257 - 295 - تفسير الآية ( رضي الله عنهم ورضوا عنه...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

رضي الله عنهم ورضوا عنهم رضي الله عنهم لما قاموا به من ضاعته وتمام الرضا إذا دخلوا الجنة فإن الله تعالى يسألهم ما لا يريدون فيعدون عليه نعمه عليهم فيقول إن لكم أن أحل عليكم رضواني فلا أغضب عليكم بعده أبدا وهذا الرضوان الدائم الكامل ورضوا عنه بماذا؟ بما وفقهم له من الأعمال الصالحة في الدنيا وبما أثابهم عليهم في الآخر فإن المؤمن لا شك مسرور بطاعة الله راض بها فرح بها ذلك الفوز العظيم ذلك المشارع إليه ما ذكر أبو الله عز وجل من الجنات التي تجه من تحسين النهار والفروض فيها والرضا وأشار إليه بإشارة البعد وذلك لعلو مرتبته وارتفاعها وإلا فالذكر القريب لكن أشار إليه لعلو مرتبته فإنه فوز لا نظير له الفوز العظيم يقال فهذا الرجل إذا غلب إذا غلب غلبة مرضية ولا يكون هذا إلا بالنجاة من المرهوم وحصول المطلوب والعظيم أي ذو العظمة البالغة التي ليس لها نظيم من فوائد هذه الآية إثبات القول الله عز وجل بقوله قال الله هذا يوم ينفع الصادقين الصدقون ومن فوائدها أن قول الله تعالى بحروف وليس المعنى القائم بنفسه لأن ما قول قول إيش حروف ومنها أن قول الله تعالى بصوت مسموع لأن كل هذا في سياق محاورة مع نيسى عليه الصلاة والسلام ثم أعلم أن القول عند الإطلاق لا يراجبه إلا اللفظ المسموع لا يمكن أن يراجب في القول عند الإطلاق المعنى القائم بالنفس أبدا بل إذا أولد به المعنى القائم بالنفس قيد كما في قوله تعالى ويقولون في أنفسهم لو لا يعذب الله ومن فائد هذه الآية الكريمة الفائدة العظيمة في الصدق لأن الإنسان في يوم القيامة أحوج ما يكون إلى ما ينفعه والصدق يوم القيامة ينفع ومن فائدها الحث على الصدق والتغيب فيه لأن ذكر كونه نافعا في ذلك الوقت الحرج يدل على التغيب فيه والحث عليه وقد حث عليه النبي صلى الله عليه وعلا وسلم في قوله عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى جنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحر الصدق حتى يكتب عند الله صديقا والصديقية أعلى مراتب البشر بعد النبوة ويكفيك اقتناعا بفائدته وثمرته ما حصل للثلاثة الذين خلفوا أي خلف أمرهم ولم يقضى فيه بشيء حتى جاء الوحيد وهم جاء بن مالك بلال أمية مرارة من ربي هؤلاء الثلاثة التخلفوا عن غزوة تبوق ولما رجع النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم منها جاء المعذرون يعتذرون إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وقد أخبر الله عنهم قبل أصول النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وقال يعتذرون إليكم إذا راجعتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحرفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عنهم أما الثلاثة فصدقوا وأخبروا بالصدق وأنزل الله سبحانه وتعالى فيهم آيات آيات تتلى في الصلاة وخارج الصلاة ويثاب على قراءتها وحتى على أن نكون مثله فقال بعد ذكر الآيات يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكنوا مع الصادقين من فوائد هذه الآية الكريمة إثبات الثواب الجنة بقوله لهم جنات وهذا أمر معتقد عند جميع الثوائف ومن فوائد من فوائد الآية أن هذا الثواب يختص به الصادقون من يعرف وجد ذلك تقديم الخبر عن المبكة يبدل على الحصر ومن فوائد الآية الكريمة وصف الجنات بأن الأنهار النقطردة تجري من تحت الأشجار والقصور وما أجملهم من منظر وما ألدهم من مخبر اللهم اجعلنا منهم رضي الله عنهم ورضو عنه رضي الله عنهم بما قاموا به من طاعته وتمام الرضا إذا دخلوا الجنة فإن الله تعالى يسألهم ماذا يريدون فيعدون عليه نعمه عليهم فيقول إن لكم أن أحل عليكم رضواني فلا أغضب عليكم بعده أبدا وهذا الرضوان الدائم الكامل ورضوا عنه بماذا؟ بما وفقهم له من الأعمال الصالحة في الدنيا وبما أثابهم عليهم في الآخر فإن المؤمن لا شك مسرور بطاعة الله راض بها فرح بها ذلك الفوز العظيم ذلك المشارع إليه ما ذكر أبو الله عز وجل من الجنات التي تجه من تحت النهار والفلوذ فيها والرضا وأشار إليه بإشارة البعد وذلك لعلو مرتبته وارتفاعها وإلا فالذكر قريب لكن أشار إليه لعلو مرتبته لأنه فوز لا نظير له الفوز العظيم يقال فاز الرجل إذا غلب إذا غلب غلبة مرضية ولا يكون هذا إلا بالنجاة من المرهوم وحصول المطلوب والعظيم أي ذو العظمة البالغة التي ليس لها نظيم