2146 - 3550 باب قول الله إنما الخمر والميسر والأنصاب📔 صحيح البخاري - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم قال الموالف رحمه الله كتاب العشربة وسبق لنا أنه قال كتاب العطمة وذكرنا أن الطعام كل ما يأكل ويشرب فإذا قيل طعام وشراب صار الطعام لما يأكل والشراب لما يشرب
وما فرق بين الأكل والشرب الفرق بينهما أن ما كان يحتاج إلى مضغ يعني علكن فهو طعام يعني فهو مما يأكل وما لا فهو شراب فاللبن والماء والعسل شراب وما يعرف الدخان الآن شراب لكنه حرام
لأنه ليس ينظر فهذا هو الفرق بين ما يأكل وما يشرب والأصل في الأشربة الأصل فيها الحل حتى يقوم دليل على التحريم بعموم قوله تعالى أفرأيتم الماء الذي تشرفون أأنتم أنزلتموه من المز أم
نحن منزلوه وقوله وأنزلنا من السماء ماء فأسطيناكموه وما أنتم له بخزين وقوله هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا فأي شيء يقول الإنسان فيه إنه حرام من الأشربة يقول له هات الدليل وإلا
فهو حلال نعم ولا يحل الإنسان أن يقدم على شيء مما يؤكل أو يشرب فيقول إنه حرام إلا بدليل لقوله تعالى ولا تقولوا لما تصف أسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن
الذين يفترون على الله الكذب لا يفترون والذي يقول عن شيء حرام بلا علم كالذي يقول عن شيء إنه واجب بلا علم لا فرق ثم صدر المعالف هذا الباب بقوله تعالى إنما الخمر والميسر والأنصاب
والأزلام غدس من عمل الشيطان فتتنبوه لعلكم تفلحون هنا حصر هذه الأشعة الأربعة بأن هارس الخمر وهو ما خامر العقل كما قال عمر رضي الله عنه وخامره بمعنى غطاه ومنه خمار المرأة لأنه يغطي
رأسها غطاه على وجه اللذة والطرب لا على وجه الغيبوبة فقط فالغيبوبة فقط ليست سكر السكر أن يغيب العقل ويغطى بقوة النشوة والطرب ولهذا يجد السكران يجد أنه في خفة عظيمة كأن ما يطير بين
السماء والأرض ويجد أنه في أعلى ما يكون من الأمكنة والمراتب حتى يتصور أنه ملك من الملوك ولكنه مع ذلك يبول بيده ويغسل وجهه ويقول الله أجعلني من التوابين واجعلني من المتظهرين كما ذكر
عن بعضه نعم هكذا ذكر عن بعضهم ولياد بالله فالمهم أن الخمر هو الذي يخامل العقل أو يغطيه على وجه اللذة والطرب لا على وجه الغيبوبة فقط ولا فرق بين أن يكون من العنب أو التمر أو الشعير
أو البر أو غير ذلك من أي شراب كان وأما الميسر فهو ما يسمى بالقمار المغالبة فإنها من عمل الشيطان ولم يرخص الشارع في المغالبة إلا في ثلاث وهي النصل والخف والحاف وإنما أباح المغالبة
فيها مع الميسر لما فيها من المصلحة العظيمة وهي التدرب على ما يهين على الجهاد في سبيل الله هذا هو الحكمة من تحليلها أما ما عد ذلك فلا يجوز أخذ العوض عليه فالمسابقة بالأقدام لا يجوز
أخذ العوض عليه يعني السبق وكذلك جميع المغالبات كالمصارعات وحمل الأثقال ونحوها لا يجوز أخذ العوض عنها يعني فيما على سبيل المغالبة أما لو كانت الجائزة من إنسان غير مشارك فهذا لا بأس
به لأنه ليس من الميسر إذ أن هذا الذي بذل الجائزة ليس بغانم ولا غارم بل هو إيش غارم بكل حال وقد عرف نفسه وأنه سيبدل هذا العوض ولكن هل كل شيء ينبغي أن نجعل له جائزة في السبق فيه
الجواب لا الشيء المحرم معروف أنه لا يجوز جعل السبق عليه جعل السبقي عليه الشيء المحرم لا يجوز جعل السبق عليه كما لو جعلته جائزة لمن يغلب في الشطرنج مثلا فهذا حرام أن أصل الشطرنج
حرام أما الشيء المباح فينظر إن كان فيه مصلحة فلا بأس فالمسابقة على الأقدام مثلا فيها مصلحة ولا فيها مصلحة لا بأس نقول من سبق فله جائزة كذا وكذا أما إذا كان لا مصلحة فيه ولا سبه إلا
مضيعة الوقت فإن جعل الجائزة فيه من باب إضاعة المال والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة المال والمال يا أخواني ليس هينا المال لا تظن أنه دراهم تنفق وتبذر المال قسيم الأعراض
والدماء إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ولهذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام الشخص إذا جاءه من يقول أعطني مالك أن يقول لا فإن أبى وأصر وقاتلك على ذلك فلك القتال فالمال ليس
بالهي حتى لا يهمنا بذلهم بل الواجب أن نعتني بالأموال وأن نكون أمة اقتصادية لا أمة مالية والفرق بينهما ظاهر الأمة المالية كثيرة المال لكن تبذره بغير فائدة يكون رجلا تاجرا عندهم مال
كثير ولا يهمه خبط بهذا المال ولا يهتم به الأمة الاقتصادية هي التي تعرف أين تضع المال كما تعرف من أين تأخذ المال فهذا الرجل الاقتصادي يعرف أين يضع ماله ويعرف كما يعرف من أين يأخذ
ماله وتجده وازن دائما بين الصادر والوالد حتى يعرف ما هو عليه وتجده إذا قل المال في يده قل إنفاقه وإذا كثر المال في يده اتسع منفاقه لكن على وجه سليم لا يكون فيه تبذير وما أكثر ما
رأيه من قوم أوسع الله عليهم المال فأساء التصرف فافتقروا وكم رأينا من الناس مالهم قليل لكن لحسن تصرفهم استغنوا به عن الناس عما سوى الله استغنوا به عما سوى الله عز وجل عرفتم جماع طيب
إذن ما هو الميسر هو العوض المبدول في المغالبات ويدخل فيه كل عقد يتضمن غررا فهو من الميسر كعقود المشاركات مثلا إذا قال خذ هذا المال مضاربة لك ربح هذا الشهر ولي ربح الشهر الثاني نعم
هذا الشهر ولي الشهر الثاني أو لك ربح هذه البضاعة ولي ربح هذه البضاعة أو لك نصف الربح مشاعا ولكن لا خسارة علي يقول صاحب المال إذا من خسار عليه على العامل هذا حرام لا يجوز يوجد بعض
الناس يعطي شخصا دراهم ويقول خذ هذه الدراهم التجير بها فما ربحت فلك نصفه وما خسرت فعليك هذا حرام لا يجوز أو يعطي السيارة يكدها يقول خذ ما زاد عن مئتين في اليوم فهو لك وما نقص فعليك
هذا حرام ولا يجوز لأنه فيه ضرر الأنصاب والأزلام الأنصاب ما هم جمع نصب وهي الأصماء التي تعبد من دون الله والأزلام جمع زلم وهو ما يجعله أهل الجاهلية مستخارا لهم يتخيرون فيه الأمور
فيضعون أقداحا أو أشياء أو أشياء أخر يضعونها ثم يكتبون عليها إذا أراد أحد أن يسافر يكتب على بعضها سافر وعلى بعضها لا تسافر والبعض الثالث ما في الشيء ويضعها في كيس أو نحوه ويخلط
بينها ثم يطلع يطلع الذي يقول سافر سافر يطلع الذي يقول لا سافر ما سافر يطلع الذي ليس فيه هذا ولا هذا أعاد العملية مرة أخرى شف السفة سفة هذا أبد الله عز وجل عباده شيئا خيرا من ذلك
وهو صلاة الاستخارة طيب هذه أربعة رجس رجس والرجس هو النجس المستقدر الخبيث ولكن هل الرجسية هنا حصية أو معنوية الرجسية هنا قطعا معنوية ولا يمكن أن تكون حصية لماذا الميسر لا يجعل العوض
نجسا ينجس الثوبة إذا أصابه نتوافقون على هذا طيب الأنصاب ليست نجسا حتى لو مسستها وذكر رطبة أو هي رطبة لم تنجسد الأسلام كذلك الخمر كذلك لو مسست الخمر أو أصاب ثوبك فإنه لا ينجسك لأن
النجاسة هنا نجاسة معنوية نجاسة معنوية دليل ذلك قال من عمل الشيطان والعمل ليس نجسا نجاسة حصية بل نجاسة معنوية فيقال هذا عمل خبيث وهذا عمل طيب طيب إذن لا يؤخذ من هذه الآية نجاسة
الخمر نجاسة حصية ومن أخذ من هذه الآية نجاسة الخمر نجاسة حصية فقد أبعد النجعة لأنه كيف تكون كلمة رجز خبرا عن أربعة أشياء ثم توزع فتقال هي لهذا كذا ولهذا كذا هذا لا يمكن ولا يستطيع
في كلام الله عز وجل اللهم إلا لو يكون هناك دليل آخر على أن بعضها نجاسته نجاسة حصية فحينئذ نأخذ بماذا بالدليل الآخر لا بهذه الآية ثم قال من عمل الشيطان أي أنه ناتج من عمله أو هو عمل
الشيطان لأنه معصية وكل معصية فإنها من عمل الشيطان كل عامل بمعصية فقد تبع خطوة الشيطان وعمل عمله ثم قال عز وجل فاجتنبوه أي أبعد عنه كونوا في جانب وهو في جانب هذا معناه لعلكم تفلحون
لعلهن للتعليل أي لأنكم إذا اجتنبتموه أفلحتم والفلاح قال أهل العلم إنه كلمة جامعة تتضمن الفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب فهي من أجمع الكلمات الفوز بالمطلوب مش بعد والنجاة من
المرهوب ففيها اندفاع المكاره وحصول المطالب طيب في هذه الآية شيء من الشراب بين الله أنه حرام وما هو الخمر ولولا هذا لكان الخمر حلالا يعني قبل أن يحرموها حلال حلال امتنى الله به على
عباده فقال ومن ثمرات النخيل تتخذون منه سكر والأنعاب ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا ثم بعد ذلك كما يعرف أكثركم تدرد تحليم الخمر شيئا فشيئا حتى استقر التحليم
النهائي النهائي إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة