259 - 295 - تفسير الآية ( لله ملك السماوات والأرض...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال جل وعلا لله ملك السماوات والأرض لله وحده واستفدنا وحده من تقديم الخبر أي لله وحده لا غير لا غير ملك السماوات والأرض يتصرف فيه كما يشاء ولا يشاركه أحد في ملكه قال الله تعالى قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون من فقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيه ما من شرك وما لهم منه من ظهير ولا تنفر الشفاعة عنده إلا لمن أذنها وقول السماوات والأرض جمع السماوات لأن عجدها سبع وأفرد الأرض باعتبار الجنس وإلا فإن الأرضين سبع وما فيهن ما هنا اسم موصول وعبر بما الداء التي يعبر بها عن غير العاقل قالوا لأن أكثر ما في السماوات والأرض من غير العقلة وأكبر ما في السماوات الأرض من غير العقلة فلهذا قال وما فيهن وقيل بل عبر بما لأنها تشمل الأعيان والأحوال فكأنه قال وما فيهن من أعيان وأحوال ومن إنما يعبر بها في العاقل لتعيين الشخص نفسه وهذه فائدة لا تكتر تجدها عند كثير من النحويين لكن ابن القيم رحمه الله في بدائع الفوائد أشار إليه أن من للعاقل إذا قصر التعيين يعني عين يعني عينة أما إذا قصر عموم الأعيان والأحوال فإنه يؤتى بماء وأبيل مثال للعيارة قول الله تعالى فانتحوا ما طاب لكم من النساء ولم يقول من لكن لو قال قائل لشخص تزوج من شئت من بنات فمن هنا جاءت لأجل التعيين وهذا معنى اللطيف أنه إذا قصد بماء ما يشمل الأعيان والأحوال فإنها أفصح من الاتان بمن وقول ما فيهن من المخلوقات العظيمة واسمع إلى قول النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم أطت السماء وحق لها أن تأطى أطت يعني صار لها صوت كسرير الرحل عند ثقل الحمل البعيد اللي أحملت عليها فإن رحلها يكون له صوت يسمى نعم أطير نعم وهو على كل شيء قدير أي مع عموم ملكه قدرته أيضا عامة على كل شيء ما من موجود إلا وهو قادر على إعدامه وما من معجوم إلا هو قادر على إيجاده تبارك وتعالى لا يستثنى من هذا الشيء هو قادر على كل شيء وأخطى صاحب الجليل تفسير حيث قال عند هذه الآية وخص العقل ذاته فليس عليها بقادر فإن هذا قول ملكه لكن هذا مقترأ مذهبه نعم كيف؟ كلا لكن هذا مقترأ مذهبه حيث ينفي أن تقوم الأفعال الاختيارية بالله يعني عنده أن الله لا ينزل وليستوى العرش ولا يضحف ولا يفرح ومن المعلوم أن الأفعال الاختيارية تكون ما شاءت ليه هو قادر على إيجاده وعجامه فالقول هذا ممكن نبني على عقيدة فاسدة ونحن نقول إن الله على كل شيء قدير ولا نستثني يفعل ما يشاء عز وجل من فوائد هذه الناس الكريمة أن الله سبحانه وتعالى لما ذكر ما جرى بينه وبين عيسى عليه الصلاة والسلام وأن عيسى تبرأ مما يدعيه النصارى فيه بيّن عز وجل أن نبيّن أن لله مك السماوات والأرض وأن عيسى لا يصلح أن يكون إله لا هو ولا غير لأنهم لا يمنكون شيئا مما في السماوات والأرض فيستفاد من هذا اختصاص ملك السماوات والأرض وما فيهن بالله عز وجل وجل اختصاص تقديم تقديم الخبر والقاعدة أن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر سواء كان هذا الذي حقه التأخير خبرا أو مفؤولا أو غير ذلك مما حقه التأخير من فوائد هذه الناس الكريمة عموم ملك السماوات والأرض عموم ملك الله للسماوات والأرض يأخذ من الإضافة ملك السماوات والأرض والمفرد المضاف يفيد واسمع إلى قول الله تعالى وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهَ لَا تُبْسُوْهَا هذه النعمة مفرد ولا يحتاج إلى عدد لو أخذني بظاهره لقلنا النعمة واحدة لكن لما كان المفرد المضاف يفيد العموم صح أن يقول لا تبسوه ولهذا لو قال الإنسان عبدي حر وعنده أعبد من يعتب منهم الجميع إلا إذا كان الأهنية لعبد الخاص ولو قال زوجتي طالق وعنده أربع تطلق الزوجات كلهم ما لم ينوم واحدة لأن المفرد المضاف يكون للعموم من فوائد الآية الكريمة أن السماوات جمع عدد وقد بيّن الله تعالى في كتابه أنها سبع سماوات فقال تعالى قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم إن فالسماوات سبع وهي طباقة كما قال الله تعالى عن نوع نعم ماذا قال ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقة أي متطابقة بأضعف وقباء وبينها مسافات كما دل على ذلك حديث المعراج حيث كان جبريل عليه السلام يصعد بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سماء بعد السماء كلما أتى سماء استفتح واستفهم أهلها من هذا من معك هل ورسول وعلينا أن نؤمن بهذا وأن ننكر قول أولئك الفلاسفة الذين يقولون إنه ليس هناك شيء ليس هناك سماوات وإن ما هي مجرات والنجوم وما شف ذلك وفضاء لا نهاية له فإن هذا كذب لأنه يخالف ما جاء في الكتاب والسنة وليس أعلم بالله من خلق الله عز وجل من فوائد الآية الكريمة بيان حكما من إفراد الأرض وجمع السماوات الأرض أفردها الله عز وجل في كل موضع ذكرها يفرجها سبحانه وتعالى وإن كان في القرآن إشارة إلى أنها سبع في قوله تعالى الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهم ولعل من فائدة ذلك وحكمته أن الإنسان إذا ملك ظاهر الأرض ملك إلى تقومه كل ما تحت من الأرض فيهم كله ويشهد لهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم من اقتطع شبراً من الأرض ظلماً طوقه الله به يوم القيامة من سبع أرض لأنه يملك القرار إلى آخر الأرض السابعة أخذ العلم من هذا أنه كما يملك القرار يملك الهوى إلى السماوة لو أراد أحد أن يبني على ساحة بيته رفاً يسمونه وإيش لا لا قصد رف يجلس عليه لا إله إلا فرندة أو بلكونه طيب لو أراد أن يبني على فنائه بيت جاره بلكونه فإنه يمنعه حتى لو كانت عالية لو أن أشجاره امتد تقصانها إلى هواء بيت جاره نعم طالبه بقطعها أو ليها إذا أمكن إذن الهوى إلى أين؟ إلى السنة القرار إلى الأرض السابعة لأنها كلها أرض واحدة عبر الله عنها بالإفراد