2031 - 3550 باب تعرق العضد حديث أبي قتادة قال خرجنا مع النبي نحو مكة📔 صحيح البخاري - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب التعرق العبر حدثني محمد بن موثنى قال حدثني عثمان بن عمر قال حدثنا قليح قال حدثنا أبو حازم المدني قال حدثنا عبد الله بن عبد قتادة عن أبيه قال خرجنا مع نبي صلى الله عليه وسلم نحو
مكة وحدثني عبد العزيز بن عبد المؤلاء قال حدثنا عن محمد بن جعفر عن أبي حازم عن عبد الله بن أبي قتادة السلمي عن أبيه أنه قال كنت يوما جالسا مع رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
في منزل في طريق مكة ورسول الله صلى الله عليه وسلم نازل أمامنا والقول محرمون وأنا غير محرم فأبصر حمارا وحشية وأنا مشهور أخصف نعني فلم يؤذنوني لا وأحب لو أني أبصرته فالتفدت فأبصرته
فقلت إلى الفرس فإسرشته ثم ركبت ونسيت الصوت والظنح فقلت لهم ناولوني الصوت والظنح فقالوا لا والله لا معينك عليه بشيء فغضت فنزلت فأهضتهم ثم ركبت فشتت على الحمار فعقرته ثم جئت به وقد
مار فوقعوا فيه يأكلون ثم إنهم شكوا شكوا في أكلهم إياه وهم حرم فرحنا وخبأت العضب معي فأدرحنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عن ذلك صلى الله عليه وسلم فأكلها حتى تعرقها وهو
محرم قال محمد بن جعفر وحدثني زيد بن أستم عن عضائي يسار عن أبي قتاذة قتاذة مثلا شهدوا منه فأكلها حتى تعرقها يعني حتى وصل إلى العظم وصار ينهش ما بقي من اللحم ملتصقا بالعظم وفي هذا
الحديث دليل على جواز أكل المحرم من الصيد لأن النبي صلى الله عليه وسلم أكل منه ولأن الصحابة الذين مع أبي قتاذة أكلوا منه أيضا وفيه دليل على أنه يحرم على المحرم أن نعين المحل في صيد
ما يحرم صيده على المحرم ويكون هذا الشيء محرما مباحا فالصيد هنا محرم على قوم ومباح لقوم آخرين فإذا قال قائل كيف يمكن أن نصف عينا واحدة لأنها محرمة ومحللة نقول لاختلاف الجهة لاختلاف
الجهة وأظن أننا أشرنا لهذا المعنى فيما إذا صلى في ثوب محرم عليه هل تصح صلاةه أو لا تصحي وقلنا إن في المسألة خلافا نظرا إلى أن التحريم مفرق يعني ليس على جهة واحدة بل هو على جهتين
فهنا نقول فيه دليل على أنه يحرم على المحرم أن يؤين أحدا على صيده على المحرم وفيه دليل أيضا على أنه ينبغي للمفتي أن يفعل ما يجعل المفستفتي مطمئنا للفتوى دليله أو وجه الدلالة أن
الرسول صلى الله عليه وسلم قال هل معكم منه شيء فأكل حتى تطيب نفوسهم وقد اقتدى شيخ حسام بن تيمير رحمه الله بالنبي صلى الله عليه وسلم في مثل ذلك فإنه لما حاصرت تتار دمشق وكان ذلك في
رمضان أفتى رحمه الله الجند أن يفطروا وأفتى غيره أن لا يفطروا أما غيره فقالوا كيف يفطرون وهم ليسوا على سفر ولا مرضى بل هم مقيمون وسبب الفطر إما مرض أو سفر وأما هو فقال إن القتال
مبيح للفطر واستدل لذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة الفتح في رمضان أمر أصحابه بالفطر ونادبهم ولكن لم يعزم عليهم وفي المرة الثانية أو الثالثة عزم عليهم وقال إنكم ملاق
العدو غدا والفطر أقوى لكم فأفطروا فعلل بأمرهم بالفطر بأنه أقوى لهم عند ملاقات العدو وكانت الإله الأولى التي السفر لم تكن ملزمة ولا عزمة من الرسول عليه الصلاة والسلام قالوا هذا يدل
على جواز الفطر من أجل الجهال في سبيل الله وإن كان إنسان في بلدهم المهم أنه رحمه الله صار يمشي بين الجنود ومعه كسرة خبز يأكلها أمامهم من أجل أن نطمئنهم على هذه الفتوى التي أفتا بها
وفيه أيضا دليل على صراحة الصحابة رضي الله عنهم وبعدهم عن محارم الله فإنهم رأوا هذا الحمار الوحشي ولم يؤذنوا أبا قتادهم بل بعد أن راكب وآسر جفارسه وبقي هنيها ربما يكون الحمار قد نجى
بها ونس سوته ورمحه وطلب منهم أن يناولوه ولكنهم أبوا كل هذا يدل على أنهم رضي الله عنهم لا تأخذهم في الله لموتلاء ولا يمكن أن ننتهكوا حرمات الله من أجل الدنيا فإن قال قائل أليس قد
نزل النبي صلى الله عليه وسلم عند الصعب بن جثامه وأهدى إليه حمارا وحشيا فرده عليه فلما رأى ما في وجهه قال إنا لم نرده عليك إلا أن حرم فإننا قول الجمع بينهما مختلفهم فيه فمن أهل
العلم من رجح حديث الصعب بن جثامه وقال إن حديث الصعب بن جثامه كان في حجة الوداع وحديث بإقتاده كان في غزوة الحديبية وبينهما أربع سنوات وإنما يؤخذ بالآخر في الآخر من هدي النبي صلى
الله عليه وسلم وهذا لا شك أنه راجح لكن لا نلجأ إلى الترجيح إلا حيث تعذر الجمع والجمع هنا ممكن فإن الصعب بن جثامه إنما صاده للنبي صلى الله عليه وسلم لما نزل به ضيفا وكان رضي الله
عنه ضيافا وكان عداء يعني سريع الانطلاق في الركض فعدى على حمار وعقره وجاء به للنبي عليه الصلاة والسلام فرده أما حديث أبي اقتاده فإنه لم يصده للنبي صلى الله عليه وسلم قالوا ويؤيد هذا
الجمع ما رواه أهل السنن بسند حسن عن جابر رضي الله عنه أنه قال صيدوا البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم وهذا الجمع متعين لأنه ممكن والجمع بين النصوص إذا أمكن هو الواجب لأن الجمع
بينهما يقتضي العمل بهما جميعا والترجيح يقتضي ترك أحدهما طيب إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة