1879 - 3550 باب هجرة النبي نساءه في غير بيوتهن📔 صحيح البخاري - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم نساءه في غير بيوتهن ويذكر عن معاوية ابن حيدرة رفعه ابن حيدة رفعه غير أن لا تهجر إلا في البيت والأول وصح حدثنا أبو عاصم ما معنى الهجر في البيت والهجر في غير البيت الهجر في البيت معناه أن الإسلام يهجرها في البيت لا ينم معها ولا يساكنها والهجر في غير البيت أن يهجرها حتى في الكلام ما يتكلم معه والعلم رحمهم الله قالوا أما الهجر في البيت فيهجرها ما شاء حتى تستقيم الحال وأما الهجر في الكلام فلا يزيد على ثلاثة أيام لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يهجر الإنسان وأخاه فوق ثلاثة أيام شكرا لكلام من حجر لهذا باب هجرة سلم النساء في غير بيوتهن كأنه يشير إلى أن قوله وهجرهن في المضاجع لا مفهوم له وأنه تجوز الهجرة فيما زاد على ذلك كما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم من هجره لأزواجه في المشربة وللعلماء في ذلك اختلاف أذكره بعد قوله ويذكر عن معاوية بن حيدة لفتح الحال المهملة وسكون التحتنية صحابي مشهور وهو جد بهز بن حكيم بن معاوية قوله رفعه ولا تهجر إلا في البيت في رواية الكشميهاني غير أن لا تهجر إلا في البيت وهذا طرف من حديث طويل أخرجه أحمد وأبو داود والخرائطي في مكارم الأخلاق وابن مندة في غرائب شعبة كلهم من رواية أبي قزعة سويد عن حكيم بن معاوية عن أبي وفيه ما حق المرة على الزوج. قال يطعمها إذا طعم ويكسوها إذا اكتسى ولا يضرب الوجه ولا يقبح ولا يهجر إلا في البيت قوله هو الأول وصح يعني حديث أنس أصح من حديث معاوية بن حيدة وهو كذلك ولكن يمكن الجمع بينهما كما سأذكره واقتضى صنيعه أن هذه الطريق تصلح الاهتجاج بها وإن كانت دون غيرها في الصحة وإنما صدرها بصيغة التمريض إشارة إلى انحطاط رتبتها ووقع في شرح الكرماني قوله ويذكر عن معاوية بن حيدة رفعه ولا تهجر إلا في البيت أي ويذكر عن معاوية ولا تهجر إلا في البيت مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم والأول أي الهجرة في غير البيوت أصحوا إسناد وفي بعضها أي بعض النسخ من البخاري غير أن لا تهجر إلا في البيت قال فحينئذ ففاعل يذكر هجرة النبي صلى الله عليه وسلم نساء في غير بيوتهن أي ويذكر عن معاوية رفعه غير أن لا تهجر غير قصة هجرة عنه مرفوعة إلا أنه قال لا تهجر إلا في البيت وهذا الذي تلمحه غلط محض فإن معاوية بن حيدة ما روى قصة هجر النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه ولا يوجد هذا في شيء من المسانيد ولا الأجزاء وليس مراد البخاري ما ذكره وإنما مراده حكاية ما ورد في سياق حديث معاوية بن حيدة فإن في بعض طرقه ولا يقبح ولا يضرب الوجه غير أن لا يهجر إلا في البيت فظن الكرماني أن الاستثناء من تصرف البخاري وليس كذلك بل هو حكاية منه عما ورد من لفظ حديث والله أعلم قال المهلب هذا الذي أشار عليه البخاري كأنه أراد أن يستنى الناس بما فعله النبي صلى الله عليه وسلم من الهجر في غير البيوت رفقا بالنساء لأن هجرانهن مع لقامة معهن في البيوت آلموا لأنفسهن وأوجع لقلوبهن بما يقع من الآراض في تلك الحال ولما في الغيبة عن الأعين من التسلية عن الرجال قال وليس ذلك بواجب لأن الله قد أمر بهجرانهن في المضاجع فضلا عن البيوت وتعقبه المنير لأن البخاري لم يرد ما فهمه وإنما أراد أن الهجران يجوز ويكون في البيوت وفي غير البيوت وأن الحصر المذكور في حديث معاوة بن حيدة غير معمول به بل يجوز الهجر في غير البيوت كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم والحق أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال فربما كان الهجران في البيوت أشد من الهجران في غيرها وبالعكس بل الغالب أن الهجران في غير البيوت آلم للنفوس وخصوص النساء في ضعف نفوسهم واختلف أهل التفسير في المراد بالهجران فالجمهور على أنه ترك الدخول عليه وليقامة عندهم على ظاهر الآية وهو من الهجران وهو البعد وظاهره أنه لا يضاجعها وقيل المان يضاجعها ويوليها ظهره وقيل يمتنع من جماعها وقيل يجامعها ولا يكلمها وقيل اهجرهن مشتق من الهجر بضم الهاء وهو الكلام القبيح أي أغلض لهن في القول وقيل مشتق من الهجار وهو الحبل الذي يشد به البعير يقال هجر البعير أي ربطه فالما نأثقهن في البيوت واضجبوهن قاله الطبري وقواه واستدل له ووحاه بن العربي فأجاد ثم ذكر في الباب حديثين الأول حديث أم سلمة طيب المهم من العلماء يقولون أن الهجر في الكلام لا يجوز أن يزيد على ثلاثة أيام لنهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يترى أخاه فوق ثلاثة أيام لكنه يكفي إذا مر بها أن يقول السلام عليكم يعني لأنه يزول الهجر بالسلام إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت أعزها الله بالتوحيد والسنة