2073 - 3550 كتاب الذبائح والصيد📔 صحيح البخاري - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قوله كتاب الذبائح والصيد والتسمح على الصيد ظاهر صنيع المؤلف أن التسمح على الذبائح ليست بواجبة ولكن الصحيح وجوبها كما تجب في الصيد تجب في الذبائح والذبائح جموا ذبيحة بمعنى مذبوحة
والذبح انهار الدم بمحدد في موضع الذكات وهي الرقبة أو أي موضع من البدن إذا تعذر ذلك المكان مثل أن تسقط بهيمة في بئر ولا نقدر على ذبحها في محل الذكات فهنا يمكن أن ننهر الدم من أي
موضع كان من بدنها حتى مثلا من بطنها من فخذها من أي مكان لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في بعير الند إن لهذه النعم عوابدا كعوابد الوحش فما ند عليكم فاصنعوا به هكذا كان أحد الصحابة
قد لحقها هنا هربت فعقرها حتى أثبتها وماتت فقال هذا الكلام وأما الصيد فالصيد يطلق على المصدر الذي هو فعل الصائد ويطلق على المفعول الذي هو المصيد وأما التسمية فهي قول بسم الله وقوله
يا أيها الذين آمنوا لا يبلو أنكم الله بشيء من الصيد إلى قوله عذاب عليم هذه الآية فيها امتحان للصحابة رضي الله عنهم حين حرم الله عليهم الصيد في حال الحرام فأراد أن يبتليهم سبحانه
وتعالى لأنه عز وجل يبتلي عبده بالخير تارة وبالشر تارة أخرى بالخير ليبلوه أيكفر أم يشكر وبالشر ليبلوه أيصبر أم يجزع كما قال تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلى أن ترجعون فالصحابة
رضي الله عنهم ابتلاهم الله عز وجل للصيد لشيء منه تناله أيديكم ورماحكم فكانوا يمسكون الصيد العداء كالضباء بأيديهم ويمسكون الصيد الطائر برماحهم يعني بدون سهام يقول هكذا بالرمح ولا
يطير يمسكوا وهم محرمون لماذا؟
ليعلم الله من يخافه بالغيب ليعلم الله عز وجل من يخافه بالغيب يعلم علما يترتب عليه الجزاء أما العلم الأزلي الذي علم الله من قبل فهو علم لا يترتب عليه الجزاء ولهذا قال بعض العلماء في
مثل هذه الآية لنعلم وليعلم فكيف نقول فعل كذا ليعلم وهو قد علم فأجاب العلماء عن ذلك بثلاثة أجوبة أولا قالوا المراد بالعلم هنا العلم الذي يترتب عليه الجزاء لأن العلم السابق لا يترتب
عليه الجزاء لعدم التكليف بل لعدم وجود المكلف يعني الله لم يزل عز وجل عالما بما سيكون وقالوا أنه مراد جواب آخر لنعلم علم ظهور وخلق لأن الأول علم تقدير والثاني علم ظهور يعني يبرز في
الظاهر هذا الشيء الذي كان الله علمه من قبل عرفتم طيب وقال آخرون بل المراد بالعلم علم بأنه كان والعلم السابق علم بأنه سيكون فيكون تعلق علم له بهذا الشيء تعلق شيء بأمر كائن سابق
والأول علم بأنه سيكون مثل أنا أعلم أنه سيأتيني زائر غدا أعلم ذلك فإذا جاء العلم الثاني الثاني غير العلم الأول لأن علم الثاني رحمك الله علم الثاني علم بأنه جاء والأول علم بأنه سيجيء
وعلى كل حال فهذه الآيات من المتشابهات من المتشابهات ولهذا استدل بها غلاة معتزلة على أن الله لا يعلم أفعال العباد حتى تقى والمتشابهات يتعلق بها الزائغون الزائغون في قلوهم زي يتعلقون
بها وأما المؤمنون فيحملونها على المحكمة حتى تكون الآيات كلها محكمة قوله عز وجل هنا ليعلم الله من يخافه بالغيب للغيب هل المراد بغيبته هو عن الناس يعني لا يعلم من يخافه إذا كان غائبا
عن الناس أو بالغيب أو بالغيب يخاف الله وهو غائب عنه كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام فإن لم تكن تراه فإنه يراك أو الأمران جميعا الأمران جميعا فالإنسان يخاف الله عز وجل وهو غائب
عنه بذاته لأنه لا يرى الله ويخاف الله وهو غائب عن الناس لأنه لا يخاف الناس إنما يخاف الله الصحابة رضي الله عنهم خافوا الله بالغيب ولم يأتوا هذه الصيود أبدا ما أتوها وإذا قارنت بين
هذه الواقع وبين حال بني إسرائيل عرفت الفرق بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وبين بني إسرائيل بني إسرائيل حين حرمت عليهم الحيتان وما السبت أو الصيد يوم السبت تحيلوا ابتلهم الله
فصارت الحيتان تأتيهم يوم السبت شرعا وفي غير يوم السبت لا يأتيهم شيء فصاروا ولي عز بلاه يتحيلون يضعون الشبك أو الشرك في يوم الجمعة وتأتي الحيتان يوم السبت فتقعوا في الشرك فإذا كان
يوم الأحد أخذوها هذا لا شك أنه حيلة لا تحل المحرم لأن التحيل على المحرم لا يزيده إلا خبثا إذ أن فاعل المحرم بالحيلة انتهك حرمة المحرم ولعب على الله عز وجل ولهذا قال الله في
المنافقين اللهم يستهسأ بهم ويمدهم وقال يخادعون الله وهو خادعون وقول فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم يعني من اعتدى بعد أن نزل التحريم والمنع فله عذاب أليم أي مؤلم وأما قبل ذلك فليس
عليه شيء قبل التحريم وقد أخذ كثير من أهل العلم من هذه الآية أن الشرائع لا تلزم قبل العلم وقالوا من نشأ في ذلك