284 - 295 بيان ما يرجع إليه في التفسير وبيان العمل عن احتمال الآية لوجهين من التفسير - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
المسألة الثانية في التفسير قال العلماء يرجع أولاً إلى تفسير القرآن بالقرآن وهذا كثير ثم إلى تفسيره بالسنة ثم إلى تفسيره بأقوال فقهاء الصحابة ولا سيما مل لهم عناتهم بتفسير القرآن
كمن عباس بن سعود ثم إلى كبار التابعين الذين يتلقوا التفسير عن الصحابة فمثلاً إذا قال لك قائل ما هي القوة المذكورة في قول الله تعالى وأعدوا لهم أستطعتهم من قوة ننظر في القرآن ما نجد
تفسير الله لكن نجد نعم السنة قال النبي صلى الله عليه وسلم ألا إن القوة الرمي إذا نفسر القوة بأنها رمي أي تعلم الرمي والرمي في كل زمان ومكان بحسبه كان الناس في الأول يرمون بإيش في
النبال وما أشبه ثم صاروا يرمون بالبارود بالبناتق بالرصاص ثم صاروا الآن يرمون بالصواريخ قريبة المدى وبعيد المدى والقوة والرمي الذي قاله الرسول عليه الصلاة والسلام يشمل أي رمي يكون
حسب أساليب الحرب التي في وقته كذلك لو قال الققائل ما هو يوم الدين ننظر القرآن فسره قال الله تعالى وما أدرك ما يوم الدين ثم ما أدرك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يوم
إذن الله يعني إذن يوم الدين هو اليوم الذي لا ينفع فيه إلا العمل ولا أملك فيه أحد لأحد منفع وأمثال هذا كثير فإذن نفسر القرآن بالقرآن أولا ثم بسنة ثانية ثم بأقوال الصحابة لا سيما
المعتنون بالتفسير ثم بأقوال التابعين الذين أخذوا التفسير عن الصحابة كمجاهد ولا يعني هذا أننا إذا رأينا الآية تحتمل معاني أخرى غير ما ذكر أن نقتصر على ما ذكر لأن كلام الله تعالى
أوسع من المخيطة به البشر قد يفهمون معنا ونحن نفهم معنا آخر للآية لكن إن كان يضاد ما فهم الصحابة والتابعون فإننا لا نقبل أما إذا كان لا يضاده فلا مانع من أن نقول الآية واسعة الآية
واسعة تشمل هذا وهذا لأن كلام الله واسع القاعدة الثالثة قد تكون الآية محتملة لوجين فأكثر فماذا نصنع إذا احتملت وجين فأكثر نصنع نقول أي هذه المعاني أظهر فإذا كان أحد هذه المعاني أظهر
وجفت حملها على هذا الأظهر يجب أن تحمل على الأظهر لا سيما إذا كان الأخ الأخفى يعادل الأخفى فإننا أخذ بالظاهر فمثلا قول الله تبارك وتعالى بل يداهم مرسوطة تحت من المعاني أحدهما أظهر
من الثاني المعاني الأول أن المراد باليدين هما اليدان الحقيقيتان اللتان يأخذ الله بهما ويقبض المعنى الثاني القوة لكن هذا المعنى الثاني بالنسبة للأول ضعيف ضعيف جدا فنقول لا يمكن أن
نحملها على المعاني الثاني لأن المعاني الأول أظهر والله عز وجل لا يمكن أن يخاطب عباده بما هو أظهر ويريد الأخفى هذا مستحيل لأن الله قال يريد الله ليبين لكم ويقول يبين الله لكم أن
تضلوا فلا يمكن أن نحمل كلام الله عز وجل على المعنى الأخفى مع وجود الأظهر بل يتعين أن نأخذ بالأظهر أما إذا كان المعنيان محتمرا يعني أنه صالح لهذا وهذا فحينئذ إن كان المعنيان لا
يتعارضان وجب حمل الآية على المعنىين جميعا ولمانا وإن كانا يتنافيان وجب أن نطلب المرجح من خارج لأن اللفظة اللي بين أيدينا ما في الترجيح نحتاج إلى مرجح من الخارج مثال الأول قول الله
تبارك وتعالى والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس الليل إذا عسعس قال بعضهم معناها أجبر وقال بعضهم معناها أقبر وكلاهما صالح في السياء وفي اللغة العربية فماذا نقول في مثل هذا؟
نقول نعم لأن كلام الله تعالى واسع ومثل البحر المسجور البحر المسجور هل المعناه الذي سيسجر ويكون نارا يوم القيامة؟
أو المسجور المملوء؟
أو المسجور الممنوع عن الفيضان على الأرض؟
فيها أقوال هل كل قول ينافي الآخر؟
لا هل المسجور ظاهر في أحدها دون الآخر؟
لا صالح للجميع حينئذ نقول المسجور الذي سيسجر كما قال الله تعالى وإذا البحار سجر والمسجور المملوء كما تقول العرب دلوة مستورة أي مملوءة المسجور الممنوع كما يقال سجرت الدابة بالقيد أي
منعتها من السلود فالآية الصالحة للجميع تحمل على إيش؟
على الجميع ولا مانع لأن كلام الله عز وجل كما قلت لكم واسع طيب مثال الثاني ومثال آخر قول الله تبارك وتعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهين ثلاثة قرون يرى بعض العلماء أن المراد بالقرون إلى
طهار ويرى آخرون أن المراد بالقرون الحيض هذان المعنيان لا يمكن أن تحمل الآية عليهم جميعا لأنهما متنافية لأنهما متنافية إذن لابد من مرجح خارج ومرجح خارجي المرجح الخارجي إما من السنة
أو من كلام العرب أو من غير ذلك المهم لابد من مرجح إذا رجعنا إلى المرجح الخارجي وجدنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق الأقراء على الحيض فقال المستحاضة اجلسي قدر ما تحبسك أقرائك أو
كلمة نحوه فهنا نقول المراد بالقرون الحيض يتعين ذلك لدلالة السنة على هذا وهذه قاعدة مفيدة لطالب العلم أنه ما تحتملت الآثم عن لين فأكثر ولا مرجح لأحدهما ولا منفات بينهما فإنها تحمل
عليهما جميعا