1939 - 3550 حديث ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي📔 صحيح البخاري - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
حدثنا أزهر بن جميل قال حدثنا عبد الوهاب الثقفي قال حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعتب عليه في
خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتردين عليه حديقته قالت نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقبل الحديقة وطلقها تطليقا قال أبو عبد الله
لا يتابع فيه عن ابن عباس ثابت من قيس بن الشماس صلى الله عليه وسلم أحد الذين شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة وكان حطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الله تعالى قد أعطاه
صوتا جميلا رفيعا وهو الذي احتبس في بيته لما نزلت قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا ترفع أصواتكم وقصوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط عمالكم وأنتم لا تشعروا
فاحتبس في بيته يبكي خاف أن يحبط عمله وهو لا يشعر ففقده النبي عليه الصلاة والسلام فسأل عنه فقالوا يا رسول الله إنه منذ نزلت الآية وهو في بيته فأرسل إليه فأخبره بالعذر فقال له ارجع
إليه فقل له إنك تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة لمنظر فصار الأمر كذلك عاش حميدا وقتل شهيدا ونشهد أنه من أهل الجنة رضي الله عنه ومع هذا فإن امرأته كرهته كرها عظيم حتى قالت إني لا
أعتب عليه في خلق ولا دين خلقه من أحسن الأخلاق ودينه من أقوى من الأديان لكن أكره الكفر في الإسلام اختلف شراح الحديث معنى أكره الكفر في الإسلام يقيل إن المعنى إنها تكره أن تغفر أي
ترتد عن الإسلام من شدة كراحتها له تريد أن تخلص منه حتى بالكفر وهي إذا ارتدت فسخ نكاه وقال بعضهم بل إنها تريد الكفر في الإسلام يعني عدم القيام بواجبه وهو كفران العشيف وهذا هو الأصح
وهو المتعين ويدل له السياق لأنها قالت أكره الكفر في الإسلام والردة ما فيها كفر في إسلام فل هي كفر من إسلام يعني بدل عن إسلام فيتكره كفرا وهي مسلم وهذا ينطبق تماما على عدم القيام
بحق الزوج يدوني ما أعتب عليه لكن أخشى إن بقيت عنده أن آثم لكوني لا أستطيع أن أقوم بواجب حق الزوجية فقال أتردين حديقة قالت نعم وهذا يدل على أنه يجوز الخلع ولو كان من جانب واحد يعني
لو كان خوف وعدم القيام بحدود الله من جانب واحد لأن الذي خاف أن لا يقوم حدود الله هنا من؟
الزوجة دون الرجل فيقوم قوله إن لا يخاف أن لا يقوم حدود الله ليس المراد إلا أن يخاف بمجموعهما بل إلا أن يخاف أحدهما نعم وفي دليل على جواز رد المهر كله لقوله أتردين عليه حديقة
والظاهر أنه أصدقها الحديقة وفي قوله اقبل الحديقة وطلقها تطليقا أمره أن يقبل وأن يطلق وهذا الأمر للإرشاد عند أكثر أهل العلم وقيل بل الأمر للإلزام الأمر للإلزام وأن رسول آمره أمر
تكليف لا أمر إرشاد والفرق بينهما أن أمر الإرشاد ليس أمر تكليف ولكنه كالمشورة عليه إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل وهناك فرق بين أمر المشورة وأمر التكليف ولهذا لما قالت بريرة أمرها النبي
عليه الصلاة والسلام أن تبقى مع زوجها مغيث قالت يا رسول الله أنت تعمرني بذلك فسمعا وطاعه وإن كنت تشير علي فلا رغبة لي فيه فقال بل أشير عليك قالت لا رغبة لي فيه وهذا دنيع على أن أمر
الإرشاد غير أمر التكريف فأكثر العلماء قالوا أن الأمر هنا للإرشاد لأنه لا يلزم الزوجة قبول الخل فإن الخل بيده وقيل بالأمر أمر تكليف إما على سبيل الوجوب وإما على سبيل الاستحباب والذي
أظهرني أن الأمر أمر تكليف أولا لأن هذا هو الأصل في الأوامر أنها أمر تكليف لا أمر رشاة ومشورة ثانيا إن الحال تقتضي ذلك هذه امرأة جاءت إلى الرسول الفزعة تخشى الكفر في الإسلام وهي
ستبدل له كل ما أعطاها فيكون هذا الأمر للتكليف إما إلزاما إن أمكن أن تطيق المرأة البقاء إما استحبابا إن أمكن المرأة أن تقيم مع زوجها وإما وجوبا إذا لم يمكن أن تقيم مع زوجها على وجه
تبرأ به الذمة وأن القاضي له أن يلزم الزوج بأن يطلق إذا علم أن الحالة لا تستقيم لأنهما الفائدة بأن تبقى الزوجة والزوج دائما في شقاق ونزاع وخصومة وسب وشتم هذا يضيع حقهما وحق الله عز
وجل حتى الإنسان إذا كان على هذه الحال عيشته فإنه لن يستطيع أن يؤدي العبادات على الوجه المطلوب تكون دائما في تشويش نعم دائما في ضيق في حرج وربما لا يتحمل هذا الأمر ويتضرر بدنه
فالصواب أن الأمر هنا أمر تكليف إما وجوبا وإما استحبابا على حسب ما تطلق الحال وقوله صلى الله عليه وسلم طلقها تطليقة طاهره أن هذا طلق لقوله طلقها تطليقة فأمره بالطلق والأصل أن اللفظة
مطابق للمراد وهذا يدل على أن الخلق إذا وقع بلفظ الطلاق صار طلاقا ولكن يشكف عليه أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمرها أن تعتد منه بحيضة بحيضة مواحدة وهذا يوجب إشكاله لأن المطلقة
يلزمها أن تعتد بثلاث حيات وهنا لا مخرج لنا من هذا الإشكال إلا بأحد أمره إما أن نقول إن الخلع ليس بطلق وإما أن نقول إنه طلق لكن تفي فيه بحيضة لأنه لا رجوع للزوج على المرأة في هذه
الحال وأن الحيضة الثلاث إنما تجب في حال يكون للزوج فيها الرجوع بدليل قوله والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروب وفي هذه الحال ليس للزوج حق الرجوع لأن الزوجة قد افتدت نفسها منه بما
بذلته له من العوض ولو كان له الرجوع لم يكن لهذا العوض فائدة فلما لم يقل له الرجوع لم نحتج إلى ثلاثة قروب لأن هذا مجرد تطويل على المرأة وأداء والعلم ببراءة الرحم يحصل بحيضة واحدة
فالحقيقة أن هذا على رأي الجمهور مشكل جدا لأن الجمهور يرون أنه طلاق وأن الطلاق لا بد فيه من من ثلاث حيات وحينئذ لا مخلص طلاق فالمخلص إذن بأحد أمرين إما أن نقول بأن الخل ليس بطلاق
وإن وقع بلفظه والعبرة بالمعنى لأنه فدأ مرتب لنفسه وهذا ما اختاره شيخ رسول من تيمية وإما أن نقول إنه طلاق لكن لما كان بائداً لا رجعت فيه لم يحتج فيه إلى ثلاثة قروه لأن المقصود
بثلاثة القروه من أجل امتداد العدة ليتمكن الزوج من المراجعة إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة