295 - 295 هل مس الفرج والذكر ينقض الوضوء؟ تفسير سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

مسر الفرج مسر ذكر مسر ذكر أيضا فيه خلافين العلماء واختلفت فيه الأحاديث ففي بعضها الأمر بالوضوء وفي بعضها أن لا وضوء منه وعلّل النبي عليه الصلاة والسلام عدم الوضوء منه بأنه بضعة منك لما سؤل عن الرجل يمسر ذكره في الصلاة عليه الوضوء قال لا إنما هو بضعة منك والبضعة يعني الجزء ومعلوم أن الإنسان لمس جزء منه لا ينتقضضه لو مس رأسه أو مس يده الأخرى أو مس رجله أو بطنه أو ظهر لما ينتقضضه فكذلك إذا مس ذكره كلها أعظم وهذا التعليل تعليل بعلة ثابتة لا يمكن أن تتغير لأنه لا يمكن أن يكون ذكر الإنسان غير بضعة منه فهو لا يتغير وإذا كانت العلة لا يمكن أن تتغير صار الحكم لا يمكن أن أن يتغير ثم إن العلة هنا خبر من الرسول عليه الصلاة والسلام علة منصوصة بلفظ الخبر والخبر لا يمكن أن يتخلق وعلى هذا فلا وضوء من مس الذكر لكن قد ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام حديثا آخر يقابل أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال من مس ذكره فليتوضى وهذا عام من مس ذكره فليتوضى فيقال هذا الحديث عام وإن شيته فأقول مطلق من مس ذكره مس وإذا كان كذلك وجب أن يحمل على معنى لا ينافل الحديث الأول فما هو المعنى الذي لا ينافيه نقول إذا مس الإنسان ذكره كما يمس بقية عضائه فإنه لا وضوء عالي لأنه بضعة منه أما إذا مسه للمعنى الذي يختص بالذكر وهو الشهوة فعليه الوضوء لأنه في هذه الحال ليس مسه كمس بضعة من الإنسان بل مسه المس الذي يختص بالذكر وهو الشهوة ولأن الشهوة مضنة الحدث لأن الإنسان قد يمذي بدون أن يشعر بذلك فألحقت المضنة باليقين وعليه فيكون الراجع في هذه المسألة أن من مس ذكره لشهوة انتقض وضوء ووجب عليه الوضوء ومن مسه لغير الشهوة فلا وضوء عليه وهذا أعجل الأقوال وفيه الجمع بين الأقوال أيضا لأنك إذا قلت لا وضوء وافقت قول من يقول لا وضوء فيه مطلقا وإذا قلت فيه الوضوء وافقت قول من يقول إن فيه الوضوء مطلقا ويكون هذا التفصيل هو التحصيل