باللغة التي لا يعرفها الثالث كان هذا بمنزلة المناجاة اعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة