2042 - 3550 باب الحيس قال رسول الله لأبي طلحة التمس غلام من غلامانكم...📔 صحيح البخاري - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
بابو الحيس حدثنا القطيبة وقال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عمر بن أبي عمر مولى المطلب من عبد الله بن حمطب أنه سمع أنس بن مالك أن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبي طلحة يلتمس
غلاما من غلمانكم يخدموني فخرج بي أبو طلحة يوزفني وراءه فكنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما نزل فكنت أسمعه بكتر أن يقول اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل
والجهن وضلع الدين وغلبة الرجال فلم أزل أخدمه حتى أقبلنا من خيبر وأقبل بصفية بنت خيي قد حازها فكنت أراه يحوي لها وراء بعباءة أو بكساء ثم أراءه حتى إذا كنا بالصحباء صنع حيسا في نطع
في نطع في نطع ثم أرسلني فدعوت رجالا فأكلوا وكان ذلك بناءه بها ثم أقبل حتى إذا غدى له أقعد قال هذا جبل يحبنا ونحبه فلما أشرف على المدينة قال اللهم إني يحرم ما بين جبليها مثل ما حرم
به إبراهيم مكة اللهم بارك لهم في مجدهم وصاعدهم اللهم صليوا في هذا الحديث فوائد وهو مما ينبغي أن يعتنى به ويحفظ ومن فوائده أولا طلب الخادم أنه يجوز للنسان أن يطلب من يخدمه ولا يعد
هذا من السؤال المكروه يعني لا يقال إن الخادم سوف يمتثل لعمر المخدوم ويطيعه فيكون هذا من باب السؤال المكروه لأن الخادم إنما يخدم بالأجرة في الغالب وفيه أيضا دليل على فضيلة هذا
الدعاء الذي كان رسول صلى الله عليه وسلم يكثر أن يدعو به وهو اللهم إني يعوذ بك من الهم والحزم والعجز والكسب والبخل والجبن وظلع الدين وغلبة الرجال أولا يقول من الهم والحزم الهم
للمستقبل والحزن للماضي يعني كأنه يقول اجعلني أنسى ما مضى ولا أحزن عليه واجعلني لا أهتم كثيرا في المستقبل إلا ما يتعلق بعملي الحاضر الذي لا بد منه لأن النسان إذا كان يخطط المستقبل
البعيد ويتعب نفسه في ذلك ربما تضيع عليه مصالحه الحاضرة فاستعادة بالله عز وجل من الحزن على ما مضى والهم لما يستقبل وليس معنى ذلك أن الإنسان لا يفكر في مستقبله لكن لا يهتم له لا يقول
والله أنا أخشى أني أسافر هذه المرة لطلب الرزق وأخسر أخشى أني مثلا أسافر في طلب العلم ولا أحصر العلم وما أشب ذلك من الأشياء التي لا تزيده إلا حيرة وظلالا العجز والكسل العجز بالبدن
والكسل في الإرادة لأن الإنسان يحول بينه وبين الفعل إما عجز ببدنه أو كسل في إرادته عز بالبدن لو كان عنده قوة في الإرادة وعزيمة ما يقدر كسل لو كان عنده قوة لكنه كسلان مهين النفس ما
عنده نشاط ولا همة هذا أيضا ضرر فهذه الأثنان أيضا والبخل والجبن البخل هو الشح بالمال والجبن الشح بالنفس الجبن البخل الشح بالمال ما يبذل الإنسان المال حيث كان يحمد بذله والثاني الجبن
لا يبذل نفسه حيث يطلب له بذل النفس وسواء كان ذلك في قتال أو في نصيحة أو ما أشبه ذلك وهذا أيضا ضرر على الإنسان إذا ابتل الإنسان والعز بالله بالبخل وصار لا ينفق المال حيث يحمد عليه
فهذا عيب أو بالجبن فكان لا يبذل نفسه حيث يحمد على بذلها كان هذا أيضا عيبا وظلع الدين وغلبت الرجاب ظلع الدين يعني تضيقه وهو بحق فإن الدائن له حق له حق كما قال النبي عليه الصلاة
والسلام إن لصاحب الحق مقالا وغلبت الرجال بدون حق أن يضيق عليك بغير حق فالناس يضيقون على الإنسان إما بحق ويكون ذلك بغلبة إيش؟
الدين وإما بغير حق وهذا هو قوله غلبة الرجال فالنبي عليه الصلاة والسلام السعاد من كل هذه الأشياء المتقابلة فينبغي الإنسان أن يكثر من هذا الدعاء الذي كان الرسول عليه الصلاة والسلام
يكثر منه ومن فوائد الحديث أيضا حسن عشرة النبي صلى الله عليه وسلم لأهله فإنه صار يوطئ لمن يوطئ لصفية يعني يصلح لها مكان ركوبها ومن فوائده أيضا مشروعية الوليمة للعرس لأن هذا الحيث
الذي صنعه عليه الصلاة والسلام كان وليمة لها ومن فوائد الحديث أنه ينبغي الدعاء أي دعاء الناس للوليمة لقوله رضي الله عنه ثم أرسلني فدعوت رجالا فأكل ومن فوائد الحديث أن أحدا يحب النبي
صلى الله وسلم والنبي صلى الله وسلم يحبه وأحد كما نعلم جبل جماد فكيف يحب الرسول عليه الصلاة والسلام نقول لا نسأل عن هذا الجبل وإن كان جمادا له إرادة له إرادة بدليل قوله تعالى تسبح
له السماوة السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تبقه هنا تسبيحه ولا تسبيح إلا بإرادة فهذا الجماد له إرادة وقال الله تعالى في الجدار فوجد فيها جدارا يريد أن ينقذ
فأقامه فله محبة فهو يحب النبي عليه الصلاة والسلام والظاهر أنه لا يمتنع أن يحب جميع المؤمنين والنبي عليه الصلاة والسلام يحبه ونحن نحب هذا الجبل لمحبة الرسول صلى الله عليه وسلم له
والحكم من ذلك أن الله تعالى جعل حول هذا الجبل جعل حوله هذا الابتلاء العظيم الذي حصل للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وكان من عادة الإنسان أن يتشاؤم بالمحال التي يحصل له في هزيمة
ويكرهها ويبعد عنها فأراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يبين أن هذا الجبل يحبنا ونحبه على ضد ما كان الناس يتشاؤمون به إذا هزموا في مكان ما أو في يوم ما أو في شهر ما فأراد الرسول عليه
الصلاة والسلام أن يبين أنه لما كانت هذه الهزيمة اللي حصلت لم تكن سببا لبغضنا هذا المحل وابتعادنا عنه ثم إن هذه الهزيمة اللي حصلت حصل فيها خير كثير جدا كما ذكر الله سبحانه وتعالى
ذلك في سورة آل عمران حصل فيها من الفوائد شيء لو لم تكن ما حصلت ومن فوائد هذا الحديث أن للمدينة حرما لأن النبي صلى الله عليه وسلم حرم ما بين جبليها والمراد بالجبلين الحرتان أو
اللابتان فحرم عليه الصلاة والسلام ما بين لابتيها كما حرم إبراهيم مكة ولكن تحريم المدينة ليس كتحريم مكة من حيث التوكيد ومن حيث الحقوق فإن من الناس من لا يرى لها حرما وعلى ثبوت أن
لها حرم وحق فليس كحرم مكة إذ أنه يجوز فيه ما لا يجوز في مكة يجوز قطع الأشجار لحاجة الحرث والآبار وما أشبهها وليس في صيدها جزاء ولا يجب الإحرام بل ولا يشرع الإحرام لدخولها لخلاف حرم
مكة وأيضاً تحريم مكة أقدم من تحريم المدينة إذن فالتشبيه هنا في قول مثل ما حرم من حيث الجملة لا في كل مسألة من المسائل ومن فوائد الحديث دعاء الرسول عليه الصلاة والسلام لأهل المدينة
صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة في مدهم وصاعهم والمراد به ما يكال بالمد وما يكال بالصاع أي بارك لهم في كل شيء القليل والكثير مما يكال بالمد أو يكال بالصاع اعداد مشروع كبار العلماء
بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة