256 - 295 - تفسير الآية ( قال الله هذا يوم ينفع الصادقين...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم في هذه الآيات كلها إثبات القول لله عز وجل وأنه مسموع وأنه بحرف لأن مقول القول هو هاجب حروف والله تعالى يخاطب من يخاطب به فيكون مسموعا فيكون في
هذا رد على القائلين بأن كلام الله هو المعنى القائم بنفسه فما هو مذهب الأشعري يعني قصد بالأشعري المنتزب لأبي الحسن الأشعري لا نفس أبي الحسن قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم هذا
المشار إليه يوم القيامة ويوم خبر المبتلة ولهذا جاء مرفوعا وليس ظرفا إذ لو كان ظرفا لكان منصوبا لكن فيه قراءة سبعية بالنصب هذا يوم ينفع وعلى هذا القراءة يكون هذا الواقع يقع يقع يوم
ينفع الصادقين صدقهم وقول ينفع الصادقين صدقهم الصدق يكون بالقول وبالعمل يعني بالفعل وبالاعتقاد أما الصدق بالقول فهو مطابقة الخبر للواقع هذا الصدق صدق بالقول وأما الصدق بالاعتقاد فأن
يكون اعتقاده مطابقا لقوله أن يكون اعتقاده مطابقا لقوله مثال ذلك قول القائل لا إله إلا الله هذا خبر صدق ولا ولا كذب صدق لكن هل يصدقه القلب بمعنى هل القلب يؤمن بهذا بأنه لا إله إلا
الله أو لا إن كان يؤمن بذلك اجتمع في حقه صدق القول وصدق الاعتقاد صدق الفعل أن يكون الفعل متبعا فيه الشريعة ومطابقا لما في القلب وعلى هذا فالمبتدع ليس صادقا والمنافق ليس صادقا لأن
فعله لا يطابق ما في قول ما في قلبه والمبتدع ليس بصادق لأنه لو كان صادقا الإيمان ما خرج عن شريعة الرحمن يوم ينفع الصادقين صدقهم والصدقية مرتبة هي أعلى المراتب بعد النبوة وسعة الكلام
عليه إن شاء الله في الفوائج يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحت النهار لهم خبر مقدم وهذا يقتضي الاختصاص أي لهم دون غير جنات تجري الجنات جمع جنة وهي الدار التي أعد ها الله
عز وجل للمتقين فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر تأتي في القرآن مفردة ومجموعة ومثناتا أما الإفراد فباعتبار الجنس فتشمل كل ما كان من الجنات وأما الجمل فباعتبار
الأنواء لأنها درجاء متعددة أعد الله للمجاهدين في سبيله مئة درجة وأما التثنية فباعتبار الجنس وهذا في قوله تعالى وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَان ثم قالوا وَمِنْ دُونِهِمَا
جَنَّتَان تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنهار الجريان معروف والأنهار جمع نهر وهو الماء هذا ما نعرفه في الدنيا لكنه في الجنة أنهار أصنافه أربع ذكرها الله تعالى في سورة القتال فقال مثل
الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسل وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عصر مصفر هذا في الشراب في المأكل ولهم فيها من كل الثمرات في عدم
المسؤولية عن ما أكلوا أو ترفوا وما غفرتهم بعده من رب وقول من تحتها يعني لا من فوقها ولكن هل معناه من تحت السقف؟
لا من تحتها أي من تحت هذه الأشجار والقصور والخيام وجراين هذه الأنهار كما جاء في السنة بدون أخدود وبدون حفر تجري على السطح لا تحتاج إلى أخدود تقوم ولا حفر تحفر وإنما تجري حسب رغبة
الساكنين يصرفها الإنسان كما شاء خالدين فيها أبدا الخلود هو المكث الطويل فإن أكد بالأبدية صار أبدية وقيل إن الخلود هو المكث الدائم ما لم يقم دليل على أنه موقف وعلى كل حال فإن أكد
بالأبدية انقطع القول بأنه خلود طويل لأنه أكد بالأبدية يا جمال ما قلنا؟
نعم؟
طيب