260 - 295 - فوائد الآية ( لله ملك السماوات والأرض...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

لله ملك السماوات والأرض ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن السماوات والأرض فيهن أناس فيهن شيء ما نقول أناس وما فيهن وهذا أمر معلوم السماوات فيها الملائكة والأرض فيها الإنس والجن والشياطين كذلك أيضاً هناك غير ما فيه حياته الجبال السحب النجوم كلها ثابتة لله عز وجل لله ملك ومن فوائد هذه الآية الكريمة عموم قدرة الله عز وجل على كل شيء بقوله تعالى وهو على كل شيء قدير وهذه العبارة يعني هذه الصفة مطلقة على كل شيء قدير وهل هو قدير على ما لا يشاء نعم قدير على ما لا يشاء فإذا شاءه وقع وبهذا نعرف خطأ من يعبر من الناس ويقول إنه على ما يشاء قدير انتبه ولك إنه على ما يشاء قدير ما يجوز لا يجوز لأنك إذا قلت إنه على ما يشاء وقدمت أيضاً المعمول خصصت قدرتهم بإيش بما يشاء دون ما لا يشاء وهذا غلط هو قادر على ما يشاء وما لا يشاء لكن ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن قال بعض المتأخرين وإذا قلت إنه على ما يشاء قدير فقد وافقت القدرية لأنهم يقولون إن الله لا يشاء وافع على العبد وإذا كان لا يشاء لم يكن له قدر عليها فالجملة هذه أيضاً ترمي إلى قول مبتدع قول القدرية فإذا سمعت أحداً يقول إنه على ما يشاء قدير قل له قدير وعلى ما لا يشاء قدير ولسلك الحق أن تقيد ما أطلق أبو الله عز وجل من الصفة الله تعالى أطلقه إنه على كل شيء وهو على كل شيء قدير لا تقيد فإذا قال قائل إذا قررتم هذا فكيف تجيبون عن قوله تعالى وهو على جمعهم إذا يشاء قدير قلنا المشيئة هنا عائدة إلى الجمع يعني أنه إذا شاء جمعهم فوقدير عليه لا يعجز عنه خلافاً لمن يقول إنهم لا يقدر على جمعهم وأنكروا البعث فيكون التقيد بالمشيئة هنا إيش للجمع لا للقدرة فإن قال قائل ما تقولون في الرجل الذي يدخل الجنة آخر من يدخلها فإذا قال هذا لك قال الله تعالى إني على ما أشاء قادر نقول نعم هنا المشيئة قيدة بفعل معين يعني كأن الله يقوله إني شئته فأنا قادر عليه مثل قوله وهو على جمعهم إذا أشاء قدير والمهم أنه ليس لنا أن نقيد ما أطلقه الله عز وجل بل نقول إن الله على كل شيء قدير ثم قال الله عز وجل بسم الله الرحمن الرحمن نتكلم عن البسملة وإن كان هذا قد مر علينا كثيراً لكن لعل بعض الإخوة لم يكونوا حضروا البسملة آية من كتاب الله عز وجل تبتدأ بها كل سورة ما عدا سورة براءة فإنها لم تبتدأ بالبسملة لأن أي آية تنزل يبين نبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم موضعها لكن في سورة براءة ما ذكر البسمة فأبقاها الصحابة رضي الله عنهم بدون بسمة لكن أشكل عليهم هل هي مستقلة أو من الأنفال فوضعوا بينهما حاجزاً بدون بسمة وأما من قال من العوام إن الجن اختطفوها فهذا لا أصل له إطلاق ولا جزء اعتقاد ولهذا يقول بعض العام ورأيت أنا في بعض المصاحب أعوذ بالله من النار ومن غضب الجبار ومن كيد الأشرار بدل البسمة وهذا أحرام لا يجوز نقول هكذا كتبها الصحابة وهم أسوتنا وقدوتنا هي بعض آية في سورة النمع لأن الله تعالى ذكرها على سبيل الحكاية إذا جعلناها آية هل هي مستقلة أو تابعة لما بعدها هي مستقلة لا تابعة لما بعدها فلا تعد من آياتها لكن اختلف الناس في البسملة في سورة الفاتحة هل هي مستقلة أو من آيات الفاتحة والصواب أنها مستقلة لدلالة مستقلة لدلالة السنة القولية والفعلية على ذلك أما القولية ففي الحديث القدسي أن الله تبارك قال قسمت الصلاة بيني وبين عبد نصبي فإذا قال الحمد لله رب العالمين مستقلة لدلالة السنة الفعلية فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان لأجهر بالبسملة هذا هو الثابت عنه وترك الجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية يدل على أنها ليست من الفاتحة وإلا لجهر بها كما يجهر في بقية آياتها بقي أن يقال البسملة مبدوعة بالحرف الجر والمعروف أن حروف الجر لا بد لها من عامل يسمى المتعلق فأين متعلق؟ الجواب متعلقها محذوف ويقدر بعدها أما كونه محذوفا فلأنه طين ووجود فلا بد أن يكون محذوفا مقدرا وأما كونه يقدر بعدها فلوجهي الوجه الأول التيمن بالبداءة بسم الله والوجه الثاني إفادة الحصر كأنك تقول لا أقرأ مثلا إلا ببسم الله إذن فيقدر متأخرا أو سابقا متأخرا للوجهين الذين ذكرنا وكيف نقدره؟ هل نقدره اسما أو فعلا وهل نقدره عاما أو خاصا هذه أربعة اهتمالات هل نقدره فعلا أو اسمه؟ نقول نقدره فعلا لأن الفعل هو الأصل في العمل ولذلك لا تجد اسما يعمل عمل الفعل إلا بشروع وإذا كان هو الأصل كان تقديره أولى من تقدير الاسم وهل نقدره عاما أو خاصا؟ نقول نقدره خاصا لأن الخاص أدل على المقصود من العام فالآن نقدره أمثل إذا قدرنا بسم الله ابتدائي فهذا مخالف للأولى من وجهي بسم الله ابتدائي مخالف من وجهي الأول أن قدرناه اسمه والثاني قدرناه عاما فإذا قال بسم الله أبتدأ فهو مخالف من وجه واحد وهو تقديره عاما وإذا قلت بسم الله قراءة من أجنوه وهو أنك قدرته اسما وإذا قلت بسم الله أقرأ فهذا أحسن التقديرات أحسن التقديرات لأنه فعل ومتأخر وخاص فهو أدل والدليل أنك تقدر الخاص الحديث من لم يذبح بل يذبح بسم الله هذا يدل على أنك تقدر الفعل الخاص المناسب طيب عند الوضوء بسم الله التقدير أتوى عند القراءة بسم الله أقرأ عند الكتابة بسم الله أكتب أما الاسم الله اسم مفرز مضاه إلى الله عز وجل فيقتضي البداءة بكل اسم من أسماء الله فأنت إذا قلت بسم الله كأنما قلت بكل اسم من أسماء الله والله كلمة عظيمة جدا عالم على الله جل وعلا لا يسمى به غير لا في الجاهلية ولا في الإسلام وهو أصل لجميع الأسماء ولهذا لا تأتي الأسماء إلا بعده تابعة الله لأنه الأصل أين عمي؟