258 - 295 - فوائد الآية ( قال الله هذا يوم ينفع الصادقين...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم من فائد هذه الآية إثبات القول الله عز وجل بقوله قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ومن فائدها أن قول الله تعالى بحروف وليس المعنى القائم
بنفسه لأن ما قول قول إيش حروف ومنها أن قول الله تعالى بصوت مسموع لأن كل هذا في سياق محاورة مع نيسى عليه الصلاة والسلام ثم أعلم أن القول عند الإطلاق لا يراج به إلا اللفظ المسموع لا
يمكن أن يراج بالقول عند الإطلاق المعنى القائم بالنفس أبدا بل إذا أولد به المعنى القائم بالنفس قيد كما في قوله تعالى ويقولون في أنفسهم لو لا يعذبوا الله ومن فائد هذه الآية الكريمة
الفائدة العظيمة في الصدق لأن الإنسان في يوم القيامة أحوج ما يكون إلى ما ينفعه والصدق يوم القيامة ينفع ومن فائدها الحث على الصدق والترغيب فيه لأن ذكر كونه نافعا في ذلك الوقت الحرج
يدل على الترغيب فيه والحث عليه وقد حث عليه النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم في قوله عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى جنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحر الصدق حتى
يكتب عند الله صديقا والصديقية أعلى مراتب البشر بعد النبوة ويكفيك اقتناعا بفائدته وثمرته ما حصل للثلاثة الذين خلفوا أي خلف أمرهم ولم يقضى فيه بشيء حتى جاء الوحيد وهم كعب المالك فلال
أمية فرارة من ربي هؤلاء الثلاثة تخلفوا عن غزوة تبوك ولما رجع النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم منها جاء المعذرون يعتذرون إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وقد أخبر الله عنهم قبل أصول
النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وقال يعتذرون إليكم إذا راجعتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم لجس وماواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحرفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم
فإن الله لا يرضى عن يقوم فاسق أما الثلاثة فصدقوا وأخبروا في الصدق وأنزل الله سبحانه وتعالى فيهم آيات آيات تتلى في الصلاة وخارج الصلاة ويثابوا على قراءتها وحث على أن نكون مثلهم فقال
بعد ذكر الآيات يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين من فوائد هذه الآية الكريمة إثبات الثواب الجنة بقوله لهم جنات وهذا أمر معتقد عند جميع الطوائف المصرية ومن فوائد من
فوائد الآية أن هذا الثواب يختص به الصادقون من يعرف وجذلك تقديم الخبر عن المبكر يبدل على الحصن ومن فوائد الآيات الكريمة وصف الجنات لأن الأنهار المضطرده تجري من تحت الأشجار والقصور
وما أجملهم من منظر وما ألدهم من مخبر اللهم اجعلنا منهم ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن أهل الجنة مخلدون فيها أبدا لقوله خالدين فيها أبدا وهل هي موجودة الآن نعم هي الآن موجودة في
السماوات قال الله تعالى أعدت للمتقين والإعداد يكون مهيئا لأهله والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دخلها هنا عرج به ورأى فيها ما رأى ومثلت له هنا قام يصلي صلاة الكسوف هي والنار من
فوائد هذه الآية الكريمة إثباتوا رضى الله عز وجل لقوله رضي الله عنهم ورضوا عنهم والرضى صفة فعلية أو ذاتية علي فعلية لأنها تتعلق بمشيئته وكل صفة تتعلق بالمشيئة فهي فعلية وهل هي حقيقة
أو هي كناية عن إراجة الثواب أو هي الثواب نفسه فيها قولة القول الأول يا وليد أنها حقيقة وهذا القول هو الذي يجب اتباعه لأنه ظاهر الكتاب والواجب إجراء الكتاب على ظاهره بدون تحريف فإن
قال قائل الرضى معنا يقوم بالنفس يقوى ويضعف ويزول ويبقى وما المال عن نتبت هذا الله وقد اثبته لنفسه ما هو المال لكن نعلم أن رضى الله ليس كرضى المخلوق الذي يزول بأدنى سبب أو يوجد
بأدنى سبب بل له أسبابه المقتضيات له وله ما يزيل على وجه يختص بالله عز وجل لأن لدينا قاعد عام وهي قوله تعالى ليس كمثل شيء ووسمع العلي البصير أهل التحريف قالوا إن الله لا يمكن يردد
صفة عارضة والله تعالى منزه عن الصفات العارضة لأن الصفات العارضة صفات حادثة والحادثة والحادث لا يقوم إلا بمحدد وكل هذه تعليلات وهمية لا عقلية منكورة بدلالة الكتاب والسنة على ثبوت
ذلك ولهذا أي لكونهم لا يعتقدون الرضا الحقيقي قالوا معنى الرضا إرادة الثواب ولم يقولوا إنه الثواب فلقالوا إرادة لأنهم يثبتون الإرادة تعرفون أن الشعرية يثبتون سبع الصفات الحياة
والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام فقالوا إرادة الرضا إرادة الثواب ومنهم من يقول وهم الذين لا يثبتون الإرادة يقول إن الرضا هو الثواب والثواب كما نعلم شيء منفصل عن الله
مخلوق يكون بالكلمة كلمة الله عز وجل ولا شك أن هذا التحديث وكما تعلمون مما ذكرنا في الحديث أن الرضا الذي يعطيه الله أهل الجنة أعظم مناهم وأكمل من كل ما يجدون في الجنة من النعيم فكيف
نفسره بما هو أدنى ونقول هو الثواب أو إرادة الثواب ومن فوائد هذه الأد الكريمة الرضا أهل الصدق عن الله عز وجل وهذا فيه شيء من الإشكال هل للإنسان أن يرضى عن الله أو لا يرضى أو الواجب
الرضا بقضاء الله مطلق الثاني الواجب رضى الله تعالى مطلق رضى الإنسان عن ربه مطلق لا بد أن يقول رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسول فهل نقول إن هذا من باب المشاكلة في اللفظ لما
قال رضي الله عنهم قال وردوا عنه أو نقول إن الرضا هنا ليس المراد مقابل الغضب لأنه إذا ثبت الرضا ثبت الرضا إذا لم يثبت فضده الكراهة والسخط والغضب أو عدم الرضا بدون كراهة ولا سخط ولا
غضب فلازم من هذا أن نقول إن الإنسان له الخيار بين أن يرضى بقضاء الله وقدره وأن لا يرضى فلنقول إن الواجب أن يرضى الإنسان بقضاء الله وقدره لأن هذا من تمام الرضا بالله ربا لكن رضاهم
عنه إما من باب مقابلة اللفظ مثله وإلا أن المراد برضاهم أنهم استرحوا بذلك واستبشروا به ولم يبغوا عنه حيولا كما قال الله عز وجل إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات ألف درس
نزلة خالدين فيها لا يبغون عنها من فوائد هذه الآية الكريمة أن الفوز حقيقة ليس بالربح بربح الدنار والدرهم والجاه والرئاسة الربح العظيم أو الفوز العظيم هو فوز الإنسان في جنات النعيم
أسأل الله يا جانب وأياكم من الفائزين بها ولهذا قال ذلك الفوز العظيم