2423 - 3550 باب من نظر في كتاب من يحذر على المسلمين ليستبين أمرهم📔 صحيح البخاري - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب من نرى في كتاب من يحذر على المسلمين ليستبين أمره حدثنا يوسف بن بولون قال حدثنا بن إدريس قال حدثني حسين بن عبد الرحمن عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمين عن عليهم رضي الله
عنه قال باتني رسول الله صلى الله عليه وسلم والزبير بن عوام وأبا مرتب بن غنوي وكلنا فارس فقال انطلبوا حتى تاتوا روضة خاخ فإن بها امرأة من المشركين معها صحيفة من حاطفنا ببالفع إلى
المشركين قال فأدركنا تسير على جمل لها حيث قال لنا رسول الله اسم الله عليه وسلم قال قلنا أين الكتاب الذي معه قالت ما معي الكتاب فانخنا بها فابتغينا في رحلها فما وجدنا شيئا قال
صاحباي ما نرى كتابا قال قلت لقد علمت ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي يحلق به لنخرجن الكتاب لا ايش لا لا تخرجن والذي يحلق به لتخرجن الكتاب أو لنتفجنك قال فلم نرأت الجد مني
أهوت بيدها إلى حجزتها وهي محتجزة لكساء فأخرجت الكتاب قال فانطلقنا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما حملك يا حاطب على ما صنعت قال ما بي إلا أن أكون مؤمنا بالله ورسوله وما
ريرت ولا بدت أردت أن تكون لي عند القوم يد يد يد يدفع الله بها عن أهلي ومالي وليس من أصحابك هناك إلا وله من يدفع الله بها عن أهلي ومالك قال صدق فلا تقول له إلا خيرا قال فقال عمر
محطاب إنه قد خال الله ورسوله والمؤمنين فجعني فأضرب عنه قال فقال يا عمر وما إبريك لعل الله قد ادخل علىه بدر فقال عملوا ما شيتم فقد وجبتكم الجنة قال فدمعت عيناي قال فدمعت عين عمر
وقال الله ورسوله أعلى بسم الله وسلم هذا أيضا الباب من نظر في كتاب من يحضر على المسلمين ليستبين أمره هذا أيضا من الأمور التي يجب على المسلمين أن ننتبه لها لأن أعداء الإسلام يكيدون
للإسلام من كل وجه ويدسون السم في الدسم يؤلفون الكتب ويكونون كالكهان يأتون بمئة كلمة لا تستنكر ويأتون بكلمة واحدة تهدم ما كتبوا ولذلك إياكم أن تثقوا بكتب أعداء الإسلام سواء من
يتظاهر بالمعادات أو من لا يتظاهر وسواء كانوا ممن يتكلمون في العقائد أو ممن يتكلمون في غير العقائد يجب الحذر حتى لا نقع في الشر ثم ذكر هذا الحديث الذي فيه آيات من آيات الله عز وجل
أولاً أن الرسول بعث هؤلاء الثلاثة علي بن أبي طالب والزبير من العوام وأبا مرثد وكلهم فارس فارس يعني كل واحد منهم فارس يعني يجيد الرقوب على الفرس ومعلوم أن مثل هذه الحال تقتضي أن لا
يرسل إلا قوم فارس حتى يدركوا هذه المرأة وفيها أيضاً إشكال وهو قوله كلنا فارس حيث إن الخبر لم يطابق المبتدأ لأن كلنا تقتضي أن يكون الخبر جمعاً ولكنه قال فارس فإما أن يقال إن كلمة
فارس تطلق على واحد والجمع وإما أن يقال إن قوله كلنا بمنزلة كل واحد منا كقوله تعالى وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا أي يجعل كل واحد منا للمتقين إمامًا أشهر ابن أبي طالب رضي
الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعثه والزبير بن عوام وأبا مرثد الغنوي إلى امرأة معها كتاب من حاطب ابن أبي بالتاحل المشركين ولما أدركوها في المكان الذي عينه الرسول الله صلى
الله عليه وسلم أنكرت هيكون معها شيء ولما عزموا عليها أخرت الكتاب ففيه من الفوائد العظيمة آية من آيات النبي صلى الله عليه وسلم حيث أخبر عنها عن طريق الوحيد وفيه أيضا أنه ينبغي
الإنسان إذا علم بالحق أن لا يلين أمام الباطل بل يكون قوياً وعازماً فيه لأن الإنسان إذا عزم على الشيء فإن قبيله سوف ينهزم لكن إذا انهزم ولو كان الحق معه فإنه يهزم لأن السيف كما
يقولون بضاربه قد يكون مع شخص جبان سيف بتار ولكنه إذا رأى الجبان إذا رأى الشجاع ومعه هذا السيف بتار انتفض وسقط السيف من يده وقد يكون مع الشجاع سيف دونه ولكن يفلق به الهام فالسيف
بضاربه فإذا كان معك الحق فاعزم ولا تلين ولا تتهاوي ولهذا لما عزم علي من البطال عليها أخرج هذا الكتاب ومن فوائد هذا الحديث أنه يجوز قتل الجاسوس المسلم فإذا علمنا أن هذا الرجل
الجاسوس لعدونا فإنه يجوز قتله بل قد يجب أن يقتل وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر مانعا من قتل حاطب إلا أنه شهد بدرا وشهادة بدر أخص من كونه مسلما فالنبي عليه الصلاة والسلام
لم يعلل بأنه مسلم بل علل بأنه شهد بدرا وهذه الميزة لا تحصل لغير من شهد بدرا وعلى هذا فإذا علمنا أن هذا الشخص يتجسس للعداء واجب علينا أن نقتله إلا إذا رأى ولي الأمر أن المسلحة في
عدم قتله فلا بأس لكن قتله جائز وقد يجب إذا تعينت المسلحة في قتله ومن فوائد هذا الحديث بيان قوة عمر رضي الله عنه حيث ضلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يأذن له في قتله وفيه كمال
أدبه لأنه لم يتجرأ فيقتل ومن هنا نأخذ رحمه الله أنه ينبغي لنا أن لا نتجرأ في الأمور التي ليست من شؤوننا فنقدم عليها مثل أن نرى بعض المنكرات فنكسرها أو ما أشبه ذلك ونحن ليس لنا ولاة
عليها خاصة ولا عامة نعم إذا رأيت منكرا في مكان لك عليه ولاة خاصة فاكسره لكن ما ولاته عامة فالأمر لغيرك استأذن استأذن ويؤذن لك أو لا يؤذن المهم أنه ليس الأمر إليه ولهذا كانت تجسس
حاطب رضي الله عنه كان موجبا للقتل لكن مع هذا استأذن عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له النبي صلى الله عليه وسلم المانع ومن فوائده أيضا فضيلة أهل بدر حيث قال الله اعملوا ما
شئتم فقد واجبت لكم الجنة وفي رواة فقد غفرت لكم وفي هذا إشكال وهو أن قوله اعملوا ما شئتم هل الأمر هنا للإباحة وأنه يقتضي أنه يجوز لأهل بدر أن يكفر أم ماذا الجواب أن هذا للامتناء
الأمر للامتناء ليس للإباحة ولا للإنزام الأمر للامتناء كما لو من عليك شخص لشيء فقلت له بعد هذا افعل لتبي يعني أن هذا الأمر الذي فعلت يكفر عن كل ما كل ما تفعل فالحسنة العظيمة التي
حصلت لأهل بدر كانت مكفرة لكل ما يعملون لكن فيه بشارة من وجه آخر لأن أهل بدر لن يشركوا ولن يرتدوا بعد إسلامهم لأنهم لو ارتدوا بعد إسلامهم لحبطت أعمالهم ومن يرتد منكم عن ديني فيوم
سواء كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وحينئذ تكون بشرى لأهل بدر أنهم مهما عملوا من المعاصي فإنها دون الشرك وحينئذ انتقوا مكفرة ولا تمنعهم من دخول الجنة لأنهم عملوا هذه
الحسنة العظيمة التي كانت موجبة لمحو جميع ما يعملون من السيئات وفي هذا أيضا دليل الحديث دليل على رقة قلب عمر رضي الله عنه مع شدته في الحق ففيه ثلاث أمور شدته في الحق وأدبه مع الرسول
عليه الصلاة والسلام ورقة قلبه عند تبين الحق له حيث دمعت عيناه وقال الله ورسوله أعلم فوكل الأمر إلى عالمه رضي الله عنه وفي هذا دليل أيضا على أن التجسس للكافرين خيانة لله ورسوله لأن
النبي صلى الله عليه وسلم أقر عمر على قوله فقد خال الله ورسوله لكن بين المان من قتله لأنه شهد بدرا وفيه إثبات كلام الله لقوله اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وفيه أيضا أن حكم الخطاب
يثبت وإن لم يسمعه المخاطب لأن أهل بدر ما سمعوا قبل الله عز وجل اعملوا ما شئتم ولكن الرسول أخبر عن ذلك ويتفرى من هذه القاعدة أن الرجل لو طلق امرأته وهي غائبة فإنها تطلق تطلق وإن لم
تسمع لأن هذا الحكم حكم الخطاب قوله تعالى اعملوا ما شئتم ثبت لأهل بدر مع أنهم لم يسمعوا وفيه أيضا إثبات المشيئة للعبد فيكون فيه رد على من يعبد الله رد على الجبرية الذين يقولون إن
الإنسان لا مشيئة له وأنه مجبر على عمله حتى لو لم نفهم هذا فهو يجب يجب على من كان عنده ثقة من نفسه وعلم إذا وجد كتاب مثل منتشر من كتب الفلاسفة أو الملاحدة أو غيرهم من الذي حدث أخيرا
لأن الإلحاد أصله واحد لكنه يتصور ويتلون حسب الوقت فالإلحاد من أول الدنيا إلى أخذها واحد لكن يأتي بصور حسب ما تقتضيه الحال يغلف بغلاف لا يستنكره أهل الوقت والله هو هو لكن مثلا إذا
كان في وقت يكرم الأدب فيه وما أشبه ذلك ويعتنا به جاء الحال بصورة بصورة أدب ظاهره رحمه وبطنه أدب وإذا كان في منطق في مكان أو في زمن يعظم في المنطق جاء بصورة المنطق وهكذا لكن أصله
شيء واحد واللباس يكون على حسب الزمن مثل ما نحن هنا في السعودية نلبس قميص غطره طاقية وفي بلاد أخرى يلبسون خلاف ذلك إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة