291 - هل الطهارة تجب لشي غير الصلاة مثل مس المصحف وقراءة القرآن والطواف؟ - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فأصلوا وجوهكم وإيديكم ومن توائد هذه الآية أن الطهارة لا تجب إلا للصلاة وعلى هذا فلا تجب لقراءة القرآن ولا تجب لمس المصحف
ولا تجب للطوار ولا تجب للسعي ولا لغيرها من الأعمال الصالحة وإلى هذا ذهب قوم من أهل العلم أنه لا وضوء إلا للصلاة ولهذا لما قيل النبي صلى الله عليه وسلم أتتوضأ من عمل عمله قال إني لم
أرد أن أصلي أو كما قال عليه الصلاة والسلام مما يدل على أنه من المعلوم أنه لا وضوء إلا للصلاة ولا شك أن هذا هو الأصل وأن من اجدعى أن غير الصلاة يجب الوضوء له فإن عليه إيش عليه
الدليل وإلا فالأصل أنه لا يجب إلا للصلاة فلننظر نقول مس المصحف مس المصحف اختلف فيه العلماء هل تجب له الطهارة أو لا فمنهم من قال أن الطهارة واجب على مس المصحف واستدل بعضهم بقوله
تعالى لا يمسه إلا المطهرون واستدل آخرون بقول النبي صلى الله عليه وسلم في الكتاب الذي كتبه العمل من حزن لا يمس القرآن إلا طاهر فأما استدال الأولين بقوله تعالى لا يمسه إلا المطهرون
فإنه لا يستقيم لأن الضمير في قوله لا يمسه الضمير المحلول به يعود إلى الكتاب المكنون وقرأ إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون الضمير يعود إلى أقرب مذكور وأقرب مذكور هو
هو الكتاب المكنون وأيضا يقول المطهرون ولم يقل إلا المطهرون وفرق بين المطهر والمتطهر فمن هم مطهرون هم الملائب وأما حديث عمر بن حزم فإن من لا يستدل بالمرسل لا يراه الحجة والحديث مرسل
مشهور يقول مدام مرسلا فالمرسل من قسم ضعيف فلا نثبت به حكما نلزم به عباد الله فلا استقيم الدليل أو لا استقيم الاستدلال نعم الدليل الآية نقول لا استقيم الاستدلال وهذا ما يقول لا
استقيم الدليل ومن رأى أن هذا الحديث المرسل بعينه حجة لتلقي الأمة له بالقبول في الزكاة والديات وغيرها قال إنه يكون حجة إذا كان حجة فقال بعض العلماء حتى لو ثبت واحتجتنا به فيما جاء
فيه من الحكام فإن قوله إلا طاهر يحتمل أن يراد بالطاهر المؤمن ويحتمل أن يراد به المتوضي ومع الاحتمال يبطل الاستدلال وعلى هذا فلا تجيب الطهارة لمصر المصحة وفنقول في رد هذا نعم إذا
وجد احتمال بطل الاستدلال هذا إذا تساول احتمالاً فليس أحدهما بأولى من الآخر وأما مع رجحان أحد الاحتمالين فالواجه الأخذ بالراجع ولو أننا جعلنا لكل نص يحتمل وجهين جعلنا دلالته ساقطة
لضعت علينا أحكام كثيرة وأدلة كثيرة فنقول أيما أرجح أن يراد بالطاهر المؤمن أو أن يراد بالطاهر المتوضي الثاني أرجح لأننا لم نعهد أن رسول عليه الصلاة والسلام كان يعبر عن المؤمن
بالطاهر لأن وصف المؤمن أحب إلى النفوس وأقوى في التناء من وصف الطاهر قد يقول قائل هذا الظاهر الذي قلتم يعارضه أن الرسول عليه الصلاة والسلام ذكر ذلك في الكتاب الذي كتبه العمل بن حزم
وقد بعثه إلى اليمن فهذه قرينة على أن مرارب الطاهر المؤمن لأنه متوجه إلى قوم الكفار يدعوه من الإسلام وهذا لا شك أنه مؤثر في الاستجلال لكن كون الرسول عليه الصلاة والسلام لم يستعمل قط
كلمة طاهر تعبيراً على المؤمن يضعف هذا الوجه فالذي يظهر أن مسر المصحف لا يجوز إلا بوضوء هذا هو الظاهر طيب بقي علينا الطواف الطواف إذا قال قائل أين الدليل على أن الطواف تشرد له
الطهارة نقول الدليل قول عبد الله من عباس رضي الله عنهما الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام وهذا الحديث روية مرفوعاً إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وروية موقوفاً على ابن
عباس فريوات المرفوع ضعيفة يعني لا نقول إنه تعارض رفع ووقف فيجب الأخذ بالرفع لأن الرافع معه زيادة علم ولأنه كثيراً ما يعبر الراوي عما رواه مربوعاً بقول من عنده فيظن سامعه أنه موقوف
عليه لأننا نقول كلام الرسول عليه الصلاة والسلام لا يتناقل ولا يخالف الواقع وهذا متناقل لا صح طرداً ولا عكس فلننظر إذا قلنا إنه صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام نقول يجب التكبير عند
الدخول فيه والتسليم عند الانتهاء منه وقالوا سبحانه رب العلا فيه سبحانه رب العظيم والاتجاه للقبلة الكعبة وأن لا يأكل فيه ولا يشرق وهل مجر فنجد أنه يخالف الصلاة في أكثر ما يوافق وهل
يمكن أن يرد عن المعصوم كلام تكون المخالفة فيه أكثر من الموافقة لا يمكن أن يرد ولهذا ليس في هذا دليل على أن الطواف تشارط له الطهارة وهنا النظر في الاستدلال أو في الدليل أو فيهما
فيهما جميع النظر فيهما جميع لأننا لا نقبل مثل هذا الحكم العام الذي تتوافر الدواء على نقله ويحتاج الناس إليه في كل وقت وحين لا يمكن أن نقبله وهو بهذا الثبوت الهش لا بد أن يكون قد
تواتر أو اشتهر على الأقل وثانياً أنه لا يمكن أن يكون مرفوعاً لكونه متناقضاً طيب إذاً لا تشارط له الطهارة فلو قال قائل دعونا من هذا الحديث أليس الطائف إذا الطائف لا بد أن يصلي فهل
تقولون إن الطائف يصلي بلا موضوع الجواب لا لا نقول ذلك نقول يطوف ولا يصلي وليست الصلاة بعد الطواف شرقاً في صحته فنقول إن كان الأمر قريباً ذهب وتوضى وصلى وإن كان لا يجد ماء إلا
بعيداً فإن الصلاة تسقط عنه فإذا قال قائل إن النبي صلى الله عليه وسلم بلا شك طافة متضهر وصلى ركعتين خلف المقام وقال خذوا عني منسك قلنا هذا الحديث خذوا عني منسككم ليس على عموم
بالإجماع وما أكثر المسائل التي يفعلها الرسول وكانت على سبيل الاستحباب فنحن نقول المستحب بلا شك أن يتولى على طهارة ولا أشكل فيها أي نعم المستحب بلا شك أن يطوف على طهارة ولا أشكل
فيها أما أن نقول إن الطهارة الشرط للطواف وأن من طال محدثاً فطوافه غير صحيح حتى ولو لزم من ذلك مشقة عظيمة كما لو كان الطواف غير طهارة طواف الإفاضة ثم قدم إلى بلدي وقلنا إن حجك لم
يتم قد يكون في مشقة شديدة ويقع ذلك كثيراً أعني عدم الطهارة في هذه العصار لأن الزحام يكون شديدة ومدة الطواف تكون طويلة وربما يحدث الإنسان في أثناء ذلك فهل نقول أخرج وتوضع وتوضع وإذا
قلنا نقلل وتوضع خرج وتوضع ثم رجع نعم أحدث حصلنا مثل أول هذا لا في مشقة شديدة على كل حال الذي نرى في هذه المسألة أنه لا يشترط للطواف قضوء وهذا الذي نكرناه هو اختيار الشيخ الإسلام من
تيمير رحمه الله ويكفينا أن نستدلل بهذه الآية ونقول أي عمل تشترط للطهارة فعليك أن يقدر باي