269 - 295 - تفسير الآية ( إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
إذ قال الحواريون يعني أذكر يا محمد إذ قال الحواريون المنتخبون من قومي عيسى يا عيسى بن مريم انظر إلى هذا الخطاع الجافر لم يقولوا يا رسول الله أو يا نبي الله قالوا يا عيسى بن مريم هل
يستطيع ربك أن ينزل علينا مائلة من السماء هل يستطيع أن ينزل هذا فيه إشكال عظيم على هذا القراءة لأن شكهم في قدرة الله يستلزم الكفر فلهذا أشكل على أهل العلم كيف يقولون هذا وهم
الحواريون فنقول في الجواب عن هذا إما أن تحمل الاستطاعة على الإرادة وهذا سائق في كلام العرب تقول لصاحبك أفلان هل تستطيع تمشي معي الأفلان سأزوره وأن تعرف أنه يقدر لكن المراد هل تريد
أن تمشي معي فيأكون هل يستطيع ربك أي هل يريد وليس عندهم شك في كونه قادراً عز وجل أو يقال جواب آخر هم يؤمنون بالقدرة العامة لكن قد يحصل عند الإنسان شك في قدرة خاصة كحال الرجل الذي
قال لأهله وكان مصرفاً على نفسه إذا أنا محتم فأحرقوني ثم ذروني في اليم يعني في البحر فوالله لا ينقدر الله عليه ليعذبني عذاباً لا يعذبه أحد من العالمين الرجل خائف أو لا؟
خائف من الله وليس عنده شك في أنه قادر لكن على سبيل العموم أما على هذا الفعل بعينه فإنه يقول لعله إذا أحرق وذر في اليم لا يقدر الله عليه فصار الجواب على هذا من نعم من وجهي الوجه
الأول أن تكون الاستطاعة بمعنى القدرة الوجه الثاني أن تكون عندهم إيمان بقدرة الله على كل شيء لكن التفصيل قد يتردد الإنسان في حصوله ويحتاج إلى زيادة طمأنين انظر إلى آدم انظر إلى
زكريا وانظر إلى مريم لما بشره الله تعالى بأنه سيهبه ولدا ماذا قال قال أن يكون لغلا وكانت امرأتي عاقرة وقد بلغت من أكبر عتية كيف صلا قال الله له كذلك قال ربك هو على الإجهين وقد
خلقتك من قبل ولم تكن شيئا يعني انظر لأصلك خلقتك من قبل ولم تكن شيئا إذا قادر على أن يخلق ولدا ومع هذا طلب آية طلب آية على تحقق ما بشر به في رأي آخر الثالث يقول هل يستطيع ليس من
الاستطاعة التي هي ضد العجس بل من الاستطاعة التي هي الإطاعة يعني هل يطيعك ربك إذا سألته أن ينزل عليه مائدة أو لا يطيع وهذا القول يرجع إلى المعنى الأول وهو الإرادة لأن الإطاعة بمعنى
الانقياد فالمعنى هل إذا سألت ربك يطيعك فيكون الاستطاعة هنا ليست من باب الطوق والقدرة ولكن من باب إيش الإطاعة وهي الانقياد وهي الانقياد إذا سألت قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين